بعد سنوات من التمركز التركي.. جلبرة في عفرين تستعد لعودة الأهالي

انسحبت القوات التركية من قرية جلبرة (جلبل) بريف عفرين شمالي حلب، بعد أكثر من ثماني سنوات من تمركزها في القرية التي تحولت خلال الفترة الماضية إلى موقع عسكري، بحسب مصادر أهلية في حلب.

وقالت المصادر إن القوات التركية غادرت القرية التي كانت قد سيطرت عليها قبل نحو ثماني سنوات، مشيرة إلى أن الوجود العسكري فيها حال دون عودة سكانها إلى منازلهم خلال السنوات الماضية.

وعقب الانسحاب، دخلت سيارات تابعة لقوى الأمن الداخلي في الحكومة السورية إلى القرية، وبدأت، وفق المصادر، عمليات تمشيط للمنطقة والكشف عن الألغام ومخلفات الحرب، إضافة إلى التأكد من سلامة المواقع قبل السماح بعودة المدنيين إليها.

مخاوف من الألغام ومخلفات الحرب

تأتي إجراءات التمشيط في ظل مخاوف من وجود ألغام ومخلفات عسكرية في مناطق كانت خلال السنوات الماضية ضمن نطاق العمليات والتمركز العسكري.

وتكتسب عمليات الكشف وإزالة الألغام أهمية خاصة قبل عودة السكان، نظراً لاحتمال وجود مخلفات متفجرة قد تشكل خطراً على المدنيين، ولا سيما بعد سنوات من غياب السكان عن المنطقة.

ولم تتضح حتى الآن حصيلة الألغام أو مخلفات الحرب التي جرى العثور عليها في القرية، أو المدة التي قد تستغرقها عمليات المسح والتأمين.

وخلال السنوات الماضية، تعرض جزء كبير من منازل جلبرة في ريف عفرين للدمار، نتيجة القصف والمعارك التي شهدتها المنطقة. وبحسب المصادر، يبلغ عدد منازل القرية نحو 70 منزلاً، تعرض بعضها للدمار الكلي، فيما أصيب بعضها الآخر بأضرار جزئية.

كما تحولت القرية خلال فترة الصراع إلى منطقة تماس، ما أدى إلى تضرر بنيتها السكنية والخدمية وأبقى سكانها بعيدين عن منازلهم وممتلكاتهم لسنوات.

الانسحاب يفتح الباب أمام عودة الأهالي

ويعيد الانسحاب التركي من القرية ملف عودة السكان إلى الواجهة، خصوصاً أن عدداً من الأهالي لم يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم وممتلكاتهم منذ سنوات. ويأمل السكان، وفق المعطيات الواردة، أن تتيح الخطوة الجديدة لهم تفقد منازلهم وممتلكاتهم تمهيداً لإمكانية العودة، بعد التأكد من سلامة المنطقة وإزالة المخاطر الناجمة عن الألغام ومخلفات الحرب.

لكن العودة الفعلية قد تبقى مرتبطة بمدى الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية، إضافة إلى اكتمال عمليات المسح الأمني وإزالة الألغام وتأمين الطرق والمواقع السكنية.

وتأتي التطورات في ريف عفرين ضمن مشهد أوسع يرتبط بمصير المناطق التي شهدت خلال سنوات الحرب تغيرات عسكرية وسكانية، وما يرافق ذلك من ملفات تتعلق بعودة السكان وإعادة الممتلكات وتأمين المناطق المتضررة.

وبالنسبة إلى سكان جلبرة، يمثل خروج القوات التركية من القرية خطوة أولى باتجاه إمكانية العودة، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب استكمال عمليات التمشيط وإزالة الألغام، وتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والمنشآت، إلى جانب توفير الظروف الأمنية والخدمية اللازمة لعودة المدنيين.

ويبقى تأمين القرية ومحيطها من مخلفات الحرب العامل الأكثر إلحاحاً قبل أن تصبح العودة إليها خياراً آمناً للسكان، بعد أكثر من ثماني سنوات على مغادرتهم لها.

اقرأ أيضاً:وزير الدفاع التركي: لا جدول زمنياً لانسحاب القوات التركية من سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.