تجريف وتخريب موقعين أثريين في ريف الرقة.. مطالبات بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين
شهد موقعان أثريان في ريف الرقة أعمال تجريف وتخريب طالت أجزاء من طبقاتهما التاريخية، ما أثار مطالبات بفتح تحقيق عاجل وتحديد الجهات المسؤولة عن الأضرار التي لحقت بالموقعين.
وطالت أعمال التجريف كلاً من تل أبو قبيع على طريق حلب–الرقة، وتل الدرة التابع إدارياً لبلدية المنصورة، وسط اتهامات محلية لجهات عسكرية وإدارية بالوقوف وراء الحادثتين.
تجريف 60 بالمئة من تل أبو قبيع الأثري
أفادت مصادر محلية بأن مجموعة استخدمت جرافة لتنفيذ أعمال تسوية وتجريف في تل أبو قبيع خلال الأيام الماضية، ما أدى إلى تضرر أجزاء من طبقاته الأثرية. كما نقلت مصادر أهلية اتهامات لعناصر من وزارة الدفاع بدعم عمليات التجريف في الموقعين.
ويمتد تل أبو قبيع على مساحة تُقدّر بنحو خمسة دونمات، ويضم شواهد أثرية تعود إلى العصر البيزنطي والفترة الإسلامية المبكرة، وفق الباحث والآثاري السوري عدنان المحمد.
من جهته، قال مدير دائرة الآثار والمتاحف في الرقة، جبار العبد الله، إن أعمال التجريف طالت نحو 60 بالمئة من الموقع، مؤكداً أن الدائرة بدأت باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة فور تلقيها معلومات عن الحادثة.
وأوضح العبد الله أن التحقيقات مستمرة لتحديد هوية المنفذين، مشيراً إلى تضارب الروايات بشأن ارتدائهم زياً عسكرياً. وأضاف أن مديرية الآثار لم تشاهد الأشخاص الذين نفذوا الأعمال، وأن وزارة الداخلية تولت التحقيق في القضية.
بدوره، قال الباحث الآثاري عدنان المحمد إن المعلومات المتداولة تشير إلى استخدام جرافات تعود لجهات تدّعي ارتباطها بالجيش، بهدف إقامة قاعدة عسكرية في الموقع.
وطالب المحمد بفتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات الحادثة، وتحديد الجهة المسؤولة، والتحقق من طبيعة المشروع ومدى قانونيته، مشدداً على ضرورة التمييز بين الجهات العسكرية الفعلية والأفراد أو المجموعات التي قد تدّعي الانتساب إليها.
تجريف تل الدرة رغم وجود مراسلات رسمية لحمايته
وفي حادثة منفصلة، أفادت مصادر محلية بتعرض تل الدرة الأثري في ريف الرقة لأعمال تجريف، علماً بأنه يتبع إدارياً لبلدية المنصورة.
وقال الباحث عدنان المحمد، في منشور تناول فيه الحادثة، إن المعلومات والوثائق المتوافرة لديه تشير إلى تنفيذ أعمال التجريف المنسوبة إلى البلدية رغم وجود كتب ومراسلات رسمية تؤكد الأهمية الأثرية للتل وضرورة حمايته.
وأثارت هذه المعلومات تساؤلات بشأن الجهة التي اتخذت قرار تنفيذ الأعمال، ومدى التزام الجهات الإدارية بالقوانين والإجراءات المعمول بها لحماية المواقع الأثرية.
وأكد المحمد أن حماية الآثار مسؤولية قانونية ومؤسسية لا يمكن تجاوزها بحجة تنفيذ مشاريع خدمية أو بلدية أو استثمارية، مشيراً إلى ضرورة التنسيق بين الجهات الحكومية والمديرية العامة للآثار والمتاحف قبل اتخاذ أي إجراء قد يؤثر في المواقع المسجلة أثرياً.
كما تساءل عن جدوى القوانين الناظمة لحماية الآثار في حال تنفيذ أعمال تمس موقعاً أثرياً رغم وجود مراسلات رسمية تثبت أهميته، داعياً إلى تحديد المسؤولين عن اتخاذ القرارات ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
مطالبات بمحاسبة المسؤولين ومنع تكرار التجاوزات
وربط المحمد ما جرى في تل أبو قبيع وتل الدرة بأعمال تجريف سابقة طالت تل الشيخ علي في منطقة السلمية بريف حماة، محذراً من تكرار الاعتداءات على المواقع الأثرية في حال غياب المساءلة والرقابة.
وطالب وزارة الداخلية بالتدخل لكشف ملابسات الحادثتين وتحديد المسؤولين عن أعمال التجريف، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، بصرف النظر عن صفته أو الجهة التي ينتسب إليها.
ويحذر مختصون من أن تجريف التلال الأثرية يؤدي إلى تدمير طبقات تاريخية وشواهد قد تحمل معلومات مهمة عن تاريخ المنطقة، فيما يصعب استعادة السياق الأثري للمواقع بعد إتلاف طبقاتها أو تغيير معالمها.
وتبقى المطالبات الأساسية متمثلة في استكمال التحقيقات، والتحقق من الجهات المنفذة وأهداف أعمال التجريف، وضمان حماية المواقع الأثرية في ريف الرقة من أي تعديات مستقبلية.
إقرأ أيضاً: حفر الكنوز يدمّر آثار حلب.. نقص الحراس والتمويل يترك المواقع السورية مكشوفة
إقرأ أيضاً: من يرمم آثار حمص؟ عقد بمليارات الليرات يفتح باب الأسئلة