نقص الكتب المدرسية في درعا يثقل كاهل الأهالي مع اقتراب المذاكرات
مع مرور نحو شهر على انطلاق العام الدراسي 2026-2027 واقتراب موعد المذاكرات الأولى، لا يزال عدد من الطلاب في محافظة درعا يواجهون مشكلة نقص الكتب والمطبوعات المدرسية، وسط عدم توفر بعض المواد في المدارس ومستودعات توزيع الكتب.
وأجبر نقص الكتب المدرسية في درعا عدداً من الأهالي على البحث عن حلول بديلة، بينها شراء نسخ قديمة، أو البحث عن الكتب في مستودعات خارج المحافظة، فيما لجأت أسر أخرى إلى طباعة الكتب الناقصة على نفقتها الخاصة.
وتتراوح تكلفة طباعة الكتاب الواحد، وفق إفادات الأهالي، بين 25 و40 ألف ليرة سورية، ما يضيف أعباء مالية جديدة على الأسر، ولا سيما العائلات التي لديها أكثر من طالب في المدارس.
كتب مدرسية مفقودة وأخرى بحالة سيئة
يقول محمد، أحد سكان ريف درعا الغربي، إن ابنته التي تدرس في المدرسة التاسعة للحلقة الثانية بمدينة نوى لم تحصل سوى على عدد من الكتب القديمة والمتهالكة، بينما تفتقد كتب اللغة الإنكليزية والعلوم والتاريخ والفيزياء والكيمياء.
ويقول محمد إن محاولاته للحصول على الكتب من مستودع توزيع الكتب لم تنجح، مضيفاً أن ابنته تواجه صعوبة في متابعة دراستها وإنجاز واجباتها في ظل عدم امتلاكها الكتب المطلوبة.
ويعيل محمد أربعة طلاب، ما يجعله بحاجة إلى تأمين عدد كبير من الكتب لأبنائه. ويقدّر أن تكلفة طباعة الكتب المدرسية الناقصة لأطفاله قد تصل إلى نحو مليون ليرة سورية، وهو مبلغ يصعب عليه تحمله في ظل اعتماده على دخله من العمل لتغطية نفقات أسرته.
نقص الكتب يطال عدداً من الصفوف في درعا
وتشير إفادات من مدارس في مدينة نوى إلى أن الكتب المدرسية للصفوف من الأول وحتى الثالث متوفرة بدرجة أفضل، في حين تعاني صفوف أخرى في المرحلتين الابتدائية والإعدادية من نقص في الكتب.
ويبرز النقص بشكل خاص لدى طلاب الصف السابع، إذ تفيد المعلومات بوجود نقص في الكتب داخل جميع المدارس، إلى جانب عدم توفر الكتب المطلوبة في مستودع الكتب بمدينة نوى.
وتتوفر بعض الكميات في مستودع الكتب بمدينة درعا، فيما توجد كتب أخرى قيد الطباعة، الأمر الذي يزيد من فترة انتظار الطلاب للحصول على المواد الدراسية المطلوبة.
كما حاولت بعض المدارس التواصل مع مدارس أخرى بهدف تأمين كتب قديمة للطلاب، لكن وجود نقص مماثل في تلك المدارس قلل من فرص الحصول على نسخ إضافية.
طباعة الكتب المدرسية ترفع تكاليف التعليم
مع استمرار نقص الكتب المدرسية في مدارس درعا، أصبح اللجوء إلى المطابع الخاصة أحد الخيارات المتاحة أمام الأهالي، إلا أن تكلفة الطباعة تشكل عائقاً أمام الكثير من الأسر.
وتتراوح تكلفة طباعة الكتاب الواحد بين 25 و40 ألف ليرة سورية. وإذا احتاج الطالب إلى خمسة كتب على الأقل، فإن تكلفة الطباعة قد تتراوح بين 125 و200 ألف ليرة سورية للطالب الواحد.
وترتفع التكلفة بشكل كبير بالنسبة إلى الأسر التي لديها عدة أطفال. فالعائلة التي لديها أربعة طلاب، ويحتاج كل منهم إلى خمسة كتب، قد تدفع ما بين 500 و800 ألف ليرة سورية لطباعة الكتب فقط، بحسب عدد الكتب المطلوبة وتكلفة طباعة كل منها.
وبالنسبة إلى محمد، الذي لديه أربعة أبناء في المدارس، قد تقترب تكلفة تأمين الكتب من مليون ليرة سورية، ما يجعل شراء أو طباعة جميع الكتب أمراً صعباً بالنسبة إليه.
تأمين الكتب من دمشق يضيف أعباء جديدة
وتقول إحدى مديرات المدارس في مدينة نوى إن عدداً من الأهالي يراجعون إدارات المدارس للاستفسار عن طريقة الحصول على الكتب الناقصة.
وبحسب المديرة، يُطلب من بعض الأهالي التوجه إلى مستودع الكتب في دمشق وتأمين الكتب مقابل بدل مادي، إلا أن الوصول إلى العاصمة لا يضمن بالضرورة توفر جميع الكتب المطلوبة.
ويمثل هذا الخيار عبئاً إضافياً على الأسر، بسبب تكاليف النقل والإقامة المحتملة، فضلاً عن احتمال تكبد تكاليف السفر إلى دمشق والعودة من دون الحصول على الكتب في حال عدم توفرها في المستودع.
وبذلك يجد الأهالي أنفسهم أمام خيارات مكلفة ومحدودة لتأمين الكتب المدرسية لطلاب درعا.
طلاب في درعا يدرسون من دون كتب
لا تقتصر تداعيات نقص الكتب على الجانب المالي، بل تمتد إلى العملية التعليمية وقدرة الطلاب على متابعة دروسهم والتحضير للمذاكرات والاختبارات.
فالطالب الذي لا يمتلك الكتاب المدرسي في المنزل يواجه صعوبة في مراجعة الدروس وحفظها وإنجاز الوظائف المطلوبة، بينما يحاول بعض الطلاب استعارة الكتب من زملائهم أو الاعتماد على نسخ قديمة.
ومع اقتراب موعد المذاكرات الأولى، تزداد أهمية توفير الكتب للطلاب، خصوصاً أن الاعتماد على شرح المعلم داخل الصف وحده لا يوفر للطالب دائماً إمكانية مراجعة المادة الدراسية في المنزل.
كما يؤدي غياب الكتب إلى خلق تفاوت بين الطلاب، إذ يتمكن بعضهم من تأمين الكتب بينما يضطر آخرون إلى متابعة دراستهم من دون نسخ شخصية من المواد التعليمية.
محاولات لتوفير الكتب القديمة
حاولت بعض المدارس في درعا التواصل مع مدارس أخرى لتأمين كتب مدرسية قديمة للطلاب الذين لم يحصلوا على النسخ الجديدة، إلا أن وجود نقص في مدارس أخرى حدّ من نجاح هذه المحاولات.
وبالتالي، يواجه الأهالي عدة خيارات، من بينها انتظار وصول الكتب، البحث عنها في مدارس أخرى، التوجه إلى مستودعات خارج المحافظة، أو دفع تكاليف طباعتها في المطابع الخاصة.
وتختلف قدرة الأسر على تحمل هذه الأعباء بحسب عدد الطلاب والدخل الشهري، ما يجعل أزمة نقص الكتب المدرسية أكثر صعوبة بالنسبة إلى العائلات التي لديها عدة أبناء في سن الدراسة.
مديرية التربية في درعا ترفض التعليق
تواصلت “963+” مع مديرية التربية في درعا للاستفسار عن أسباب نقص الكتب والمطبوعات المدرسية، وعدم توفر بعض المواد في المدارس ومستودعات التوزيع، إلا أن المديرية رفضت التصريح حول أسباب النقص.
كما تواصلت “963+” مع دائرة الإعلام في وزارة التربية للاستفسار عن أسباب نقص الكتب في مدارس المحافظة والجهات المسؤولة عن تأمينها وتوزيعها، لكنها رفضت التصريح أيضاً.
ومع اقتراب المذاكرات الأولى، لا يزال عدد من طلاب محافظة درعا ينتظرون الحصول على الكتب اللازمة لمتابعة دراستهم، فيما يتحمل الأهالي أعباء إضافية لتأمينها من مصادر بديلة.
وتضع أزمة نقص الكتب المدرسية الأسر أمام تكاليف جديدة في وقت ترتفع فيه تكاليف التعليم، خصوصاً بالنسبة للعائلات التي لديها أكثر من طالب، بينما يبقى توفير الكتب في الوقت المناسب عاملاً أساسياً لمساعدة الطلاب على متابعة دروسهم والاستعداد للاختبارات.
إقرأ أيضاً: التعليم في سوريا: 16% من الأسر لديها أطفال خارج المدارس
إقرأ أيضاً: تراجع التعليم الحكومي يدفع مزيداً من السوريين نحو المدارس الخاصة