450 معلماً في ريف حلب الشمالي خارج التثبيت.. بين وعود الدمج وشروط الـ 500 يوم

في حلب، لا يبدو ملف تثبيت المعلمين المستبعدين مجرد خلاف على رقم في تعميم إداري. خلف الرقم نحو 450 معلماً ومعلمة يقولون إنهم أمضوا سنوات في التعليم خلال ظروف استثنائية، ثم وجدوا أنفسهم خارج حسابات التثبيت والدمج، بعدما اصطدمت مطالبهم بشرط الخدمة الفعلية البالغ 500 يوم.

وتحوّل هذا الشرط إلى عنوان لخلاف أوسع بين معلمين يستندون إلى وعود سابقة بالتثبيت، ومديرية تربية تقول إن ما جرى هو تطبيق لضوابط قانونية لا تملك تجاوزها. وبين الطرفين، يبقى مصير مئات المعلمين معلقاً، فيما انقطعت رواتب بعضهم منذ تموز من دون قرار رسمي واضح، بحسب ممثلي المحتجين.

وعود سابقة.. وقانون لاحق

بدأت المشكلة، وفق منسق الاحتجاجات أحمد الشيخ، مع ملف الدمج الشامل للمعلمين الذي أُطلق عام 2025، وما رافقه من تصريحات رسمية تحدثت عن تثبيت المعلمين الذين مارسوا التعليم خلال سنوات الثورة.

لكن الوعود لم تتحول إلى نتيجة متساوية للجميع. يقول الشيخ إن نحو 450 معلماً ومعلمة من ريف حلب الشمالي استُبعدوا من التثبيت، بسبب عدم استيفائهم شرط 500 يوم خدمة فعلية، بواقع 250 يوماً لكل سنة اعتباراً من بداية عام 2024.

وبالنسبة إلى المعلمين، لا تبدو المسألة مجرد شرط إداري؛ فبعضهم عمل في مدارس ومناطق فرضت ظروفها واقعاً تعليمياً شديد الاضطراب، قبل أن يجد نفسه اليوم مطالباً بإثبات خدمة وفق معايير يقول إنها لا تراعي طبيعة المرحلة التي عمل خلالها.

في المقابل، تؤكد مديرية تربية حلب أن التثبيت شمل نحو 18,700 عامل من شمال المحافظة، وأن العملية جرت وفق الشروط القانونية المعممة من الجهات المختصة، وعلى رأسها شرط الـ500 يوم خدمة فعلية والاستمرار على رأس العمل منذ 1 كانون الثاني 2024.

292 اسماً على طاولة المحافظة

لم يكتفِ المعلمون بالاحتجاج أمام مديرية التربية في ساحة سعد الله الجابري، بل نقلوا تحركهم إلى مبنى محافظة حلب، مطالبين بإعادة النظر في أوضاعهم.

وبحسب الشيخ، أعدّ المحتجون ملفاً يضم 292 اسماً من المستبعدين، مرفقاً بالبيانات الشخصية والوظيفية، ورفعوه إلى المحافظة أملاً في دفع الملف باتجاه مديرية التربية والتأمينات العامة.

وتشير اللجنة إلى أن المحافظة طلبت استكمال بعض البيانات وتصحيحها، وهو ما اعتبرته مؤشراً على أن الملف يخضع للدراسة. كما تحدثت عن قرار شمل تثبيت الحاصلين على إشعارات تخرج حديثة من المعاهد، إلى جانب حديث عن دمج إداري دون دمج مالي.

لكن هذه الإجراءات لا تزال، بالنسبة إلى المعلمين، دون مستوى الحل. فالمطلوب بالنسبة إليهم ليس فتح ملف جديد للمراجعة، بل الوصول إلى قرار واضح ينهي حالة التعليق التي يعيشونها.

رواتب متوقفة.. واحتجاج على تفاوت المعاملة

تزداد الأزمة حدة مع حديث المحتجين عن توقف رواتب المعلمين المستبعدين منذ تموز، من دون صدور قرار رسمي يوضح أسباب التوقف، رغم أنهم كانوا يتقاضون رواتبهم في الأشهر السابقة، بما فيها فترة العطلة الصيفية.

ويقول الشيخ إن شعوراً بالغبن تفاقم لدى المعلمين بعدما شاهدوا تثبيت فئات أخرى خلال فترات قصيرة عقب احتجاجات، في حين بقي ملفهم عالقاً رغم سنوات الخدمة.

وتترك هذه المقارنة أثراً أوسع من مسألة الراتب؛ فهي تضع عدالة المعايير الحكومية نفسها موضع سؤال، خصوصاً لدى خريجي الزراعة وحملة الثانوية وكبار السن الذين يقول المحتجون إنهم يملكون سنوات من العمل في التعليم.

بين النص والإنصاف

تقول مديرية التربية إن الشروط واضحة، وإن من لم يمتلك 500 يوم خدمة فعلية ولم تنطبق عليه الاستثناءات المتعلقة بالخريجين لا يستوفي شروط التثبيت أو الدمج الكامل.

ويشير النقيب السابق لمعلمي ريف حلب في منطقة الباب، فراس همشري، إلى أن التعميم السابق تضمن استثناءً يتعلق بخريجي الجامعات والمعاهد، حتى في حال عدم استيفاء مدة الخدمة المطلوبة.

هنا تحديداً تكمن عقدة الملف: حين يتحول القانون إلى قائمة شروط جامدة، بينما تتغير الوقائع على الأرض بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات على استيعابها.

فالحكومة السورية الانتقالية أمام ملف لا يكفي فيه إعلان عدد من جرى تثبيتهم، بل يتطلب تفسيراً واضحاً لكيفية التعامل مع من بقي خارج القرار، وآلية عادلة لمراجعة الحالات التي ترى أنها تضررت من تطبيق المعايير.

وفي النهاية، لا يطالب المعلمون فقط برقم ذاتي أو راتب؛ إنهم يطالبون بأن تُحتسب سنوات عملهم ضمن مرحلة استثنائية لم تكن قواعدها مستقرة، وألا يتحول الانتقال الإداري بعد سقوط النظام السابق إلى مرحلة جديدة من الانتظار.

وبين وعود سابقة، وتعاميم نافذة، وملفات تتنقل بين التربية والمحافظة والتأمينات، يبقى نحو 450 معلماً ومعلمة أمام السؤال الأصعب: متى يصبح العمل الذي أدّوه طوال السنوات الماضية اعترافاً وظيفياً لا مجرد سنوات تُروى في الاحتجاجات؟

 

اقرأ ايضاً: احتجاجات في اللاذقية: قرار إنهاء عقود مئات المعلمين يشعل موجة غضب واسعة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.