موظفات يتعرضن للمضايقات بسبب رفضهن الزواج من المسؤولين.. عروض سخية بشرط السرّية

داما بوست - يمان العبود

تتحدث موظفات سوريات عن واقع مهني يقولن إنه تحول، في حالات عدة، إلى مساحة للضغوط والمضايقات بعد رفضهن عروض زواج من مسؤولين أو نافذين في مؤسسات حكومية، وسط اتهامات باستخدام النفوذ الإداري في فرض العقوبات والنقل والخصم من الرواتب. وبحسب شهادات حصلت عليها شبكة «داما بوست»، تراوحت الضغوط بين الإلحاح على الزواج السري مقابل مبالغ مالية ومزايا مادية، وبين إجراءات إدارية تقول الموظفات إنها جاءت عقب رفضهن تلك العروض، فيما تضيف بعض الشهادات أن الانتماء الطائفي والمظهر الشخصي كانا حاضرين أيضاً في عدد من هذه الوقائع.

وتشتكي مرام (اسم مستعار) من المضايقات المستمرة من قبل بعض المسؤولين في المؤسسة التي تعمل بها وتتبع لـ وزارة الطاقة، وتقول في حديثها لـ “داما بوست”، إن المسؤول المباشر عن عملها يصر في كل يوم على مضايقتها بسبب عدم ارتداءها الحجاب، وكونها تتحدر من إحدى الأقليات، وتشير في حديثها إلى أن السبب المباشر لكل المضايقات رفضها عروض زواج تكررت من بعض المسؤولين في المؤسسة، والتي تتشابه في مضمونها بطلب الزواج سراً مقابل الحصول على مبالغ مالية تصل لـ 10 آلاف دولار أمريكي تحت مسمى المهر، الأمر الذي يهدد وجودها في العمل أساساً بكون المؤسسة تتحضر لإصدار قائمة بأسماء الموظفين الذين سيدرجون تحت بند “الفائض”، ومن سيكون اسمه في القائمة سيفصل من العمل ويحال اسمه إلى “الشؤون الاجتماعية والعمل”، ليكون ضمن طابور انتظار الحصول على فرصة عمل جديدة في إحدى مؤسسات الدولة.

وتقول الفتاة التي تبلغ من العمر 30 عاما لـ “داما بوست”، إن الكثير من العاملات في مؤسستها تعرضن لنفس الموقف، وإن آخر عروض الزواج التي طرحت عليها كانت لمسؤول في الدولة خارج مؤسستها لكن عبر وساطة من مديرها المباشر الذي ظل يحاول إقناعها بالزواج من صديقه المسؤول عدة أيام بإغراءات وصلت حد منحها جزء من عقار سكني في إحدى ضواحي العاصمة السورية، وعلى الرغم من رفضها المتكرر لفكرة الزواج بالسر إلا أن مديرها يعود للإلحاح بالفكرة بين الحين والآخر، وقبل كل مرة يطرح فيها موضوع صديقه يكون هناك عقوبة تتمثل بالخصم من الراتب بداعي التأخير عن موعد العمل على الرغم من إنها تصل بحافلة نقل العاملين التابعة للمؤسسة ما يعني إن تأخيرها المسجل يكون جماعياً، وناتج عن أسباب تتعلق بالحافلة والطرق، وليس فعلاً فردياً من قبلها.

إغراءات مادية

تكشف ميسون (اسم مستعار) التي تبلغ من العمر 25 عاما، عن تلقيها عرضاً بالزواج من أحد المسؤولين الجدد في وزارة الزراعة لتكون زوجة ثانية له، وقد وصل الأمر حد عرض مهراً قدره 50 ألف دولار مع شراء سيارة من نوع فاخر إذا ما قبلت بالأمر، واشترط أن أكون زوجته دون معرفة أهلي أو عائلته على أن تكون لقاءاتنا بشكل سري في منزل اشتراه في منطقة “ضاحية قدسيا”، حسب زعمه، وحينما رفضت الأمر بدأت المضايقات الإدارية من قبل مديري المباشر الذي تربطهما علاقة صداقة قوية على ما يبدو، وفي نهاية الأمر نقلت من مكان عملي إلى مكان آخر خارج اختصاصي ويبدو الأمر مقدمة لوضع اسمي في قائمة الفائض القادمة.

والأمر نفسه بالنسبة لـ رحاب التي قدمت استقالتها من العمل بعد أن وصلت لمرحلة لم تعد تستطيع فيها تحمل الضغوط التي نجمت عن رفضها عرض زواج من مديرها المباشر، وتقول لـ داما بوست: مديري متزوج من سيدتين وطلب مني أن أكون الثالثة على ان يكون المهر المبلغ الذي أطلبه وإن وصل الأمر لـ 100 ألف دولار أمريكي، لكن شروطه للزواج كانت أن يكون سرياً بالمطلق، وأن أبدل مظهري الخارجي بالكامل والتزم بما يسميه بـ اللباس المعتدل، وبعد الرفض لاقيت مصير عدد كبير من النساء اللواتي تمسكن بعملهن بسبب عدم قدرتهن على التخلي عن الراتب الشهري الذي أساساً يفتقد لكل أنواع العدالة المجتمعية إذا ما تمت مقارنته برواتب الموظفين الجدد الذين يرتبطون بعلاقة قرابة بالمسؤولين أو القادمين من إدلب كما يسميهم الموظفين في إشارة إلى كونهم كانوا مقيمين في الشمال السوري قبل سقوط نظام بشار الأسد، وهؤلاء يتقاضون رواتب تبدأ من 500 دولار أمريكي شهرياً في حين أن رواتب الموظفين القدامى ما تزال تقف عن حدود مليون و200 ألف ليرة سورية قديمة.

دعوة لـ الإسلام

تنتمي رؤى لـ الطائفة العلوية، وتقول إن أحد النافذين في المؤسسة التي تعمل بها وتتبع لـ وزارة الاقتصاد، عرض عليها الزواج بعد أن أبدى إعجابه بها، إلا أنها تفاجأت بطلبه منها أن تعتنق الإسلام على اعتبار إنها “علوية”، وبالتالي غير مسلمة بنظره، ونتيجة لاعتبارها الأمر إهانة لمعتقداتها وتكفيراً لها، قابلت طلبه بالرفض، وتقول لـ “داما بوست”: رفضي لطلب الزواج منه تحت شروط التخلي عن أهلي والابتعاد عنهم ومقاطعتهم، تحول لسبب لكراهية شديدة من قبله تجاهي، وفي كل يوم هناك مضايقة من نوع مختلف مثل الخصم من الراتب ونقل من مكان لآخر بداعي عدم صلاحيتي للعمل على الرغم، ومن ثم الوصول للتشكيك بمصداقية إجازة الهندسة التي أحملها، ووصل الأمر حد التلويح بنقلي إلى إحدى المحافظات الشرقية بحجة وجود نقص في الكوادر ضمن تلك المحافظات، وحينما حاولت الوصول إلى المدير العام لتقديم شكاوى من جملة التصرفات التي بدأت على إثر رفضي الزواج، لم أتمكن من ذلك بحجج مختلفة من أبسطها أن المدير مشغول وليس لديه وقت.

بدورها تقول ميسم (اسم مستعار)، إنها تتعرض للمضايقات بشكل مستمر بسبب انتمائها الطائفي، حتى إن الموظفات في القسم الذي تعمل به بدأن بتجنبها تبعاً لتعليمات من مدير القسم بكونها ابنه ضابط متقاعد منذ العام 2003، وتتحدر من الطائفة العلوية، لكن السبب الأساس في كل ما تعاني منه خلال عملها هو رفضها الزواج من مديرها المباشر الذي تقدم لخطبتها لتكون زوجة ثانية على اعتبار إنها مطلقة، وعلى أن يكون الزواج سرياً ومحصوراً بمعرفة عائلتها دون عائلته التي قد تقاطعه إذا ما عرفت إنه تزوج من “علوية”، لكنه في الوقت نفسه كان من بين الشروط التي طرحها أن “اعتنق الإسلام”، باعتبار أني من طائفة غير مسلمة وفقاً لوجهة نظره، وتقول لـ “داما بوست”: المسؤول المباشر عنا قبل سقوط النظام كان يحمل إجازة الهندسة، إلا أن المسؤول الحالي الذي يتحكم بنا لا يحمل أي مؤهل علمي واضح، لكن يبدو أن الإجازة الجامعية آخر ما يفكر به المسؤولين عن التعيينات الإدارية ضمن المرحلة الجديدة.

إقرأ أيضاً: تمييز الرواتب في المؤسسات الانتقالية: موظفون بامتيازات وآخرون تحت خط الفقر

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.