أمطار إدلب تكشف ضعف شبكات التصريف.. طرق تغرق ومطالب بإعادة تأهيل البنية التحتية
أظهرت الأمطار الغزيرة التي هطلت الجمعة على مدن وبلدات في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، وفي مقدمتها مدينة إدلب، حجم التحديات التي تواجه شبكات تصريف مياه الأمطار والطرق، مع غمر السيول عدداً من الشوارع وتعطل حركة المرور في بعض المناطق.
وتزامنت الهطولات مع استمرار أعمال ترميم شبكة الطرق في المحافظة، وسط تسجيل إغلاقات، خصوصاً عند عقدة الطرق التي تربط مدينة إدلب بمعبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.
وتعاملت فرق الدفاع المدني مع بلاغات عن تجمع مياه الأمطار وغمر طرق داخل مدينة إدلب ومدينة أريحا وبلدة معردبسي التابعة لمنطقة سراقب، حيث عملت على تنظيف فتحات التصريف ومعالجة آثار السيول بهدف الحد من الأضرار وتسهيل حركة السكان.
خلل في تصريف مياه الأمطار
يرى المراقب الفني عبد الإله العبد أن التعامل مع تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي يجب أن يكون جزءاً أساسياً من تصميم البنية التحتية للطرق منذ مراحل التجهيز الأولى.
وقال العبد إن تشكل السيول يكشف في كثير من الحالات عن مشكلات مرتبطة بضعف شبكات التصريف، مشيراً إلى أن بعض قنوات الصرف قد تُنفذ من دون دراسة كافية لمعدلات الهطول المطري، بما في ذلك الاعتماد على بيانات تمتد لعشر سنوات على الأقل لتحديد احتياجات البنية التحتية.
وأوضح أن الطرق المصممة وفق المواصفات والاستحقاقات المطرية يفترض أن تكون قادرة على التعامل مع الهطولات المرتفعة، وفي حال ظهور تجمعات للمياه فإن البحث ينتقل إلى احتمالات أخرى، مثل وجود انسدادات أو أخطاء في التنفيذ.
وأضاف أن بعض المشكلات قد تنتج عن ارتفاع فتحات التصريف عن مستوى جريان المياه بسبب أخطاء في عمليات التعبيد وفرش الأسفلت أو عدم توجيه ميول الطرق نحو نقاط التصريف.
وأكد العبد أن تنفيذ شبكات التصريف والطرق يتطلب دقة في الأعمال الهندسية والالتزام بالمعايير المطلوبة، لأن أي خلل في هذه المراحل يمكن أن يظهر بصورة واضحة عند هطول الأمطار الغزيرة.
شوارع تغرق وتضرر في الطرق
محمد العلي، الذي يقيم بالقرب من دوار المتنبي في مدينة إدلب، قال لـ«العربي الجديد» إن الأمطار الأخيرة أعادت إظهار المشكلات التي تعاني منها البنية التحتية في المحافظة.
وأوضح أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تتعلق بغزارة الأمطار وحدها، وإنما بقدرة الطرق وشبكات التصريف على استيعاب المياه، مشيراً إلى أن بعض الشوارع تتحول خلال فترة قصيرة إلى تجمعات مائية تعيق حركة السيارات والمشاة وتزيد الأضرار التي تلحق بالطرق.
ووصف العلي الوضع في مدينة إدلب عقب الهطولات بأنه «سيئ للغاية»، لافتاً إلى أن عدداً من الشوارع أُغلق وتحول إلى تجمعات للمياه، ما أدى إلى تعلق سيارات داخلها.
وأشار إلى أن المدينة شهدت خلال العام الماضي أعمال إزالة للأسفلت القديم وفرش أسفلت جديد في عدد من الطرق، إلا أن أجزاء منها تعرضت لأضرار، تفاقمت مع الأمطار الأخيرة.
ويرى العلي أن احتياجات السكان لا تتوقف عند معالجة الأضرار الطارئة، بل تشمل إعادة تأهيل فعلية للطرقات وشبكات الصرف والمياه، إلى جانب وجود رقابة على جودة تنفيذ المشاريع.
وأضاف أن سنوات الحرب والدمار رفعت توقعات السكان بأن تترافق عودتهم إلى مناطقهم مع تحسن ملموس في الخدمات، وهو ما يجعل تحسين البنية التحتية جزءاً أساسياً من استقرارهم.
البنية التحتية تحدٍ أمام الاستقرار
أعادت السيول وتجمعات المياه التي شهدتها إدلب ومناطق أخرى الجمعة طرح ملف إعادة تأهيل البنية التحتية باعتباره أحد التحديات الرئيسية أمام استقرار السكان والعائدين.
ولا تقتصر الاحتياجات على إصلاح المنازل المتضررة، إذ تشمل أيضاً إعادة تشغيل شبكات المياه والكهرباء، وتأهيل الطرق، والمراكز الصحية، والخدمات البلدية.
وكشفت الأمطار الأخيرة بشكل خاص عن مدى قدرة شبكات تصريف المياه والطرق على التعامل مع الهطولات الغزيرة، في ظل استمرار أعمال إعادة التأهيل التي تحتاجها المحافظة بعد سنوات من الحرب والدمار.
وفي هذا السياق، بدأ مجلس مدينة إدلب أعمال مشروع «إدلب تستحق»، الذي أُطلق قبل يومين، بهدف إعادة تأهيل الطرق داخل المدينة وتحسين واقعها ورفع مستوى البنية التحتية والخدمات المقدمة للسكان.
وتضع الأمطار الأخيرة هذه الأعمال أمام اختبار عملي، إذ لا يرتبط تحسين الطرق بإعادة تعبيدها فقط، وإنما بقدرة شبكات التصريف والمنشآت المرتبطة بها على التعامل مع الهطولات المطرية وتقليل تجمع المياه والسيول.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز