وفرة إنتاج الحمضيات في سوريا.. هل تكفي الأسواق المحلية لاستيعاب المحصول؟

يواجه مزارعو الحمضيات في الساحل السوري تحدياً يتجاوز حجم الإنتاج، يتمثل في القدرة على تسويق المحصول وتحقيق عائد يغطي تكاليف الزراعة، مع دخول قرار منع استيراد الليمون حيز التنفيذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2026، واستمراره حتى نهاية آذار/مارس 2027.

وتتجه الأنظار إلى محافظة اللاذقية، حيث يُقدّر إنتاج الحمضيات للموسم الحالي بأكثر من 639 ألف طن، بزيادة ملحوظة عن الموسم الماضي. ورغم أن وقف الاستيراد قد يخفف المنافسة أمام المنتج المحلي ويحسن أسعاره، فإن وفرة الكميات وارتفاع تكاليف الإنتاج يطرحان تساؤلات بشأن قدرة السوق على استيعاب المحصول، وإمكانية تأمين منافذ تسويقية خارجية.

وقف الاستيراد يرفع أسعار بعض الأصناف

أصدرت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قراراً بمنع استيراد الليمون، استناداً إلى الرزنامة الزراعية المعتمدة، وقالت إن الخطوة تهدف إلى حماية المنتج المحلي، مع تكليف إدارة الجمارك العامة بتنفيذ القرار.

وفي السادس من تشرين الأول/أكتوبر، ناقشت اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب القرار رقم 14، المتعلق بوقف استيراد الليمون وتمديد منع استيراد التفاح، إلى جانب قضايا مرتبطة بالاستيراد والرسوم الجمركية المفروضة على المواد الأولية.

وقال مزارع وتاجر الحمضيات محمد الشملات إن الموسم الحالي يشهد إنتاجاً جيداً، لكنه أشار إلى ارتفاع تكاليف الزراعة بأكثر من 60% مقارنة بالموسم السابق، نتيجة زيادة أسعار الأسمدة وأجور النقل والعمولات التي يحصل عليها الوسطاء التجاريون.

وأوضح أن متوسط إنتاج الدونم الواحد يبلغ نحو ثلاثة أطنان، إلا أن الأسعار التي يحصل عليها المزارعون لا تغطي تكاليف الإنتاج في حالات كثيرة، ما يقلص هامش الربح ويجعل بعضهم يكتفي باسترداد نفقاته.

وأضاف الشملات أن أسعار الليمون كانت قريبة من تكاليف الإنتاج قبل صدور قرار منع الاستيراد، قبل أن تسجل تحسناً نسبياً بعد تطبيقه.

وبحسب الأسعار التي ذكرها، تراوح سعر كيلوغرام ليمون «الماير» بين 200 و300 ليرة سورية جديدة، وسعر «الحامض الأمريكي» بين 300 و400 ليرة، في حين بلغ سعر «السازتوما» نحو 600 ليرة.

ورغم هذا التحسن، يرى الشملات أن المشكلة لا تُحل بمجرد وقف الاستيراد، إذ يتطلب تصريف الكميات المنتجة توفير منافذ بيع وأسواق قادرة على استيعاب المحصول خلال الموسم.

التصدير أحد الخيارات لتصريف الفائض

من جهته، قال تاجر الحمضيات عدنان مطرجي إن الليمون السوري يتمتع، بحسب تقييمه، بجودة أفضل من المستورد، معتبراً أن التحدي الأساسي يكمن في تسويق الإنتاج وليس في نوعيته.

وأشار مطرجي إلى أن محدودية الأسواق الخارجية المتاحة أمام الحمضيات السورية تزيد الضغوط على المزارعين، إذ إن عدم القدرة على تصدير جزء من المحصول قد يؤدي إلى صعوبة تصريف الكميات محلياً، ويؤثر في الأسعار والعائد الذي يحصل عليه المنتجون.

وتبرز هذه المعطيات أهمية فتح أسواق تصديرية وتنظيم قنوات التسويق، بالتوازي مع إجراءات حماية المنتج المحلي، خصوصاً أن منع الاستيراد لا يضمن وحده تصريف كامل الإنتاج أو وصول عائدات أفضل إلى المزارعين.

إنتاج اللاذقية يرتفع بأكثر من 224 ألف طن

وتشير بيانات مديرية الزراعة في اللاذقية إلى أن الإنتاج المتوقع من الحمضيات خلال موسم 2026 يبلغ 639,370 طناً، مقابل 415,058 طناً في موسم 2025، بزيادة تتجاوز 224 ألف طن.

وقال رئيس شعبة الشؤون الزراعية والوقاية في المحافظة، عمار ناصر، لـ«عنب بلدي» إن إنتاج الحمضيات يتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها تكاليف مستلزمات الزراعة والتسويق والظروف المناخية، ولا سيما تقلب درجات الحرارة وموجات الصقيع والحر وانحباس الأمطار، وما يترتب عليها من تأثيرات في الإزهار وعقد الثمار ونموها وتوفر مياه الري.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف الأسمدة والمبيدات والمحروقات وأجور العمال والنقل يضغط على الجدوى الاقتصادية للزراعة، في وقت لا تتناسب فيه العائدات في بعض المواسم مع النفقات التي يتحملها المزارعون.

ولفت ناصر إلى تراجع نسبي في المساحات المزروعة بالحمضيات، نتيجة ضعف المردود الاقتصادي في بعض المواسم وارتفاع تكاليف الإنتاج، فضلاً عن شح المياه والجفاف وانخفاض الهطولات المطرية خلال مواسم سابقة.

كما ساهم اتجاه بعض المزارعين إلى محاصيل بديلة يعتقدون أنها أكثر جدوى، إلى جانب تقادم عدد من البساتين وتراجع إنتاجيتها، في تقلص المساحات المزروعة. وأشار إلى حاجة بعض البساتين إلى تجديد الأشجار أو استبدال أصناف أقل ملاءمة للطلب التسويقي بأخرى أكثر توافقاً معه.

وبين ارتفاع الإنتاج وتراجع الجدوى الاقتصادية، تبدو قدرة قطاع الحمضيات على الاستمرار مرتبطة بتجاوز مشكلة التسويق، وتحسين قنوات التوزيع والتصدير، إلى جانب ضبط تكاليف مستلزمات الزراعة. فزيادة الكميات المنتجة لا تعني بالضرورة تحسن دخل المزارعين، ما لم تتوفر أسواق تستوعب المحصول بأسعار تتيح تغطية نفقات إنتاجه وتحقيق هامش ربح.

اقرأ أيضاً:ارتفاع تكاليف الزراعة يثقل كاهل مزارعي الحسكة مع انطلاق الموسم الشتوي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.