أزمة مياه الحولة في ريف حمص.. أحياء بلا ضخ منذ سنوات وشبكات عاجزة عن تلبية السكان
في منطقة الحولة بريف حمص الشمالي، قد ينتظر السكان أسابيع للحصول على المياه، فيما تمر أشهر من دون أن تصل إلى بعض المنازل، وتضطر أسر إلى شراء احتياجاتها من الصهاريج رغم الأعباء المعيشية المتزايدة. لا ترتبط الأزمة بعطل عابر، بل بشبكات متهالكة ومصادر ضخ لم تتوسع بما يتناسب مع عدد السكان، وتعديات تستنزف المياه، واحتياجات للصيانة والتأهيل ما تزال معلقة.
وتتوزع الشكاوى على تلدو وكفرلاها والطيبة الغربية وتلذهب وقرى الغور الغربية والسمعليل وبرج قاعي، حيث تختلف تفاصيل الانقطاع، لكن النتيجة واحدة: خدمة أساسية لا تصل بانتظام إلى جميع السكان، فيما تبقى المعالجة رهناً بإمكانات محدودة واحتياجات لم تجد طريقها إلى التنفيذ الكامل.
ضخ متقطع وتعديات بلا ضبط
في تلدو، قال رئيس البلدية حسان بكار إن بعض المنازل لا تصلها المياه إطلاقاً، فيما يحصل بعضها الآخر على كميات ضعيفة مرة كل أسبوعين أو شهر، مع استمرار انقطاعها عن منازل أخرى منذ أشهر.
أما في الطيبة الغربية، فتتداخل التعديات على الشبكة مع ضعف القدرة الإنتاجية؛ إذ تعتمد البلدة على بئر واحد لا يكفي احتياجات السكان. وأوضح رئيس البلدية عبد الكريم المصطفى أن تمديدات غير نظامية تستمر رغم التنبيه إلى ضرورة الحصول على وثائق البلدية، مشيراً إلى غياب جهة ضابطة تتولى متابعة المخالفات وإزالتها. ويحتاج تحسين التوزيع إلى بئر إضافي وتوسعة الشبكة وزيادة صمامات التحكم.
وفي كفرلاها، لا تستطيع أجزاء من الشبكة القديمة إيصال المياه إلى عدد من المنازل، مع ارتفاع الضغط عليها نتيجة عودة المهجرين وزيادة أعداد المشتركين. ويقول رئيس البلدية هاني الأحمد إن الاستجابة تتطلب استبدال أجزاء من الشبكة وصيانتها وحفر آبار جديدة.
أعطال مزمنة واحتياجات مؤجلة
في تلذهب، تتسبب الوصلات المتضررة والمحابس التي تحتاج إلى صيانة والتعديات في تسرب المياه واضطراب توزيعها. وفي برج قاعي، يؤدي ضعف الغاطسة وقلة ساعات التشغيل إلى حرمان أطراف الشبكة من كميات كافية، بينما لا تزال بعض مناطق السمعليل بحاجة إلى إصلاحات، بينها صيانة الخزان الرئيسي المتضرر.
أما في الغور الغربية، فقد تجاوز تدهور جزء من خط الضخ الرئيسي قدرة أعمال الصيانة المتكررة، ما استدعى اتخاذ قرار باستبداله. وفي حي السيراس، لا يزال بئر محفور غير مجهز، رغم رفع الاحتياج إلى الجهات المعنية والمنظمات.
وقال مدير مؤسسة المياه في الحولة حسن الأحمد إن تهالك الشبكات وزيادة عدد المشتركين، من دون تطوير مصادر المياه، تعيق إيصال الخدمة إلى الجميع، وقد تؤدي التعديات إلى تلوث المياه. وأضاف أن المؤسسة رفعت خططاً لمعالجة الأضرار، لكن استبدال أجزاء واسعة من الشبكات يحتاج إلى تمويل كبير.
السكان يدفعون ثمن العجز
بالنسبة إلى الأهالي، لا تعني الأزمة مجرد ضعف في ساعات الضخ، بل نفقات إضافية وانتظاراً لا يضمن موعداً لوصول المياه. وقال سليمان أحمد إن المياه لم تصل إلى منزله خلال الصيف بسبب بعده عن الخط الرئيسي، مشيراً إلى أن تعبئة خزان بسعة ألف لتر كلفته 400 ليرة سورية، وهي كمية تكفي أسرته يومين فقط في الحر.
وفي طريق طلف بكفرلاها، قال أمجد القاضي إن المياه منقطعة عن منزله منذ عام 2013، فيما تحدث بسام الشريف عن معاناة مستمرة منذ أكثر من 15 عاماً في حيه، مطالباً بحفر آبار وبناء خزانات وزيادة ساعات الضخ.
وتتجاوز المشكلات المياه إلى الصرف الصحي والطرق والكهرباء والنظافة؛ إذ تفتقر نحو 30% من كفرلاها إلى شبكة صرف صحي، فيما تحتاج طرق وأحياء في بلدات أخرى إلى تأهيل وخدمات أساسية.
تكشف هذه الوقائع اتساع الفجوة بين الاحتياجات اليومية للسكان وما تستطيع الجهات المحلية ومؤسسة المياه تأمينه. وبين خطط مرفوعة وآبار لم تدخل الخدمة وشبكات تحتاج إلى استبدال، تبقى الأسر في الحولة مضطرة إلى تدبير احتياجاتها بنفسها، فيما لا تظهر المعطيات المتاحة جدولاً زمنياً واضحاً لإنهاء أزمة المياه أو ضمان وصولها بصورة منتظمة إلى جميع الأحياء.
اقرأ أيضاً: درعا أمام أزمة مياه متفاقمة.. تراجع الينابيع واستنزاف الآبار