وعود بالتوظيف مقابل المال.. احتيال يطال المئات بـ دير الزور
تعرض عشرات الشبان من أبناء محافظات دير الزور والحسكة والرقة لعملية احتيال واسعة، إثر تلقيهم وعوداً نُسجت حول تأمين فرص تطوع ووظائف ضمن وزارة الدفاع مقابل مبالغ مالية، وذلك باستغلال حاجتهم الماسة إلى العمل والالتحاق بالمؤسسات العسكرية، وفق ما أكدته مصادر أهلية للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
تفاصيل الخديعة ومجريات الاحتيال
وأوضحت المصادر أن شخصاً تواصل مع مجموعة من الشبان وأنشأ مجموعة عبر تطبيق “واتساب”، مدعياً امتلاكه القدرة والوساطة لتأمين فرص تطوع في وزارة الدفاع، وتحديداً ضمن “الفرقة 62 – حرس المنشآت”.
واشترط الشخص مقابل ذلك دفع مبلغ يقارب 300 ألف ليرة سورية عن كل المتقدمين، مع إيهامهم بعدم الحاجة لتقديم أي أوراق ثبوتية أو مستندات رسمية، وطالبهم فقط بالانتظار لحين استكمال إجراءات التوظيف.
وشهدت المجموعة إقبالاً كبيراً حتى ارتفع عدد المنضمين إليها إلى نحو 480 شخصاً. ومع مرور الوقت، بدأت سلسلة من التأجيلات والمماطلة تحت ذريعة استكمال الإجراءات، قبل أن يزعم الشخص تعرضه لوعكة صحية حادة وحاجته للعلاج، طالباً من المشتركين الانتظار لفترة إضافية.
اختفاء مفاجئ وقطع للتواصل
وفوجئ الشبان المشاركون خلال الأيام الماضية بمغادرة المسؤول عن المجموعة للمحادثة وإغلاق جميع أرقام التواصل الخاصة به وانقطاع أخباره كلياً، ما أثار شكوكهم وأكد ظنونهم بوقوعهم ضحية لعملية احتيال منظمة جرى خلالها الاستيلاء على أموالهم.
وعند محاولة الضحايا التواصل مع أشخاص قيل إنهم على صلة بالمتهم، نفى أولئك علمهم بالواقعة، مشيرين إلى احتمال تعرضهم هم أيضاً للخداع، في ظل غياب أي توضيح حول ما إذا كانت هذه الوعود مستندة إلى إجراءات رسمية أم أنها مجرد عمليات تمت خارج نطاق القانون.
حوادث متكررة وفوضى استغلال الحاجة
وتأتي هذه الحادثة بالتوازي مع تسجيل قضايا مشابهة تستهدف الراغبين في التوظيف أو الانتساب للمؤسسات العسكرية والأمنية.
وفي هذا السياق، أعلنت الأجهزة الأمنية في وقت سابق عن توقيف شخص في مدينة حماة، إثر اتهامه بانتحال صفة مسؤول عن طلبات الانتساب إلى قوى الأمن الداخلي، وجمعه أموالاً من الراغبين بالتوظيف لقاء وعود بمنحهم وظائف وامتيازات عقب القبول.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على المخاطر الناجمة عن الفوضى الإدارية والأمنية وتردي الأوضاع الاقتصادية، مما يفتح المجال لأشخاص يستغلون حاجة الشباب الملحة للعمل عبر تقديم وعود غير قانونية لقاء مبالغ مالية.
مطالبات بالمحاسبة والشفافية
من جانبه، شدد المرصد السوري لحقوق الإنسان على ضرورة فتح تحقيق رسمي للتحقق من هذه الادعاءات، والكشف عن هوية المتورطين والجهات التي جرى الادعاء بالتوسط لديها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال المواطنين أو جمع الأموال منهم بطرق غير مشروعة.
كما أكد المرصد على أهمية استمرار ملاحقة شبكات الاحتيال المشابهة، مع ضرورة الإعلان بشفافية عن آليات وشروط التوظيف والتطوع الرسمية عبر القنوات المعتمدة، للحد من استغلال حاجة المواطنين ومنع وقوع المزيد من الضحايا.
اقرأ أيضاً:مركز أمن المعلومات يحذر من تصاعد عمليات الاحتيال الإلكتروني عبر منصات التواصل
اقرأ أيضاً:تحقيق يكشف تورط نجل مستشار الشرع في شبكة احتيال تحت غطاء الذكاء الاصطناعي