أضرار البنزين المغشوش في سوريا تفتح ملف المحاسبة والتعويض

أعادت قضية البنزين غير المطابق للمواصفات في سوريا طرح أسئلة حول كفاءة الرقابة على المشتقات النفطية، ومدى قدرة الجهات المعنية على تحديد المسؤوليات وتعويض أصحاب المركبات المتضررة، بعد شكاوى من أعطال ميكانيكية طاولت سيارات ودراجات نارية، وتسببت بأعباء إضافية على أصحابها.

وفي 13 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أعلنت وزارة الطاقة نتائج التحقيق الفني في القضية، موضحة أن شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات اختلطت بأخرى مطابقة، نتيجة خطأ تشغيلي وقع خلال محاولة إعادة الشحنة الأولى إلى مصدرها، ما أدى إلى وصول جزء من الخليط إلى الأسواق المحلية.

وتعهدت الوزارة باتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ والتقصير، كما كلفت الشركة السورية للبترول إعداد آلية لتعويض المتضررين. غير أن الإعلان لم يوضح بصورة تفصيلية شروط التعويض، أو آلية إثبات الأضرار، والمدة اللازمة لمعالجة الطلبات.

وفي ضوء ذلك، يتصاعد النقاش بشأن دور مجلس الشعب في متابعة القضية، واستخدام صلاحياته الرقابية لمساءلة الجهات الحكومية، إلى جانب ضمان الوصول إلى نتائج واضحة بشأن المسؤوليات والإجراءات المتخذة.

أضرار المركبات تفتح ملف التعويض والمحاسبة

يرى الخبير التنموي أكرم العفيف أن قضية البنزين المغشوش تكشف عن خلل كبير في منظومة الرقابة والمساءلة، بالنظر إلى الأضرار التي لحقت بأصحاب المركبات، وما قد يترتب عليها من تكاليف إصلاح مرتفعة.

وقال العفيف لموقع”963+” إن تكلفة إصلاح السيارة المتضررة قد لا تقل عن عشرة آلاف ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل مليون ليرة بالعملة القديمة، مشيراً إلى أن إجمالي الخسائر قد يرتفع بصورة كبيرة عند احتساب عدد المركبات المتضررة، بما فيها الدراجات النارية والشاحنات التي تعمل بالبنزين.

واعتبر أن إقالة مسؤولين أو اتخاذ إجراءات بحقهم، في حال ثبوت مسؤوليتهم، لا تكفي لمعالجة القضية، ما لم تترافق مع محاسبة فعلية وتحديد واضح لمكامن الخلل، بما يمنع تكرار الحادثة.

وبشأن دور مجلس الشعب، يرى العفيف أن المجلس ليس جهة تنفيذية تتولى مباشرة التحقيقات أو محاسبة المسؤولين، بل تتمثل مهمته الأساسية في التشريع، فيما تقع مسؤولية الرقابة والتفتيش ومتابعة المخالفات على الجهات المختصة، وفق الصلاحيات القانونية لكل منها.

وأضاف أن معالجة القضية تتطلب تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية الأضرار، خصوصاً أن آثار استخدام الوقود غير المطابق قد تتجاوز بكثير قيمة الكميات التي اشتراها أصحاب المركبات، ما يجعل التعويض أكثر تعقيداً من مجرد إعادة ثمن البنزين.

وشدد العفيف على ضرورة استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات، بالتوازي مع وضع آلية تضمن حصول المتضررين على تعويضات تتناسب مع حجم الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم.

ويعرّف العفيف نفسه بأنه خبير تنموي ومؤسس مبادرة المشاريع الأسرية السورية التنموية والمجموعات المتفرعة عنها.

مجلس الشعب أمام اختبار الدور الرقابي

من جهته، يرى خبير التخطيط الاقتصادي الدكتور خالد الحمدي أن معالجة قضية البنزين المغشوش تبدأ بتحقيق شفاف يحدد المرحلة التي وقع فيها الخلل، والجهات المسؤولة عنه، بدلاً من حصر المسؤولية في طرف واحد قبل استكمال التحقيقات.

وقال الحمدي لموقع”963+” إن نتائج التحقيق ينبغي أن توضح ما إذا كان الخلل مرتبطاً بالمستوردين أو بجهات الفحص والتخزين والتوزيع والرقابة، مؤكداً أهمية مراجعة جميع مراحل سلسلة التوريد، من مصدر الشحنة حتى وصولها إلى المستهلك.

وفي ما يتعلق بدور مجلس الشعب، أوضح الحمدي أن المجلس يستطيع استخدام أدواته الرقابية، من خلال توجيه الأسئلة والاستجوابات إلى الجهات الحكومية، وطلب المعلومات، ومناقشة المسؤولين المعنيين، ومتابعة نتائج التحقيقات، فضلاً عن إحالة الملفات التي تستدعي ذلك إلى الجهات القضائية المختصة.

واعتبر أن تفعيل هذا الدور يتطلب إجراءات عملية، من بينها تحديد إطار زمني للتحقيق، وإعلان نتائجه للرأي العام، والكشف عن المسؤوليات، ومتابعة ما يصدر من قرارات إدارية وقانونية بحق المقصرين.

أما على صعيد التعويضات، فأكد الحمدي ضرورة تحديد الجهة المسؤولة عن الأضرار بالاستناد إلى نتائج التحقيق والقوانين النافذة، مع توفير آلية واضحة لاستقبال شكاوى المتضررين وتوثيق الأضرار وتسريع البت في طلباتهم.

وأشار إلى أن بإمكان مجلس الشعب متابعة هذا الملف والضغط باتجاه ضمان حقوق المواطنين، معتبراً أن معالجة الحادثة لا ينبغي أن تقتصر على التعويض والمحاسبة، بل يجب أن تشمل مراجعة إجراءات الرقابة على المشتقات النفطية لمنع تكرارها.

واقترح الحمدي تشكيل لجنة مشتركة من لجنتي الطاقة والاقتصاد في مجلس الشعب، لإعداد مشروع يهدف إلى تعزيز أمن الطاقة في سوريا، وتحسين إدارة الموارد والحد من الاختلالات التي يعاني منها القطاع.

اقرأ أيضاً:تحرك تشريعي جديد في الكونغرس الأميركي: “آلية العودة التلقائية للعقوبات” تعقّد مسار تخفيف الضغط عن سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.