الاختناقات المرورية في حلب تتسع.. طرق متضررة ونقص المرور وحلول مؤجلة

لم تعد الاختناقات المرورية في حلب مرتبطة بعقدة واحدة أو ساعة ذروة عابرة، بل باتت مشهداً يتكرر في أكثر من محور، مع اتساع حركة المركبات وتراجع قدرة شبكة الطرق على استيعابها. وفي مدينة ما تزال تعيد فتح أحيائها واستعادة نشاطها الاقتصادي والخدمي، يبدو أن حركة السكان عادت أسرع من قدرة الإدارة المحلية على إعادة تنظيم الشوارع التي تحمل هذا النشاط.

خلال الأيام الماضية، رُصدت اختناقات في مفرق العموري ودوار صلاح الدين والشارع الرئيس في بستان القصر، إضافة إلى الفرقان وسيف الدولة والأعظمية، مع امتداد الازدحام أحياناً إلى الطرق الفرعية المحيطة. وتزداد المشكلة وضوحاً في الفترة المسائية، حين تتجمع المركبات عند مداخل العقد ومخارجها، فيضطر السائقون إلى البحث عن طرق بديلة تنقل الضغط بدورها إلى شوارع أخرى.

مدينة تتحرك أكثر من شوارعها

يربط فرع مرور حلب ارتفاع الضغط المروري بزيادة عدد المركبات الخاصة، مدفوعة بعودة الأهالي وعودة النشاط التجاري، إلى جانب خروج طرق رئيسة وفرعية عن الخدمة بسبب أعمال الصيانة وإعادة التأهيل. ويضاف إلى ذلك الاصطفاف العشوائي على جانبي الطرق، وتركيز المدارس والأسواق والمؤسسات في مناطق محددة، ما يجعل تدفق المركبات يتجمع في نقاط محدودة خلال أوقات متقاربة.

لكن هذه الأسباب تكشف في الوقت نفسه جانباً من المشكلة التي تواجهها المدينة: الطرق التي يفترض أن تستوعب عودة السكان والنشاط الاقتصادي ليست كلها جاهزة لذلك. وكانت شكاوى سابقة قد تحدثت عن حفر وتشققات في أحياء عدة، حتى بعد إطلاق حملة “صفر حفرة” لمعالجة أضرار الطرق، ما يعني أن ملف الحركة المرورية يتقاطع مع ملف صيانة البنية التحتية ولا يمكن فصله عنه.

وتزداد الفجوة مع نقص عناصر شرطة المرور. ويقر فرع المرور بوجود نقص نسبي في الكوادر مقارنة بحجم حلب وكثافة الحركة الحالية، موضحاً أن توزيع العناصر على نقاط متعددة يجعل حضورها في بعض العقد غير مستمر. وهذا النقص لا يظهر فقط في شكل غياب الشرطي عند التقاطع، بل يحد من قدرة الجهاز المروري على التدخل السريع وتنظيم الحركة ومنع المخالفات قبل تحولها إلى اختناق واسع.

حلول مؤقتة أمام مشكلة أوسع

تطرح الجهات المرورية مجموعة إجراءات قصيرة ومتوسطة المدى، بينها تحويل بعض الشوارع إلى اتجاه واحد خلال الذروة، منع الوقوف على الطرق الحيوية، تحرير المخالفات، وتسيير دوريات جوالة، إضافة إلى إعادة تأهيل الإشارات الضوئية ودراسة إنشاء مواقف محورية ومحاور بديلة.

غير أن هذه الإجراءات تبدو أقرب إلى إدارة الاختناق من معالجة أسبابه البنيوية. فالمشكلة لا تبدأ من السائق الذي يركن في المكان الخطأ، ولا تنتهي عند شرطي مرور يحاول فتح مسرب مغلق. مدينة بحجم حلب تحتاج إلى شبكة طرق مخططة على أساس حركة سكانية وتجارية متغيرة، ومواقف كافية، ونقل عام قادر على تخفيف الاعتماد على السيارات الخاصة، وإشارات تعمل باستمرار، وشوارع لا تخرج من الخدمة مع كل مشروع صيانة.

وتظهر تقارير سابقة أن حلب عانت أيضاً من نقص في تنظيم النقل العام ومواقف المركبات، بينما بقيت بعض الإشارات الضوئية معطلة أو غائبة في تقاطعات رئيسة.

لذلك، فإن استمرار الازدحام لا يعكس فقط كثافة السيارات، بل يكشف كلفة سنوات من تضرر البنية التحتية وتأخر إعادة تنظيمها. وإذا بقيت المعالجة محصورة في توزيع عناصر المرور وتغيير اتجاهات بعض الشوارع، فقد تنتقل الاختناقات من عقدة إلى أخرى من دون أن تختفي، فيما يدفع سكان حلب يومياً من وقتهم وأعصابهم وكلفة تنقلهم ثمن شبكة لم تُبنَ بعد لتناسب مدينة تستعيد حركتها بسرعة أكبر من قدرة مؤسساتها على مواكبتها.

 

اقرأ أيضاً: 3.6 مليون سيارة في سوريا.. هل تستوعب الطرق هذه الزيادة؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.