ستة سدود قيد الإنشاء في سوريا.. مشاريع لتخزين المياه وتوسيع الري
تتواصل أعمال إنشاء ستة سدود مائية في أربع محافظات سورية، ضمن مشروع «حصاد المياه» الذي تنفذه الهيئة العامة للموارد المائية، بهدف زيادة القدرة التخزينية وتنظيم الموارد المائية وتوفير مصادر إضافية للري ومياه الشرب.
وقال مدير الهيئة العامة للموارد المائية، أحمد الكوان، لـ«عنب بلدي»، إن نسب إنجاز المشاريع تتفاوت بين المواقع، موضحاً أن الأعمال تشمل محافظات اللاذقية وإدلب وطرطوس وحلب، فيما أُدرج استكمال عدد من السدود ضمن الخطة الاستثمارية لعام 2027.
وبحسب بيانات الهيئة، يبلغ عدد السدود المنفذة في سوريا 164 سداً، بطاقة تخزينية تصميمية إجمالية تقارب 18.9 مليار متر مكعب. ويقع 161 سداً ضمن نطاق عمل الهيئة، بطاقة تخزينية تبلغ نحو 2.9 مليار متر مكعب، في حين تضم منظومة نهر الفرات ثلاثة سدود هي تشرين والفرات وكديران، بطاقة تخزينية تقارب 16 مليار متر مكعب.
مشاريع السدود ونسب الإنجاز
في محافظة اللاذقية، تتواصل أعمال إنشاء سد برادون، الذي تبلغ سعته التخزينية المستهدفة 140 مليون متر مكعب، وبلغت نسبة الإنجاز فيه 86%، وفق الكوان.
ويهدف المشروع إلى تنظيم جريان روافد نهر الكبير الشمالي، وتغذية بحيرة مشقيتا خلال فترات الجفاف، إضافة إلى توفير مياه الري لنحو 7500 هكتار، وتأمين مياه الشرب للقرى المجاورة، مع إمكانية الاستفادة منه في توليد الطاقة الكهربائية.
وفي المحافظة نفسها، يجري تنفيذ سد فاقي حسن، بسعة تخزينية تبلغ 1.776 مليون متر مكعب، وبنسبة إنجاز وصلت إلى 76%. ومن المقرر أن يوفر المشروع مياه الري لنحو 300 هكتار، ويسهم في تأمين مياه الشرب للتجمعات السكانية القريبة، إلى جانب دعم الاستثمار السياحي.
أما في إدلب، فتبلغ نسبة الإنجاز في سد وادي الأبيض 67%، وتصل سعته التخزينية المستهدفة إلى 70 مليون متر مكعب، على أن يوفر مياه الري لنحو 10,500 هكتار، ويسهم في تأمين مياه الشرب للتجمعات المجاورة.
وتشمل قائمة المشاريع الثلاثة الأخرى سد المويلح في إدلب، وسد البلوطة في طرطوس، وسد خان طومان في حلب، من دون أن يحدد مدير الهيئة نسب الإنجاز المسجلة فيها.
استئناف الأعمال وخطة التوسع في 2027
وأوضح الكوان أن العمل في سدود برادون ووادي الأبيض وفاقي حسن استؤنف بعد التحرير، فيما أُدرج استكمال المشاريع الثلاثة الأخرى، وهي المويلح وخان طومان والبلوطة، ضمن الخطة الاستثمارية للهيئة لعام 2027.
وأضاف أن الخطة تتضمن أيضاً دراسة تنفيذ سد حلبية وزلبية في محافظة دير الزور، ضمن المشاريع المقترحة لتطوير منشآت تخزين المياه.
وفي ما يتعلق بالإمكانات الفنية، أشار الكوان إلى أن معظم الآليات الهندسية المتوافرة لدى الهيئة تجاوزت عمرها التشغيلي الافتراضي، وأصبحت تحتاج إلى أعمال صيانة واسعة.
ولفت إلى التعاقد خلال العام الحالي على شراء آليات جديدة يُتوقع تسلمها قريباً، مع إدراج مشتريات إضافية في خطة العام المقبل. وأكد أن نقص المعدات لا يعني توقف تنفيذ الأعمال، إذ تستعين الهيئة بالجهات والمؤسسات الموجودة في المحافظات لتأمين احتياجات المشاريع.
540 ألف هكتار تروى عبر الشبكات الحكومية
وتشير بيانات الهيئة العامة للموارد المائية إلى أن مساحة الأراضي المروية عبر شبكات الري الحكومية تبلغ نحو 540 ألف هكتار، فيما يصل إجمالي أطوال هذه الشبكات إلى قرابة 19 ألف كيلومتر، وتضم 205 محطات ضخ.
وقال الكوان إن الهيئة تضع برامج سنوية لصيانة السدود وشبكات الري ومحطات الضخ، تشمل أعمال التعزيل وإعادة التأهيل، مع تخصيص اعتمادات مالية لهذه الأنشطة ضمن خطتها الاستثمارية.
وتستهدف هذه الأعمال الحفاظ على كفاءة منشآت الري وتقليل الأعطال التي قد تؤثر في وصول المياه إلى الأراضي الزراعية والتجمعات المستفيدة.
مشاريع مائية تتجاوز إنشاء السدود
ولا تقتصر خطط الهيئة على بناء السدود، إذ تشمل مشاريع استراتيجية أخرى، من بينها استكمال إعادة تأهيل مشاريع الري الحكومية، ومتابعة مشروع استصلاح الأراضي، وتنفيذ الخطة الوطنية للسدود التي تتضمن تقييم المنشآت القائمة وصيانتها ومراقبتها وإعادة تأهيلها.
كما تضم الخطط إنشاء سدود وسدات مائية وحفائر ضمن مشروع «حصاد المياه»، إلى جانب مشاريع مائية واسعة النطاق، مثل مشروع ري دجلة، وتحلية مياه البحر، ونقل فائض مياه الساحل إلى دمشق والمنطقة الجنوبية، وجر مياه الفرات إلى الفرقلس وتدمر.
وتشمل المشاريع المطروحة أيضاً المحطة الادخارية في حلبية وزلبية، في إطار خطط تطوير البنية التحتية المائية.
وتواجه هذه المشاريع تحديات تتعلق بتأمين التمويل والآليات واستكمال أعمال التأهيل، فيما ترتبط الاستفادة الفعلية منها بإنجازها وفق الجداول المحددة، وقدرتها على توفير المياه للري والشرب وتحسين إدارة الموارد المائية في ظل الضغوط المتزايدة على القطاع.
اقرأ أيضاً:ثلاثة مشاريع صناعية جديدة في القنيطرة.. ما القطاعات المستهدفة وفرص العمل؟