رفع أسعار المحروقات يضيف أعباء جديدة على صناعيي حلب

أعاد قرار رفع أسعار المحروقات في سوريا طرح مخاوف الصناعيين في حلب بشأن ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج، في ظل أعباء سابقة مرتبطة بأسعار الكهرباء والطاقة. وبينما يرى صناعيون أن زيادة أسعار الوقود تنعكس على النقل وتشغيل المنشآت وأسعار المنتجات، يعتبر آخرون أن أثرها المباشر على الصناعة يختلف بحسب طبيعة كل نشاط، وأن العبء الأكبر يقع على المواطنين وقطاعات النقل.

وتأتي هذه المواقف بعد قرار وزارة الطاقة، في 13 أيلول الحالي، رفع أسعار عدد من المشتقات النفطية، في خطوة قالت الوزارة إنها مرتبطة بارتفاع تكاليف تأمينها عالميًا وأعمال الصيانة في مصفاة بانياس.

الوقود يرفع كلفة الإنتاج والنقل

يرى صناعيون في حلب أن أثر زيادة أسعار المحروقات يتجاوز كلفة شراء الوقود، ليشمل مراحل متعددة من العملية الإنتاجية، بدءًا من نقل المواد الأولية وتشغيل المولدات والآليات، وصولًا إلى إيصال المنتجات إلى الأسواق.

وقال الصناعي عبد المنعم بودقة لـ«عنب بلدي» إن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس على الصناعة من جوانب عدة، تشمل تشغيل المنشآت ونقل المواد الأولية والمنتجات، معتبرًا أن الزيادة لا تبقى محصورة في بند واحد من بنود التكلفة.

وأضاف أن الصناعيين يواجهون ارتفاعًا متراكمًا في النفقات، في وقت يصعب فيه تمرير الزيادة كاملة إلى المستهلك، بسبب محدودية قدرة السوق على تحمل ارتفاع الأسعار وشدة المنافسة بين المنتجات.

وبحسب بودقة، فإن ارتفاع كلفة الطاقة والنقل يضغط على العملية الإنتاجية، ويضع المنشآت أمام تحدي الاستمرار في العمل مع الحفاظ على قدرتها التنافسية.

صناعيون ينتقدون اتجاه القرارات

اعتبر رئيس لجنة العرقوب الصناعية، تيسير دركلت، أن القرارات الاقتصادية المتخذة لا تنسجم، من وجهة نظره، مع المطالب التي يطرحها الصناعيون لمعالجة مشكلات القطاع.

وقال دركلت لـ«عنب بلدي» إن رفع أسعار المحروقات يلحق ضررًا كبيرًا بالصناعة، مشيرًا إلى أن انعكاساته لا تقتصر على المنتجين، بل تمتد إلى المواطنين أيضًا، نظرًا إلى ارتباط الصناعة بمدخلات الإنتاج ومستوى المعيشة.

وأوضح أن ارتفاع تكاليف هذه المدخلات يؤثر في مختلف مراحل العمل الصناعي، من الإنتاج إلى التسويق، ما يجعل أثره يتوزع بين المنشآت والمنتج والمستهلك.

ويرى دركلت أن الإجراءات التي تزيد أعباء التشغيل تسير، بحسب تقديره، في اتجاه معاكس لما تحتاجه الصناعة للحفاظ على نشاطها.

الاقتصاد الحر والقدرة الشرائية

من جهته، قال الصناعي عبد المنعم ريحاوي إن بعض ما يرد في الخطاب الحكومي لتبرير رفع الأسعار صحيح، بينما لا يتفق مع أجزاء أخرى منه، معتبرًا أن التطورات الحالية ترتبط بانعكاسات تبني الاقتصاد الحر والتسعير وفق الأسعار العالمية.

وأوضح ريحاوي أن الإشكالية الأساسية تكمن في عدم تناسب الزيادات السعرية مع مستوى دخل المواطنين، مشيرًا إلى أن انعكاس الأسعار العالمية على السوق المحلية يأتي في وقت يواجه فيه المواطنون تراجعًا كبيرًا في قدرتهم الشرائية.

وأضاف أن الصناعيين سبق أن حذروا من تأثيرات الانتقال إلى اقتصاد حر على السوق، معتبرًا أن هذه المخاوف بدأت تظهر، وفق رؤيته، من خلال ارتفاع الأسعار وتأثيرها على حركة البيع والقدرة الشرائية.

تفاوت أثر المحروقات بين الصناعات

في المقابل، يرى الصناعي محمود شيخ الكار أن التأثير المباشر لرفع أسعار المحروقات يقع على المواطنين بدرجة أكبر من الصناعيين، ولا سيما العاملين في قطاع النقل الذين يعتمدون على المازوت في نشاطهم اليومي.

وقال شيخ الكار إن أثر الزيادة على الصناعة يختلف بحسب طبيعة المنشأة وحجم استهلاكها، موضحًا أن بعض الصناعات لا تعتمد على المحروقات بدرجة كبيرة، ما يجعل تأثير ارتفاع أسعارها أقل مقارنة ببنود أخرى، مثل الكهرباء.

وأشار إلى أن تكاليف تنقل العاملين إلى المصانع أو استخدام السيارات لا تمثل، من وجهة نظره، العبء الأكبر على الصناعيين، مقارنة بتكاليف الطاقة الكهربائية، مع إقراره بأن بعض الصناعات تعتمد على المازوت بدرجات متفاوتة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار المحروقات يترك أثرًا سلبيًا على حركة العمل عمومًا، لكن حجم الانعكاس يختلف بين المواطنين والصناعيين، وكذلك بين قطاع صناعي وآخر.

ويرى شيخ الكار أن معالجة تداعيات ارتفاع الأسعار لا تقتصر على تثبيت أسعار المحروقات، بل ينبغي أن تشمل زيادة دخل المواطنين، سواء عبر توفير فرص العمل أو دعم التصدير والصناعة، بما يساعد على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج.

واعتبر أن رفع أسعار المحروقات، إذا كان مرتبطًا بارتفاع الأسعار العالمية ولا يمكن تجنبه، يجب أن يترافق مع إجراءات اقتصادية تخفف أثره على المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

تفاصيل قرار رفع الأسعار

أعلنت وزارة الطاقة، في 13 أيلول الحالي، رفع أسعار عدد من المحروقات، وفق الأسعار التالية:

المادة

السعر السابق

السعر الجديد

البنزين 95

152 ليرة سورية جديدة

195 ليرة

البنزين 90

147 ليرة سورية جديدة

185 ليرة

المازوت

125 ليرة سورية جديدة

175 ليرة

أسطوانة الغاز المنزلي

1470 ليرة سورية جديدة

1600 ليرة

الغاز الصناعي

2350 ليرة سورية جديدة

2570 ليرة

وبحسب القرار، ارتفع سعر المازوت بنحو 40%، إلى جانب الزيادات التي طالت البنزين والغاز المنزلي والصناعي.

وقالت الوزارة إن الأسعار الجديدة مؤقتة، وعزت القرار إلى ارتفاع تكاليف تأمين المشتقات النفطية في الأسواق العالمية، إضافة إلى أعمال الصيانة في مصفاة بانياس، التي يُتوقع أن تستمر نحو شهرين.

 

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.