مستشفى البيروني في دمشق تحت ضغط آلاف مرضى السرطان.. العلاج المجاني يصطدم بنقص الأدوية وتحديات البنية التحتية

لا تبدأ معاناة مرضى الأورام من لحظة التشخيص في مستشفى البيروني في دمشق، بل تمتد إلى تفاصيل يومية ترافق رحلة العلاج الطويلة؛ من البحث عن جرعة دواء مفقودة، إلى الانتظار في ممرات مكتظة، وصولاً إلى أعباء التنقل التي يتحملها القادمون من المحافظات.

ويستقبل المستشفى، الذي يعد المرجع الأكبر لعلاج الأورام في سوريا، ما بين 60 و75 بالمئة من مرضى السرطان في البلاد، في ظل واقع صحي مثقل بسنوات من تراجع التمويل وتآكل البنية التحتية، ما يجعل الحفاظ على استمرارية الخدمات تحدياً دائماً أمام الكوادر والمرضى على حد سواء.

خلال جولة داخل المستشفى، يروي مرضى وعائلاتهم جانباً من هذه المعاناة. فبعضهم تمكن من الحصول على العلاج مجاناً، فيما اضطر آخرون إلى شراء جرعات دوائية باهظة الثمن عند عدم توفرها، في وقت لا تزال فيه القدرة الشرائية لمعظم السوريين عاجزة عن تحمل تكاليف علاج طويل ومعقد كمرض السرطان.

أرقام تعكس حجم الضغط

يؤكد مدير عام مستشفى البيروني الجامعي الدكتور رضوان الأحمد أن المستشفى سجل خلال عام 2025 نحو 12 ألف حالة سرطان جديدة، بمعدل يقارب ألف حالة شهرياً، فيما بلغ عدد الحالات الجديدة خلال النصف الأول من عام 2026 نحو خمسة آلاف مريض.

وتتصدر أورام الثدي والرأس والعنق والرئة قائمة الحالات الأكثر مراجعة، بينما يواصل المستشفى تقديم خدمات العلاج الكيميائي والشعاعي مجاناً، رغم الضغط الكبير على موارده وأجهزته.

وبحسب إدارة المستشفى، بلغ عدد جلسات العلاج الكيميائي خلال عام 2025 نحو 67 ألف جلسة، فيما تجاوز عدد جلسات العلاج الشعاعي 140 ألف جلسة، وسط استمرار الاعتماد على تجهيزات تحتاج بعضها إلى التأهيل والصيانة.

الأدوية.. معركة مستمرة

يعد ملف الأدوية من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لمرضى الأورام، إذ تؤثر أي فجوة في توفر العلاج مباشرة في انتظام الخطط العلاجية.

وتقول إدارة المستشفى إنها تمكنت من تأمين 66 صنفاً دوائياً، بينها أدوية مناعية وموجهة دخلت إلى سوريا للمرة الأولى عبر القنوات النظامية، إضافة إلى إجراءات لتأمين أصناف أخرى عبر المناقصات والشراء المباشر.

لكن واقع المرضى يكشف أن تأمين الدواء لا يزال تحدياً قائماً، مع اضطرار بعض المصابين إلى الانتظار أو البحث عن بدائل خارج المستشفى عند فقدان بعض الأصناف، ما يضع عبئاً إضافياً على عائلات تواجه أصلاً معركة صحية واقتصادية قاسية.

بنية تحتية تحت ضغط الحاجة

رغم إدخال أجهزة حديثة إلى الخدمة، بينها جهاز العلاج الشعاعي عن قرب، لا تزال أجزاء من البنية التحتية بحاجة إلى إعادة تأهيل، بحسب إدارة المستشفى، التي أشارت إلى وجود أجهزة خرجت من الخدمة وتحتاج إلى صيانة قبل إعادة تشغيلها.

ويأتي ذلك في ظل غياب توسع يتناسب مع ارتفاع أعداد المرضى، ما يفاقم الضغط على الأقسام الطبية والخدمية، ويجعل تحسين واقع المستشفى مرتبطاً بقدرة الحكومة السورية الانتقالية على وضع القطاع الصحي ضمن أولويات الإنفاق والإصلاح، بعد سنوات من التراجع الذي ترك مؤسسات العلاج العامة أمام تحديات متراكمة.

وبينما يحاول البيروني الحفاظ على دوره كخط الدفاع الأول عن مرضى السرطان في سوريا، تبقى استدامة خدماته مرهونة بتأمين الأدوية بشكل منتظم، وتحديث التجهيزات، ومعالجة النقص في البنية التحتية، حتى لا تتحول رحلة العلاج نفسها إلى عبء إضافي فوق المرض.

 

اقرأ أيضاً: مستشفى السقيلبية الوطني يختنق بالضغط ونقص التجهيزات.. خدمات متآكلة وحكومة عاجزة عن الإنقاذ

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.