التعاون الزراعي السوري اللبناني يعود إلى الواجهة وسط تحديات إنقاذ قطاع أنهكته الأزمات
في وقت يحاول فيه القطاع الزراعي السوري استعادة بعض ملامحه بعد سنوات من التراجع، فتحت الحكومة السورية الانتقالية ملف التعاون الزراعي مع لبنان، في محاولة لتحريك قطاع يشكل أحد أعمدة الاقتصاد والأمن الغذائي، لكنه لا يزال يواجه أزمات متراكمة تبدأ من ضعف الاستثمارات ولا تنتهي عند ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع قدرة المزارعين على الاستمرار.
وبحث وزير الزراعة في الحكومة السورية الانتقالية باسل السويدان، الإثنين، مع نظيره اللبناني نزار هاني والوفد المرافق له، آفاق تعزيز التعاون بين البلدين، ولا سيما في مجالات تنسيق السياسات الزراعية، وتطوير الإنتاج، وتسهيل حركة المنتجات الزراعية عبر الحدود.
وأكد السويدان أن سوريا تمتلك مساحات زراعية واسعة، خصوصاً في منطقة الجزيرة، تحتاج إلى استثمارات أكبر ودعم أكثر فاعلية للمزارعين، في ظل واقع زراعي أثقلته سنوات الجفاف، وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، وضعف البنية الخدمية التي حدّت من قدرة القطاع على استعادة دوره.
خطط تطويرية أمام واقع إنتاجي هش
استعرض الجانب السوري خططاً لتحديث القطاع الزراعي، تشمل تطوير الإرشاد الزراعي وإدخال تقنيات الري الحديث والطاقة الشمسية وأنظمة الإنذار المبكر للجفاف والرطوبة، إلى جانب تحديث التشريعات وتطوير المخابر وتحسين جودة الأسمدة والمبيدات وتعزيز دور القطاع الخاص في التسويق والاستثمار.
لكن هذه الخطط تصطدم بتحديات عملية تراكمت خلال السنوات الماضية، إذ لا يزال المزارع السوري يواجه ارتفاع كلفة الإنتاج، وصعوبة تأمين مستلزمات الزراعة، وضعف قنوات التسويق، وهي عوامل دفعت كثيرين إلى تقليص المساحات المزروعة أو الخروج من النشاط الزراعي.
وأشار السويدان إلى وصول مشاريع استثمارية في قطاع الثروة الحيوانية إلى مراحل متقدمة بالتعاون مع شركة برازيلية، إضافة إلى مشاريع إرشادية تهدف إلى دعم المزارعين عبر توفير البذار والأسمدة وفق نظام القرض الحسن.
لبنان يبحث عن تنظيم حركة المنتجات
من جهته، أكد وزير الزراعة اللبناني نزار هاني أهمية التكامل بين القطاعين الزراعيين في البلدين، داعياً إلى إعداد بروتوكول زراعي مشترك ينظم حركة المنتجات ويخفف الازدحام على المعابر الحدودية، خصوصاً خلال مواسم تصدير الخضار والمنتجات الطازجة.
كما دعا هاني السويدان للمشاركة في معرض “Agri Lebanon”، مشيراً إلى أهمية توحيد الفحوصات المخبرية عبر مخبر موحد، وتعزيز عمل اللجان الزراعية المشتركة بين البلدين.
وتشمل هذه اللجان ملفات متعددة، بينها الأحواض المائية والصيد البحري، والتصنيع الغذائي، والبحث العلمي، والاستراتيجيات الزراعية، والإرشاد الزراعي، والصحة النباتية والمبيدات، والصحة والإنتاج الحيواني.
تعاون ضروري لإنقاذ قطاع مثقل بالأعباء
ورغم أهمية التعاون السوري اللبناني في المجال الزراعي، فإن نجاحه يبقى مرتبطاً بقدرة الحكومة السورية الانتقالية على معالجة الاختناقات الداخلية التي يعاني منها القطاع، إذ لا يكفي فتح قنوات التعاون الخارجي في ظل استمرار ضعف البنية الإنتاجية وغياب حلول جذرية لمشكلات التمويل والطاقة والتسويق.
فالزراعة السورية لا تحتاج فقط إلى اتفاقيات جديدة، بل إلى إعادة بناء منظومة كاملة تعيد للمزارع القدرة على الإنتاج، وتحول القطاع من مساحة تعاني من الأزمات إلى رافعة اقتصادية قادرة على دعم التعافي والاستقرار الغذائي.
اقرأ ايضاً: أزمة صلاحيات في وزارة الزراعة: هيئة الثروة السمكية ترفض إعفاء مديرها “إياد خضرو”