أزمة الكتب المدرسية تتفاقم في سوريا: نقص المناهج يعرقل مسيرة الطلاب ويثقل كاهل الأهالي

تتواصل شكاوى الطلاب وأولياء الأمور في مختلف المحافظات السورية جراء تأخر توزيع الكتب المدرسية للعام الدراسي (2026-2027)، وعدم حصول العديد من الطلاب على المقررات الكاملة رغم مرور نحو شهر كامل على انطلاق العام الدراسي.

ويؤدي هذا النقص إلى إعاقة متابعة الدروس اليومية، والحد من قدرة الطلاب على المراجعة وإنجاز الواجبات، فضلاً عن اتساع فجوة تفاوت فرص التعلم بين الطلبة.

أساليب بديلة ومعاناة داخل الصفوف

يواجه الطلاب المتضررون عقبات كبيرة في مواكبة المناهج داخل الغرف الصفية؛ إذ يضطر بعضهم إلى مشاركة الكتب مع زملائهم، بينما يلجأ آخرون إلى تصوير صفحات الدروس، أو إعادة نسخها يدوياً في دفاترهم الخاصة، أو التواصل هاتفياً مع الزملاء لمعرفة الواجبات المطلوبة، وذلك في محاولات مضنية لتعويض غياب المراجع الأساسية.

أعباء مضاعفة وانعكاسات منزلية

لا قصر تداعيات هذه الأزمة على البيئة المدرسية وحدها، بل تمتد لتلقي بظلالها الثقيلة على المنازل؛ حيث يواجه الأهالي صعوبات بالغة في مساعدة أبنائهم على استيعاب المواد الدراسية ومراجعتها والاستعداد للاختبارات في غياب الكتب التي تمثل المرجع الأساسي للتعلم والتدريب.

وفي شهادة حية تعكس جانبًا من هذه المأساة، أوضحت إحدى الأمهات لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان أن نقص الكتب يعيق ابنها عن متابعة دروسه وحل واجباته، مبينة أنها باتت تضطر للاعتماد كلياً على الصور الرقمية لصفحات الدروس والوظائف التي ترسلها المعلمة، مما يصعب عليها مهمة مساعدته في المنزل وتسهيل فهم المواد.

ومع استمرار شح المناهج، يجد بعض الأهالي أنفسهم مجبرين على البحث عن الكتب المفقودة في الأسواق أو تحمل تكاليف باهظة لطباعة نسخ خاصة على نفقتهم، مما يضاعف الأعباء المالية المضافة أساساً على المصاريف المدرسية، ولا سيما لدى الأسر التي تعول أكثر من طفل في سن الدراسة، ليصبح توفير أبسط المستلزمات التعليمية محكوماً بالإمكانات المادية لكل عائلة.

ضبابية التوزيع ومخاوف على التحصيل العلمي

بحسب إفادات الأهالي، فإن الاستفسارات المتكررة حول أسباب التأخير لا تتلقى سوى إجابات روتينية تفيد بانتظار وصول بقية الكتب من الجهات التربوية المعنية، وسط غياب تام لأي جدول زمني واضح لاستكمال عملية التوزيع، مما يترك الطلاب وأسرهم رهينة حالة من عدم اليقين المستمر.

ويحذر أولياء الأمور من أن استمرار هذه المشكلة سينعكس سلباً على المستوى التحصيلي للطلاب؛ خصوصاً مع اعتماد البعض على وسائل بديلة تقف عائقاً أمام وصولهم إلى المحتوى التعليمي بسلاسة مساوية لزملائهم الذين تسلموا كتبهم، الأمر الذي ينذر باتساع الفجوة في فرص التحصيل العلمي.

وفي ظل هذه المعطيات المقلقة، تتأكد الحاجة الملحة للإسراع في استكمال توزيع الكتب المدرسية على جميع الطلاب بلا استثناء، والكشف الشفاف عن أسباب التأخير مع تقديم جدول زمني محدد لمعالجته؛ ضماناً لحق الطلاب الأساسي في التعليم، وتخفيفاً للأعباء المالية الباهظة عن كاهل الأسر، وتمكيناً للمعلمين من تنفيذ خططهم الدراسية بالشكل الأمثل.

اقرأ أيضاً:تعديلات على المناهج السورية تطال صور النساء والأعمال الفنية وتثير انتقادات بشأن عشوائيتها

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.