موسم الزيتون في سوريا.. إنتاج وفير وأسعار مرتفعة ورقابة غائبة عن مخاطر الغش

يستقبل السوريون موسم الزيتون وسط مفارقة اقتصادية ثقيلة؛ فالتقديرات الرسمية تتحدث عن إنتاج وفير، لكن وفرة المحصول لا تنعكس بالضرورة على أسعار مناسبة للمستهلك أو عائد مجزٍ للمزارع. وبين ارتفاع تكاليف الإنتاج واضطراب التسويق ومخاوف التلاعب بجودة الزيت، يبدو القطاع الزراعي أمام مشكلات تتجاوز تقلبات الموسم، وتكشف محدودية الإجراءات الحكومية في حماية المنتجين والمستهلكين.

أسعار مرتفعة رغم وفرة المحصول

في الأسواق الشعبية بدمشق، تتفاوت أسعار كيلو الزيتون بحسب الصنف والجودة، إذ يبلغ سعر النابالي الأسود وجلط عطون نحو 17,500 ليرة سورية قديمة، وكلمنتي بزرة إسباني 15 ألف ليرة، ودان أبو شوكة 12 ألفاً، فيما يتراوح سعر النابالي العادي بين 12 و15 ألف ليرة، مقابل 8,500 ليرة لصنف التفاحي. أما تنكة زيت الزيتون، بسعة 16 لتراً، فتتراوح أسعارها بين 80 و95 دولاراً.

وتضع هذه الأسعار الزيتون وزيته أمام شريحة واسعة من المستهلكين بوصفهما سلعتين مرتفعتي الكلفة، رغم الأهمية الزراعية للمحصول وحجم الإنتاج المتوقع. وهي فجوة تطرح سؤالاً عن آليات التسويق ودور الجهات الحكومية في الحد من حلقات الوساطة وضبط السوق، لا الاكتفاء بإعلان أرقام الإنتاج.

تكاليف الإنتاج تلتهم عائد المزارعين

المهندس الزراعي محمد علي أوضح أن المزارعين في ريف اللاذقية وحمص والجنوب يواجهون ارتفاعاً في تكاليف المحروقات والأسمدة وأجور العمال والنقل، إلى جانب صعوبات تسويقية. كما شدد على أهمية توقيت القطاف ونضج الثمار في تحديد جودة الزيت ونسبة استخلاصه.

لكن الدعوات إلى تأمين مستلزمات الإنتاج وتنسيق الجهود بين الوزارة والمزارعين والمعاصر تبقى أقرب إلى توصيف الاحتياجات منها إلى عرض حلول ملموسة، ما دامت كلفة الإنتاج تواصل الضغط على المزارع من دون ضمانات واضحة لتسويق محصوله بعائد يغطي نفقاته.

شبهات غش ورقابة تحتاج إلى إثبات

وتتزايد المخاوف على جودة المنتج مع تحذير أحد المزارعين، الذي عرّف عن نفسه بالأحرف (و.م)، من لجوء بعض المعاصر إلى عصر أوراق الزيتون مع الثمار لإكساب الزيت لوناً داكناً وطعماً حاداً يوحيان بحداثة إنتاجه. وهي ممارسة تستدعي فحصاً مخبرياً وتحقيقاً من الجهات المختصة، ولا يصح تعميمها من دون أدلة مستقلة.

وتثير هذه التحذيرات تساؤلات عن فعالية الرقابة على المعاصر والأسواق، واحتمال وجود تجاوزات لا تكشفها إجراءات التفتيش التقليدية. كما أن غياب بيانات معلنة عن نتائج الرقابة والمخالفات والعقوبات يترك المستهلك أمام مسؤولية التحقق بنفسه، في قطاع يفترض أن تتولى المؤسسات العامة حماية معاييره.

أرقام إنتاج لا تكفي لإثبات نجاح الموسم

وتوقعت وزارة الزراعة، وفق تصريحات مدير مكتب الزيتون محمد قواس لوكالة سانا في 25 أيلول 2026، إنتاج نحو 954,730 طناً من ثمار الزيتون و190,946 طناً من الزيت، استناداً إلى نسبة استخلاص تقديرية تبلغ 25%.

غير أن هذه التقديرات لا تجيب عن الأسئلة الأهم للمزارعين والمستهلكين: ما حصة المنتج من السعر النهائي؟ وكيف ستُعالج تكاليف الإنتاج والتسويق؟ وما الإجراءات المتخذة لضبط الجودة ومنع الغش؟ فالإعلان عن محصول وفير لا يعفي الجهات المعنية من مسؤولية إدارة السوق وحماية أطرافه، ولا يحوّل الموسم إلى نجاح اقتصادي بمجرد ارتفاع أرقامه.

 

اقرأ ايضاً: موسم الزيتون في سوريا يواجه أزمة حادة: انخفاض الإنتاج بنسبة 70% وتوقعات بارتفاع جنوني للأسعار

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.