القورية تنتظر خبزها منذ عام ونصف.. فرن واحد يترك 80 ألف نسمة أمام أزمة مفتوحة
في مدينة القورية بريف دير الزور، لم يعد الحصول على ربطة الخبز مسألة يومية عابرة، بل تحول إلى رحلة شاقة تفرضها أزمة مستمرة منذ أكثر من عام ونصف، فيما يقارب عدد السكان 80 ألف نسمة يعيشون على وقع نقص متكرر في مادة أساسية لا تحتمل الانتظار.
وتختصر أزمة الخبز في المدينة خللاً أوسع في الخدمات الأساسية؛ فالقورية تعتمد عملياً على فرن واحد لا يملك القدرة على تلبية احتياجات هذا العدد من السكان، بينما خرج فرن آخر عن الخدمة، ويتعرض الفرن العامل لأعطال متكررة تعيد المدينة في كل مرة إلى نقطة الصفر.
ومع كل توقف، يجد الأهالي أنفسهم مضطرين للبحث عن الخبز في البلدات المجاورة، في مشهد يكشف هشاشة منظومة الإمداد الخدمي، ويحوّل أبسط الاحتياجات المعيشية إلى عبء إضافي على الأسر.
مخصصات القورية تُخبز خارجها
يقول إبراهيم موسى الحسين، أحد سكان القورية، إن الأزمة بدأت منذ تحرير المنطقة، موضحاً أن وجود فرن واحد فقط لا يكفي لخدمة المدينة، وأن مخصصاتها من الدقيق تُنقل إلى الميادين وبلدات أخرى ليجري خبزها هناك.
ويشير جاسم العكلة، من سكان المدينة، إلى أن الفرن البلدي متوقف منذ فترة طويلة، فيما يعمل الفرن الآخر بصورة متقطعة، الأمر الذي يدفع السكان إلى التنقل خارج القورية للحصول على الخبز. ويرى أن الحل لا يحتمل المزيد من التأجيل، سواء عبر إصلاح الفرن المتعطل أو إنشاء فرن جديد قادر على تغطية الاحتياجات.
أما عبد الرحمن الأحمد، الذي قدم إلى القورية بعد سقوط النظام السابق، فيقول إن غياب المخبز الرسمي دفع القادرين على تأمين وسائل النقل إلى التوجه نحو الأفران السياحية في البلدات المحيطة، بينما يبقى غير القادرين على تحمل تكاليف التنقل أمام خيارات أكثر ضيقاً.
موازنة مؤجلة وأزمة مستمرة
رئيس مجلس مدينة القورية إبراهيم الحسين يوضح أن الفرن جرى التنازل عنه لمؤسسة السورية للمخابز منذ نيسان الماضي، وأن الدراسات اللازمة أُنجزت، لكن التنفيذ متوقف بانتظار وصول الموازنة المالية.
وفي الأثناء، تستمر مخصصات المدينة من الدقيق بالذهاب إلى العشارة والميادين وبلدات أخرى، في حل مؤقت يبدو أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى معالجتها. فالخبز يُنتج، لكن ليس حيث يحتاجه السكان، فيما تتحول المسافة بين القورية ومصدر الخبز إلى تكلفة إضافية يدفعها المواطن من وقته وماله وجهده.
ولا تقف تداعيات الأزمة عند حدود الحصول على الرغيف؛ فالنقل، والانتظار، وشراء الخبز من خارج المدينة، كلها أعباء تتكرر على أسر تعيش أصلاً تحت ضغط اقتصادي متزايد.
وبعد أكثر من عام ونصف على بداية الأزمة، تبدو المشكلة أبعد من عطل في فرن. إنها اختبار لقدرة الحكومة السورية الانتقالية على تحويل الوعود الخدمية إلى إجراءات ملموسة، في مدينة كبيرة ما زالت تنتظر حلاً لمشكلة يفترض ألا تحتاج كل هذا الوقت كي تجد طريقها إلى المخبز.
اقرأ أيضاً: الحسكة تفقد الخبز والوقود.. نزوح يومي وشلل اقتصادي يضرب المحافظة