التنافس التركي – الإسرائيلي يتزايد في سوريا.. أنقرة تحكم دمشق فعلياً

داما بوست - يمان العبود

تتزايد التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا دون أي رد فعل من الحكومة الانتقالية السورية، ويربط الأمر من قبل بعض المراقبين بفارق القوة الذي يميل لصالح قوات الاحتلال إلا أن المعلومات التي حصلت عليها شبكة “داما بوست”، من مصادر عشائرية في الجنوب السوري تؤكد أن الحكومة في دمشق تمنع أي رد فعل شعبي باتجاه التحركات الإسرائيلية، بل وتعمل على نزع السلاح من الفصائل المنتشرة في المناطق القريبة مما تسميه “إسرائيل” اليوم بـ “المنطقة العازلة”، والمقصود هو مجموع النقاط التي احتلها العدو بعد سقوط نظام بشار الأسد، والتي لم تأخذ شكلاً نهائياً حتى الآن، فالمصادر تشير إلى احتمال توسع قوات الاحتلال لتقضم المزيد من الأراضي خاصة تلك التي تحتوي على مرتفعات حاكمة يمكن من خلالها فرض السيطرة النارية على أكبر مساحة ممكنة من الجنوب السوري.

وفيما يخص عملية إعادة بناء سلاح الجو السوري الذي تحدثت تقارير إعلامية عن كونها تثير المخاوف الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، تقول مصادر دمشقية في حديثها لـ داما بوست إن الأمر يتم بإشراف كامل من قبل القوات التركية، وإن الأخيرة هي من تنفذ عمليات الصيانة لما تبقى من الطائرات السورية المروحية والمقاتلة، كما إن عملية تدريب الطيارين الجدد تتم من قبل مدربين أتراك، وتعمل الحكومة التركية على تعزيز منظومة الدفاع الجوي في عدد من القواعد الجوية أبرزها “مطار حماة العسكري – مطار التيفور – مطار الشعيرات”، إضافة إلى محاولتها الوصول إلى مطارات محيط دمشق من خلال توافقات يجري التفاوض عليها مع الجانب الأمريكي الذي يعنى بالحفاظ على ما يسميه بـ “أمن إسرائيل”، ومحاولة تقديم ضمانات لـ “تل أبيب”، بأن الوجود التركي في سوريا لن يكون مهدداً لـ “إسرائيل” في أي مرحلة قادمة.
وعلى الرغم من أن الجانب التركي يريد الاستقرار في كل القواعد الجوية السورية وفقاً لما يتوافر من معلومات، إلا أن الجانب الإسرائيلي ما يزال يمنع ذلك، ولم تتمكن تركيا إلى الآن من تركيب أنظمة الرادار إلا في مطار دمشق الدولي بحجة أنه رادار مدني ويساعد على إدارة عمليات الإقلاع والهبوط في المطار المدني، إلا أنه يؤمن تغطية للقوات التركية الموجودة في الجزء العسكري من مطار دمشق، مع الإشارة هنا إلى وجود اتفاق “روسي – تركي”، لسحب ما تبقى من أسلحة وذخائر روسية في سلاح الدفاع الجوي وتسلميها للقوات الروسية ونقلها عبر القاعدة البحرية الروسية في طرطوس باتجاه الأراضي الروسية، ولا تبدي دمشق أي موقف من هذه الملفات إلا في الجزء التنفيذي منها.

وتقول المعلومات في هذا الصدد إن الاتفاق الأخير الذي تم بين دمشق وموسكو بخصوص القاعدة البحرية في طرطوس والقاعدة الجوية في حميميم، تم من خلال وساطة تركية، وكانت أنقرة هي من وضعت نص الشروط السورية لهذا التفاوض.

ويبدو التنافس “التركي – الإسرائيلي”، على الملف السوري في أشده خلال المرحلة الأخيرة، وتضع المصادر الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة السورية ضمن إطار إثبات التفوق التركي والترسيخ للوجود العسكري المستدام، إضافة لوضع اللمسات الأخيرة على عملية تتريك الاقتصاد السوري وربطه بالقرار التركي بشكل نهائي، وهذا ما يعني بالنسبة لـ “إسرائيل” أن الجانب التركي مصر على مواصلة خطواته في سوريا في تحد قد يزيد من حالة الكباش السياسي بين “تل أبيب” وأنقرة على الرغم من العلاقات الاقتصادية المستمرة بينهما، ولا يملك الجانب السوري القدرة على ممانعة أي خطوة تركية في الداخل السوري، خاصة أن السفير التركي “نوح يلماز”، يتدخل في كل الملفات السياسية الداخلية، ويعقد اجتماعات دورية مع كل من وزير الداخلية ورئيس الاستخبارات ووزير الخارجية السورية، وكان قد استدعى رئيس مجلس الشعب السوري عبد الحميد العواك لاجتماع داخل السفارة التركية عقب انتخابه بيوم.

وبهذه الصورة تتحول دمشق إلى دولة خاضعة للنفوذ التركي بشكل مطلق، ويقتصر الدور الخليجي على الملفات الاقتصادية التي تحاول من خلالها المنظومة الخليجية تعويض ما أنفقته على الملف السوري منذ عام 2011، فيما يعتبر الجانب الأمريكي وإن كان الأكثر حضوراً في الحسابات السورية حليفاً اقتصادياً وأمنياً يتخذ من سوريا ممراً لتنفيذ ما يريده في منطقة الشرق الأوسط على المدى البعيد، وتعكس معارضة الجانب الأمريكي لتنفيذ “إسرائيل” لضربة جديدة في سوريا وفقاً لما يقوله الإعلام العبري، نوعاً من تراجع الرغبة الأمريكية في استفزاز الجانب التركي في سوريا، ورغبة من واشنطن بترك أنقرة، تحصد ثمار السنوات الطويلة من التدخل في الشأن السوري والذي أفضى في نهاية الأمر إلى إسقاط نظام بشار الأسد.

إقرأ أيضاً: تحذير إسرائيلي من الشرع وتحركات أردوغان: نفوذ تركيا في سوريا يفتح باب المواجهة مع تل أبيب

إقرأ أيضاً: تقرير عبري: ترامب أوقف عدواناً إسرائيلياً على سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.