إيجارات بانياس تخرج عن قدرة الأسر.. منازل قليلة وأسعار تصل إلى 400 دولار

لم يعد العثور على منزل للإيجار في بانياس مسألة بحث بين عشرات الخيارات، بل تحول إلى معركة مع سوق ضيقة لا تترك أمام الأسر سوى القبول بالسعر المرتفع أو الابتعاد عن المدينة أو البقاء في منزل لم تعد كلفته تناسب دخلها.

وفي ظل محدودية المعروض وارتفاع الطلب، وصلت إيجارات بعض المنازل المناسبة للعائلات إلى نحو 400 دولار شهرياً، بينما تدفع أسر أخرى بدلات أقل في المناطق المحيطة، مقابل كلفة إضافية تتمثل في البعد عن الخدمات وصعوبة التنقل. وبينما تتواصل حركة البناء في المدينة، لا يبدو أن الشقق الجديدة تجد طريقها إلى سوق الإيجار بالقدر الذي يمكن أن يخفف الضغط، إذ يفضل كثير من المتعهدين بيعها بدلاً من تأجيرها.

ستة أشهر بحثاً عن منزل

أمضى مهدي بياسي نحو ستة أشهر في البحث عن منزل يناسب عائلته المؤلفة من خمسة أفراد داخل بانياس، قبل أن يضطر إلى استئجار منزل في منطقة المرقب بنحو 100 دولار شهرياً. أما المنازل التي وجدها داخل المدينة وبمواصفات مناسبة لعائلته، فوصل إيجار بعضها إلى نحو 400 دولار.

ولم يكن الانتقال إلى المرقب خياراً مفضلاً بقدر ما كان نتيجة مباشرة لضيق السوق. فحين يصبح المنزل المناسب داخل المدينة أغلى بأربعة أضعاف تقريباً، تتحول المسافة إلى كلفة تدفعها الأسرة بدلاً من كلفة الإيجار.

وتواجه سميرة ياسين معادلة مختلفة؛ فهي تقيم منذ نحو أربع سنوات في منزل بحي الضفة، ارتفع إيجاره من 500 ألف ليرة إلى مليون، ثم إلى مليوني ليرة خلال أقل من عامين. ورغم أن المنزل قديم ويحتاج إلى تحسينات، فإن موقعه وقربه من الخدمات يجعلان تركه مخاطرة، خصوصاً بعدما فشلت العائلة في العثور على بديل مناسب.

أما سعاد الشغري، فوجدت نفسها أمام مهلة زمنية ضيقة بعدما طلب صاحب المنزل الذي تدفع بدله 150 دولاراً شهرياً إخلاءه خلال ثلاثة أشهر لتجهيزه لابنه المقبل على الزواج. وبعد أسبوع من البحث، لم تجد منزلاً مناسباً بأقل من 300 إلى 350 دولاراً.

عشرات الاتصالات ولا منزل شاغر

يؤكد عاملون في سوق العقارات أن المشكلة تتجاوز حالات فردية، وأن الطلب يفوق المعروض بفارق واضح. ويقول صاحب مكتب أبو ورد للعقارات إن المكتب يتلقى يومياً عشرات الاتصالات من الباحثين عن السكن، لكنه لا يملك حالياً منزلاً جاهزاً للعرض.

وتبدأ بعض الإيجارات داخل المدينة من نحو 200 دولار، بينما يصل إيجار منزل من ثلاث غرف وصالون في بعض المواقع إلى 350 دولاراً. ومع محدودية الخيارات، يتنافس عدد كبير من المستأجرين على العقار نفسه، ما يمنح المالك مساحة أكبر لرفع بدل الإيجار.

وتدفع هذه المعادلة الأسر إلى توسيع دائرة البحث نحو القصور والقرير والخراب الشمالي، بل وإلى الشاليهات الساحلية، حيث يمكن استئجار مساحة تقارب 70 متراً مربعاً بنحو 150 دولاراً.

البناء لا يصل إلى المستأجرين

المفارقة أن بانياس تشهد حركة بناء جديدة، ولا سيما أسفل سوق الهال، لكن أثرها على سوق الإيجار يبقى محدوداً. فبحسب عاملين في القطاع العقاري، يفضل كثير من المتعهدين بيع الشقق الجديدة بدلاً من طرحها للإيجار، ما يبقي المخزون المتاح للمستأجرين ضيقاً.

وتزداد المشكلة وضوحاً مع غياب صورة حكومية دقيقة عن السوق. فقد أقر رئيس مجلس مدينة بانياس عادل الشيخ بعدم توافر بيانات تفصيلية لدى المجلس حول واقع الإيجارات، مكتفياً بالإشارة إلى معرفته بارتفاعها.

وهنا لا تبدو الأزمة مجرد ارتفاع طبيعي في أسعار العقارات، بل نتيجة لسوق سكنية تعمل من دون بيانات كافية أو سياسة واضحة لزيادة المعروض المخصص للإيجار. فالحكومة الانتقالية لا تستطيع معالجة سوق لا تعرف حجمه بدقة، ولا يمكن للحديث عن تنظيم السكن أن يبدأ من دون معرفة عدد الوحدات المتاحة، وحجم الطلب، ومستويات الأسعار وتوزعها.

وفي النهاية، يدفع المستأجر وحده ثمن هذا الفراغ: إما أن يبقى في منزل ارتفع إيجاره، أو ينتقل إلى أطراف المدينة، أو يقبل بمساحة لا تلائم أسرته. ومع استمرار عودة السكان وارتفاع الطلب، يبدو أن أزمة الإيجارات في بانياس تتجه إلى مزيد من الضغط ما لم تتحول حركة البناء إلى مساكن متاحة فعلياً للسكان، لا إلى شقق جديدة تضاف إلى سوق البيع فقط.

 

اقرأ ايضاً: أزمة السكن: ركود في البيع وجنون في الإيجارات.. ما القصة؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.