عبدي يعلن حل قسد بعد دمجها في مؤسسات الدولة السورية
أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، إنهاء مهمة القوات وحلها كقوة عسكرية مستقلة، بالتزامن مع استكمال عملية دمجها ضمن ألوية الجيش السوري، إلى جانب إعلان حل الإدارة الذاتية واندماجها في مؤسسات الدولة.
وجاء إعلان عبدي خلال مؤتمر صحفي عقده في قصر الشعب بالعاصمة دمشق، قال خلاله إن البلاد دخلت مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء سوريا الجديدة، بعد التوصل إلى اتفاق مع الرئيس السوري الشرع واستكمال إجراءات دمج قسد في مؤسسات الدولة.
عبدي: ننتقل من السلاح إلى السلام
قال عبدي إن الظروف التي مرت بها البلاد تغيرت، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً من المواجهات العسكرية إلى العمل على بناء الدولة.
وأضاف أن إعلان حل قسد كقوة عسكرية مستقلة يجب أن يشكل، بحسب تعبيره، بداية للانتقال “من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام، ومن مرحلة الدفاع عن سوريا إلى مرحلة بنائها”.
وأكد أن مقاتلي قسد سيحملون ذكرى الذين قتلوا خلال سنوات القتال، مشيراً إلى أن تضحياتهم، وفق رؤيته، كانت بهدف الوصول إلى مرحلة لا يحتاج فيها السوريون إلى حمل السلاح.
ووصف عبدي المناسبة بأنها “لحظة تاريخية” يتم خلالها طي صفحة من تاريخ سوريا وفتح أخرى عنوانها السلام والاستقرار وبناء الدولة.
إشادة بدور مقاتلي قسد
استعرض عبدي خلال كلمته الدور الذي أدته قوات سوريا الديمقراطية منذ تأسيسها، قائلاً إن مقاتليها ومقاتلاتها تحملوا مسؤوليات كبيرة خلال واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها البلاد.
وأضاف أن القوات شاركت في تحرير عدد كبير من المدن والبلدات السورية من حكم حزب البعث، قبل أن تخوض لاحقاً معارك ضد تنظيم “داعش”.
وقال إن مقاتلي قسد قدموا خلال هذه المعارك تضحيات كبيرة، مشيراً إلى سقوط آلاف الشهداء، ومعتبراً أن هذه التضحيات جاءت من أجل الوصول إلى مستقبل أكثر أمناً لأطفال سوريا.
التعليم بالكردية في المرحلة المقبلة
وتطرق عبدي إلى ملف الحقوق الثقافية والتعليمية للأكراد، مؤكداً أن التعليم باللغة الكردية يمثل أحد أبرز المطالب التي سعى إليها الأكراد في سوريا على مدى عقود.
وقال إن الرئيس السوري أعلن في مناسبات عدة دعمه لصون هذا الحق، مضيفاً أنه لمس من الشرع موقفاً منفتحاً تجاه التعليم باللغة الأم، إلى جانب إمكانية تطوير القرار الحالي مستقبلاً.
وأوضح عبدي أن العمل سيبدأ على تنفيذ القرار خلال العام الحالي، بهدف البناء عليه خلال الفترة المقبلة.
عرض على عبدي لتولي الملف الكردي في الرئاسة
وكان مصدر خاص قد كشف في وقت سابق أن الحكومة السورية عرضت على مظلوم عبدي تولي مسؤولية الملف الكردي ضمن مؤسسة الرئاسة السورية.
وبحسب المصدر، فإن دمشق تتمسك بانضمام عبدي إلى فريق الرئاسة، مشيراً إلى أن الحكومة تربط استكمال عملية دمج قسد والإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية بموافقته على تولي هذا المنصب.
ولم يتضمن إعلان عبدي خلال المؤتمر الصحفي، وفق المعلومات الواردة، تأكيداً لتولي المنصب الذي تحدث عنه المصدر.
توم باراك: الدمج “حدث تاريخي”
بالتزامن مع إعلان عبدي، وصف توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية بأنه “حدث تاريخي بكل المقاييس”.
وقال باراك في منشور على منصة “X” إن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشرق الأوسط مستمرة في الدفع باتجاه إطار وطني، معتبراً أن ملامح سوريا موحدة لجميع السوريين تتشكل.
وأضاف أن القيادة الأميركية، وفق وصفه، ساهمت في تهيئة الطريق أمام اندماج قسد بصورة منظمة داخل مؤسسات الدولة السورية، معتبراً أن الخطوة تحول الانقسامات السابقة إلى شراكة، وتمنح السوريين فرصة للمشاركة في تحديد مستقبل البلاد.
وأشار المبعوث الأميركي كذلك إلى أن الاعتراف باللغة الكردية في التعليم، إلى جانب تأمين أدوار فاعلة للقياديين الكرديين مظلوم عبدي وإلهام أحمد داخل الحكومة السورية، يعكس، بحسب قوله، تقديراً لتضحيات الشركاء الأكراد ودورهم في دعم استقرار المنطقة.
ويأتي إعلان حل قسد ودمجها في مؤسسات الدولة في سياق انتقال العلاقة بين القوات والإدارة الذاتية من صيغة قائمة على مؤسسات وهياكل منفصلة إلى الاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية، بينما يبرز ملف الحقوق الكردية، ولا سيما التعليم باللغة الكردية، كأحد الملفات التي سترافق المرحلة الجديدة.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز