طرق ريف حمص الشمالي تتآكل.. حفر وحوادث وجسور مشاة مؤجلة
لا تبدو طرق ريف حمص الشمالي مجرد إسفلت متآكل وحفر تتسع مع مرور المركبات؛ فالمشكلة تحولت إلى عبء يومي يلامس سلامة السكان وكلفة تنقلهم ووصول المرضى إلى المستشفيات. وفي الرستن وتلبيسة ومحور غرناطة–الحولة، تتداخل أضرار سنوات الحرب مع ضعف الصيانة وغياب بعض عناصر السلامة، بينما تتحرك مشاريع التأهيل بوتيرة لا تتناسب مع اتساع الحاجة.
وتزداد المفارقة وضوحاً في تلبيسة، حيث يشطر الطريق الدولي حمص–حماة المدينة إلى قسمين، من دون جسور كافية للمشاة أو إنارة وشاخصات على مقاطع تشهد حركة كثيفة. أما في الرستن، فقد أضاف تحويل حركة الشاحنات الثقيلة خلال صيانة الجسر ضغطاً جديداً على طرق كانت متضررة أصلاً.
الرستن.. طريق محلي تحمل ما يفوق طاقته
استقبل الطريق الغربي في الرستن، الممتد لنحو أربعة كيلومترات عبر منطقة الكراج والكورنيش الغربي، حركة الشاحنات والمركبات لمدة قاربت عاماً ونصف العام خلال فترة صيانة جسر المدينة. وكان الطريق يحمل أصلاً آثار القصف وتراجع الصيانة، قبل أن تؤدي الحمولات الثقيلة إلى اتساع الحفر وتشوه طبقات الإسفلت.
ويقول مدير المكتب الفني في مجلس مدينة الرستن رأفت فرزات لـ”الثورة السورية” إن أعمال الترميم التي نفذت بإمكانات محدودة لم تعالج الأضرار بصورة كاملة، فيما بقي غياب الإنارة والشاخصات، خصوصاً عند التقاطعات، عاملاً يزيد مخاطر القيادة ليلاً.
ولا تتوقف الكلفة عند الطريق نفسه. فالسائق فؤاد جمعة يشير إلى أعطال متكررة تصيب المركبات بسبب الحفر والمطبات، ما يعني مزيداً من الإنفاق على الصيانة وقطع الغيار وتراجع دخل العاملين في النقل.
تلبيسة.. الطريق الدولي بلا حماية كافية للمشاة
في تلبيسة، تصبح المشكلة أكثر حساسية لأن الطريق الدولي يمر داخل المدينة ويجعل عبوره جزءاً من الحياة اليومية للسكان. ويقول أحمد عتون إن المنطقة الممتدة لنحو أربعة كيلومترات تفتقر إلى ممرات آمنة وجسور كافية للمشاة، إلى جانب نقص الإنارة والإشارات وكاميرات المراقبة.
وبحسب مدير ناحية تلبيسة محمود الضحيك، سجل الطريق خلال الفترة الماضية نحو 50 حادثاً أسفرت عن وفاة 20 مدنياً، مع ارتباط الحوادث بالسرعة وعدم الانتباه، فضلاً عن غياب جسور المشاة.
ورغم معاينة الموقع من قبل مؤسسة أغا خان والمنظمة التركية للتعاون والتنسيق “تيكا” لبحث إنشاء جسور، لم تنتقل الفكرة حتى الآن إلى تنفيذ مكتمل، وفق الضحيك.
هنا يظهر قصور المعالجة الرسمية بوضوح: معرفة النقطة الخطرة وتوثيق الحوادث لا يكفيان إذا بقي الإجراء الفعلي مؤجلاً، فيما يستمر السكان في عبور الطريق نفسه كل يوم.
غرناطة–الحولة.. الإسفلت يضيف عبئاً إلى المرضى
على محور غرناطة–الحولة، تتكرر الصورة بصورة مختلفة. حفر واسعة وتآكل في الإسفلت وطريق رئيسي لا يملك السكان بديلاً عملياً عنه للوصول إلى الطريق الدولي والخدمات.
ويصف الناشط الإعلامي يحيى العلي حالة الطريق بأنها “سيئة جداً”، مشيراً إلى الأعطال المتكررة للمركبات والمعاناة التي ترافق نقل المرضى إلى المستشفيات بسبب اهتزاز المركبات والحفر.
وتزداد أهمية الطريق بالنسبة للسكان في ظل غياب بديل مناسب، ما يجعل التأهيل الكامل مطلباً يتجاوز تحسين حركة السيارات إلى تقليل كلفة الوصول إلى العلاج والخدمات.
مشاريع كثيرة.. والاحتياج أكبر
تدرج مديرية الخدمات الفنية في حمص عدداً كبيراً من المحاور ضمن مشاريع التأهيل، بينها طرق تلبيسة–جبورين، تلبيسة–المكرمية، تلبيسة–الغنطو، عين حسين–السعن الأسود، الغنطو–تير معلة، عز الدين–اليعربية–دير فول، حمص–حماة–غرناطة، والرستن–غرناطة، إضافة إلى تأهيل جسر غرناطة–كفرنان.
ويقول مدير الخدمات الفنية عماد السلومي إن حجم الدمار الذي أصاب ريف حمص الشمالي خلال سنوات الحرب، إلى جانب تهالك البنية التحتية ونقص الصيانة، جعل الاحتياجات أكبر من الإمكانات المتاحة.
لكن هذه المعادلة لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر دائم لتأجيل المعالجة. فالمواطن لا يستخدم “الإمكانات المتاحة”، بل يستخدم طريقاً يحتاج إلى المرور عليه اليوم. وعندما تتوزع المشاريع بين مراحل الإعلان والتعاقد والتنفيذ، تبقى قطاعات واسعة من الشبكة خارج المعالجة، فيما تستمر كلفة الأعطال والحوادث والمخاطر بالانتقال من ميزانية الدولة إلى جيوب السكان.
المشكلة في ريف حمص الشمالي لم تعد طريقاً يحتاج إلى طبقة إسفلت جديدة فقط. إنها شبكة تفتقد في مواقع عدة إلى رؤية متكاملة تجمع بين التأهيل والسلامة وإدارة التحويلات المرورية وقاعدة بيانات للحوادث. وما لم تتحول هذه الملفات إلى أولويات تنفيذية واضحة، ستبقى مشاريع الطرق تعالج أجزاء متفرقة من المشكلة، بينما يواصل السكان دفع كلفة
اقرأ أيضاً: حادث شاحنة على جسر الرستن.. وفاة وإصابة يعيدان سؤال سلامة الطرق في سوريا