500 معلم سوري يطالبون بإعادتهم إلى ملف الدمج الوظيفي وصرف رواتبهم المتأخرة

طالب نحو 500 معلم ومعلمة سوري الجهات المعنية بإعادة النظر في استبعادهم من إجراءات الدمج الوظيفي، والكشف عن أسباب عدم شمولهم بالقرارات المتخذة، إلى جانب صرف رواتبهم ومستحقاتهم المالية المتوقفة منذ أشهر، في ظل استمرار الغموض بشأن مستقبلهم الوظيفي.

وتأتي هذه المطالب في وقت تتواصل فيه الاعتراضات على آليات دمج الكوادر التعليمية وشروط تثبيت المعلمين واحتساب سنوات خدمتهم، بعد سلسلة احتجاجات شهدتها مناطق سورية عدة، وسط مطالبات بتوحيد المعايير وضمان حقوق العاملين في القطاع التربوي.

500 معلم يطالبون بتوضيح معايير الدمج الوظيفي

وفي نداء نشره المعلمون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دعوا الجهات المعنية وأصحاب القرار إلى مراجعة ملفاتهم الوظيفية، وفتح تحقيق في أسباب استبعادهم من إجراءات الدمج.

وأوضح أصحاب النداء أن أسماءهم لم تُدرج ضمن ملف الدمج، من دون تسليمهم قرارات رسمية مكتوبة تبيّن الأسس التي استندت إليها الجهات المسؤولة في اتخاذ قرار الاستبعاد.

وأشاروا إلى أن توقف الرواتب منذ أشهر فاقم الأعباء المعيشية على مئات الأسر، خصوصاً مع عدم وضوح وضعهم الوظيفي أو موعد تسوية مستحقاتهم المالية.

وتضمنت مطالب المعلمين إجراء مراجعة فردية لكل ملف، والإعلان عن المعايير المعتمدة في الدمج والتثبيت، واحتساب سنوات الخدمة السابقة، وصرف الرواتب والمستحقات المتراكمة.

كما طالبوا بإتاحة آلية رسمية للاعتراض والتظلم، وتحديد جدول زمني لمعالجة الملفات المعلقة، بما يضمن حق المعلمين في معرفة أسباب استبعادهم والطعن في القرارات المتعلقة بأوضاعهم.

وشدد الموقعون على النداء على أنهم لا يعترضون على دمج زملائهم أو تسوية أوضاعهم، وإنما يطالبون بتطبيق قواعد واضحة وموحدة على جميع العاملين، بعيداً عن الإقصاء أو التمييز.

ودعوا وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية إلى متابعة قضيتهم والضغط باتجاه معالجة مطالبهم، مؤكدين أن القضية ترتبط بحقوق وظيفية ومستحقات مالية أساسية، وليست مطالبة بامتيازات استثنائية.

احتجاجات المعلمين في سوريا تتواصل بسبب التثبيت والعقود

ولا تقتصر الاعتراضات على المعلمين المستبعدين من الدمج، إذ شهدت محافظتا اللاذقية وطرطوس خلال الأشهر الماضية تحركات احتجاجية لمتعاقدين طالبوا بالتثبيت الوظيفي وصرف المستحقات المالية المتأخرة، إلى جانب الاعتراض على القرارات المتعلقة بمواقع عملهم.

وتعود إحدى أبرز نقاط الخلاف إلى قرار صدر في كانون الثاني/يناير 2025، أتاح توطين عقود المعلمين في مناطق استقرارهم. لكن وزارة التربية والتعليم عادت لاحقاً إلى اعتماد تجديد العقود في أماكن التعاقد الأصلية، وهو ما أثار اعتراض عدد من المعلمين الذين قالوا إنهم نظموا ظروفهم الأسرية والمعيشية بناءً على القرار السابق.

وفي حزيران/يونيو 2026، نظم معلمون في اللاذقية اعتصاماً للمطالبة بالتثبيت وتوسيع الملاك التعليمي، قبل أن تتجدد التحركات في 3 آب/أغسطس، مع تنظيم وقفتين احتجاجيتين لمعلمي العقود في اللاذقية وطرطوس.

ورفع المشاركون في الوقفتين مطالب تتعلق بإلغاء قرار إعادتهم إلى المحافظات التي أبرمت فيها عقودهم الأصلية، وتسديد المستحقات المالية المتأخرة.

وزارة التربية تكشف أرقام تجديد عقود المعلمين

وفي آب/أغسطس 2026، أعلنت وزارة التربية والتعليم تلقيها 32,545 طلباً لتجديد العقود التعليمية، مؤكدة تجديد 31,800 عقد، مقابل استبعاد طلبات أخرى بسبب عدم استيفاء الشروط المطلوبة أو عدم توافق المؤهلات مع الاختصاصات التعليمية المتاحة.

وربطت الوزارة استمرار العقود بالحاجة الفعلية إلى الكوادر التعليمية وتوافر الشواغر في مناطق التعاقد الأصلية، موضحة أن إعادة بعض المعلمين إلى تلك المناطق جاءت نتيجة وجود فائض في أماكن عملهم الحالية.

كما أعلنت الوزارة صرف أجور شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس للمعلمين الذين جرى تجديد عقودهم، في حين بقيت أوضاع الفئات الأخرى موضع اعتراض ومطالبات بالتسوية.

وزير التربية يتحدث عن فائض المعلمين في اللاذقية

وخلال جلسة أمام مجلس الشعب في 14 أيلول/سبتمبر، قال وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو إن الوزارة تعمل على معالجة ملف المعلمين المتعاقدين، مشيراً إلى وجود نحو 9500 معلم مثبت في محافظة اللاذقية، تصنفهم الوزارة ضمن الفائض عن الحاجة.

وأوضح تركو أن الوزارة تعتزم توجيه هؤلاء المعلمين إلى مدارس جديدة في منطقة جبل الأكراد، في إطار معالجة توزيع الكوادر التعليمية وفق الاحتياجات المتاحة.

لكن التوضيحات الحكومية لم توقف التحركات الاحتجاجية، إذ نظم معلمون متعاقدون في 29 أيلول/سبتمبر وقفة أمام مديرية التربية في اللاذقية، طالبوا خلالها بتثبيتهم وإنهاء نظام تجديد العقود بصورة دورية، فضلاً عن تسوية المستحقات المالية المتأخرة.

التثبيت الوظيفي ينتظر تشريعات جديدة

وفي ما يتعلق بالحلول القانونية، تقول وزارة التربية والتعليم إن تثبيت المعلمين المتعاقدين يحتاج إلى صدور مرسوم رئاسي أو إقرار قانون الخدمة المدنية الجديد، وهو ما يبقي عدداً من الملفات الوظيفية مرتبطاً بصدور قرارات وتشريعات لاحقة.

وبينما تؤكد الوزارة أن إجراءاتها تستند إلى الاحتياجات التعليمية والشواغر المتاحة، يواصل المعلمون المطالبة بمعايير أكثر وضوحاً وعدالة، وتسوية أوضاعهم الوظيفية والمالية، بما يشمل احتساب سنوات الخدمة وصرف الرواتب المتأخرة.

وتعيد مطالب نحو 500 معلم مستبعدين من الدمج تسليط الضوء على ملف الكوادر التعليمية في سوريا، في ظل استمرار الخلاف حول آليات التعاقد والتثبيت وتوزيع المعلمين، وغياب حلول معلنة تنهي حالة عدم الاستقرار الوظيفي التي يواجهها عدد من العاملين في القطاع التربوي.

إقرأ أيضاً: إضرابات عمال البلديات والمعلمين في شمال سوريا.. رواتب متأخرة وأزمة حكومية تعطل الخدمات والتعليم

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.