مياه يبرود بالتقنين كل 8 أيام.. الآبار الزراعية والصيف يفاقمان أزمة التزويد

في يبرود بريف دمشق، لا تبدو أزمة مياه الشرب مجرد تقنين صيفي عابر، بل مشكلة تتكرر حتى بات السكان يتعاملون معها كجزء ثابت من حياتهم. ومع وصول دور التزويد في بعض الخطوط إلى نحو عشرة أيام، يجد الأهالي أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: الانتظار حتى موعد الضخ، أو اللجوء إلى الصهاريج ودفع كلفة إضافية للحصول على مادة يفترض أن تصل إلى المنازل عبر الشبكة العامة.

ويقول سكان إن المشكلة تترافق مع تفاوت واضح في قوة الضخ بين الأحياء، ما يجعل ساعات التزويد المعلنة غير كافية في بعض المناطق لتعبئة الخزانات، بينما تنقطع المياه عن أحياء أخرى قبل أن تتمكن الأسر من تأمين حاجتها.

تقنين طويل ومشكلة تعرفها المدينة منذ سنوات

يرى محمد حقوق، أحد أهالي يبرود، أن المشكلة لا تكمن في طول فترة التقنين فقط، وإنما في طريقة توزيع المياه بين أكثر من سبعة خطوط، مع تخصيص ساعات متفاوتة لكل منها.

ويقترح اعتماد عدد أقل من الخطوط وتوزيع أيام الضخ بصورة أكثر انتظاماً، معتبراً أن الآلية الحالية تزيد ارتباك السكان ولا تعكس عدالة واضحة في التزويد.

أما أحمد البرادعي، فيقول إن أزمة المياه تتكرر منذ أكثر من عشرة أعوام، وتظهر كل صيف تقريباً، من دون أن تسبقها إجراءات قادرة على منعها. ويضيف أن بعض الأحياء تعاني ضعفاً شديداً في الضخ حتى خلال ساعات التزويد، بينما تحصل أحياء أخرى على مياه بكميات أفضل.

وهذا التفاوت يضيف سؤالاً آخر إلى أزمة التقنين: هل المشكلة في كمية المياه فقط، أم في طريقة إدارتها وتوزيعها أيضاً؟

الصهريج يصبح جزءاً من فاتورة المنزل

مع ضعف الشبكة، تحولت الصهاريج إلى حل شبه دائم للأسر. ويقول الأهالي إن سعر المتر المكعب يتراوح بين 400 و600 ليرة سورية، وقد لا تكفي الكمية الأسرة لأكثر من يومين.

ومع استمرار التقنين، يصبح شراء المياه إنفاقاً دورياً يضاف إلى كلفة الكهرباء والغذاء والنقل، فيما تتحول خدمة يفترض أن تكون عامة إلى عبء مباشر على دخل الأسرة.

ولا تتوقف المشكلة عند الكلفة. فارتفاع الطلب على الصهاريج خلال فترات الانقطاع يؤدي إلى انتظار الأهالي دورهم للحصول على المياه، ما يجعل الأزمة تمتد من الشبكة إلى السوق الموازية التي نشأت حولها.

الآبار الزراعية تستنزف الحوض

مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دمشق وريفها أحمد درويش يعزو انخفاض منسوب الآبار المغذية ليبرود إلى وجود عدد كبير من الآبار الزراعية المحفورة بصورة عشوائية، والتي تستنزف الحوض الجوفي لأغراض الري.

ويقول إن واقع المياه هذا العام أفضل من العام الماضي، إذ انخفض دور التزويد من نحو 15 يوماً إلى ثمانية أيام، لكنه يقر بوجود زيادة في الاستهلاك خلال الصيف، بالتوازي مع استمرار تأثير الضخ الزراعي على مناسيب الآبار.

وتبدو المفارقة واضحة: تحسن الموسم المطري لم يتحول تلقائياً إلى تحسن مستقر في مياه الشرب، لأن المياه التي تصل إلى الأرض لا تبقى بالضرورة في الحوض الذي تعتمد عليه المدينة.

الجغرافيا تفسر الفارق.. ولا تنهي المشكلة

يربط درويش اختلاف ساعات التزويد بين الأحياء بالطبيعة الجغرافية وتفاوت المناسيب، إذ تحتاج بعض المناطق إلى ساعات ضخ أطول حتى تصل المياه إلى جميع المشتركين.

لكن هذا التفسير لا يلغي أسئلة الأهالي حول استمرار الأزمة وتفاوت الضخ، خصوصاً أن المدينة تعرف مشكلة المياه منذ سنوات.

وتقول الشركة إن تقنين المياه في يبرود يفترض أن يخفض مع بداية الخريف في أيلول، مع تراجع الاستهلاك وانخفاض الكثافة السكانية نتيجة وجود نسبة من السكان خارج المدينة.

في المقابل، تبقى المعالجة الحكومية أقرب إلى إدارة الأزمة من إنهائها: ضبط الآبار الزراعية، تطوير مصادر التغذية، تحسين الشبكات، ومراجعة برنامج التوزيع كلها ملفات مطلوبة منذ سنوات، بينما لا تزال الأسرة في يبرود تحسب موعد المياه كما تحسب موعد الصهريج.

وفي مدينة يعرف أهلها متى تنقطع المياه تقريباً كل عام، يصبح استمرار المشكلة أكثر إحراجاً من التقنين نفسه؛ لأن الأزمة التي تتكرر بالوتيرة ذاتها لم تعد مفاجأة، بل أصبحت دليلاً على أن التخطيط ما زال يصل متأخراً، بعد أن يبدأ صيف جديد وينخفض ماء جديد.

 

اقرأ أيضاً: آلاف الآبار تهدد مياه درعا.. إنذار حكومي متأخر أمام استنزاف حوض اليرموك

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.