مياه وادي البياض في قطنا تنقطع لأكثر من شهرين.. صهريج واحد لا يكفي وبئر جديد مؤجل

أكثر من شهرين مرّا على أهالي حي وادي البياض في مدينة قطنا بريف دمشق من دون مياه الشبكة، فيما تحولت الصهاريج الخاصة إلى المصدر البديل الوحيد لتأمين احتياجات المنازل. وفي منطقة تعاني أصلاً من الاعتماد على شراء مياه الشرب، يصبح انقطاع مياه الاستخدام المنزلي عبئاً إضافياً يثقل ميزانيات الأسر، خصوصاً من يعيشون بدخل محدود أو بلا دخل ثابت.

المشكلة لا تتعلق بانقطاع عابر في التغذية، بل بخدمة أساسية غائبة لأسابيع طويلة، في وقت لا تملك الجهة العامة سوى صهريج واحد لا يستطيع تغطية احتياجات حي كامل، بينما يبقى الحل المعلن مرتبطاً ببئر جديد لم يدخل الخدمة بعد.

أكثر من شهرين بلا شبكة

يقول أبو عمر، البالغ 65 عاماً، إن المياه لم تصل إلى منزله منذ أكثر من شهرين، رغم وجود موتور مياه لديه وكون منزله في الطابق الأرضي.

ويعتمد الرجل، الذي لا يملك عملاً ثابتاً، على شراء المياه من الصهاريج الخاصة. ويدفع نحو 35 ألف ليرة مقابل خمسة براميل، ويضطر إلى إعادة التعبئة كل يومين أو ثلاثة أيام.

يقول أبو عمر: “أنا كبير بالسن وليس لدي عمل، والإنسان دائماً بحاجة للمياه”، موضحاً أن تكرار شراء المياه يستنزف دخله المحدود ويضعه أمام مصروف لم يكن يفترض أن يتحمله بهذه الصورة لتأمين خدمة أساسية.

ولا تبدو حالته استثنائية في الحي، إذ يقول أبو علي، أحد السكان، إن الأهالي يلجؤون بصورة متكررة إلى الصهاريج الخاصة بعدما عجز الصهريج التابع للجهة العامة عن تغطية حاجة المنازل.

ويضيف أن الصهريج الحكومي يستخدم أحياناً لتعبئة المدارس والدوائر، بينما لا يستطيع الوصول إلى جميع المنازل، ما يترك السكان أمام خيار شراء المياه على نفقتهم.

صهريج واحد لحي كامل

يقر معاون مدير منطقة قطنا حسن المصري بأن وحدة المياه تؤمن المياه للأهالي، لكن الكميات المتاحة لا تكفي، بسبب امتلاكها صهريجاً واحداً فقط.

وتكشف هذه المحدودية حجم الفجوة بين الحاجة الفعلية والإمكانات المتاحة: حي يعاني انقطاعاً مستمراً، في مقابل وسيلة نقل واحدة يفترض أن تعوض غياب الشبكة.

وبالنسبة للسكان، لا ينتهي الأمر عند الانتظار؛ فكل يوم إضافي من دون مياه يعني كلفة جديدة، فيما يتكرر هذا السيناريو خلال أشهر الصيف من عام إلى آخر، وفق إفادات الأهالي.

“خارج التنظيم” لا يلغي الحاجة إلى المياه

يربط المصري المشكلة بطبيعة المنطقة، موضحاً أن وادي البياض حي خارج التنظيم ويضم أبنية مخالفة، وأن المناطق المخالفة لا تُخدّم، وفق القانون، بخدمات المياه والصرف الصحي.

لكن المفارقة أن شبكة المياه مُدت إلى الحي بالفعل، ما يعني أن المشكلة لم تعد مجرد غياب بنية تحتية، وإنما ترتبط أيضاً بقدرة الشبكة على إيصال المياه فعلياً إلى السكان.

وبحسب المصري، يقع وادي البياض في نهاية الخط، كما أدى توقف مشروع رخلة إلى نقص الكميات والضغط اللازمين لوصول المياه إلى المنازل.

وهكذا يجد السكان أنفسهم أمام مشكلة مركبة: منطقة تعاني أصلاً من ضعف الخدمات، وشبكة موجودة نظرياً لكنها لا تؤمن التغذية المطلوبة، وبديل عام محدود، فيما يتحمل المواطن كلفة الحل الخاص.

بئر جديد.. والحل ينتظر الوصل بالشبكة

يشير المصري إلى حفر بئر جديد على حدود القطعة العسكرية “الفرقة العاشرة سابقاً”، والعمل على استكمال إجراءات وصله بشبكة المياه، على أمل أن يساعد ذلك في معالجة نقص التغذية.

لكن بالنسبة للأهالي، يبقى البئر حلاً مؤجلاً ما دام لم يتحول إلى مياه تصل إلى المنازل. وحتى استكمال المشروع، تستمر الصهاريج في سد فجوة يفترض أن تغطيها الشبكة العامة، بينما تتحول كلفة المياه إلى مصروف ثابت في حياة أسر تعاني أصلاً من ضيق الدخل.

تكشف أزمة وادي البياض بذلك مشكلة تتجاوز حدود حي واحد: حين تتعثر الخدمة العامة، ينتقل عبء تأمينها سريعاً إلى السكان، وحين تكون القدرة على الدفع محدودة، تصبح المياه نفسها خدمة مرتبطة بالقدرة على الشراء، لا بحق الوصول إليها.

 

اقرأ أيضاً: مياه دوما إلى أين؟ الضخ لا يغطي ربع الحاجة وحوض فاسريا يهبط إلى 140 متراً ومخاوف من التلوث

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.