العطش يطرق أبواب ريف دمشق الغربي.. سكان جديدة الشيباني وأشرفية الوادي يشترون المياه رغم وفرتها
في بلدات ريف دمشق الغربي، حيث يفترض أن تكون وفرة المياه جزءاً من طبيعة المكان القريب من مجرى بردى، تحولت المياه إلى عبء يومي يبحث عنه السكان بين ساعات ضخ متقطعة وصهاريج تستهلك ما تبقى من دخل الأسر. ففي جديدة الشيباني وأشرفية الوادي، لا تبدو الأزمة مرتبطة فقط بغياب المصدر، بل بعجز شبكة متهالكة عن مواكبة توسع عمراني ازداد خلال السنوات الماضية، وسط غياب حلول جذرية تعالج اختلال التوزيع وضعف البنية الخدمية.
ورغم تحسن الموسم المطري وعودة تدفق مياه نهر بردى، يؤكد السكان أن واقع الضخ لم يعد كما كان، وأن المياه التي كانت تصل سابقاً إلى خزانات المنازل من دون تجهيزات إضافية أصبحت اليوم تحتاج إلى مضخات أو شراء صهاريج خاصة، في مشهد يعكس فجوة متزايدة بين احتياجات السكان وقدرة الخدمات العامة على تلبيتها.
صهاريج المياه بدل الشبكة العامة
تقول ميادة محمد، من سكان جديدة الشيباني، إن المياه تصل إلى منطقتها يومين فقط في الأسبوع وبضغط ضعيف لا يسمح بملء الخزانات المنزلية، ولا سيما في الأحياء المرتفعة مثل حارة الخزان ودخلة الصايغ وحارة المدارس وحي السلام.
وتوضح أن عائلتها تضطر إلى شراء المياه من الصهاريج بشكل متكرر، بكلفة تصل إلى نحو 100 ألف ليرة كل يومين، ما دفعها إلى تقليل استهلاك المياه في الاستخدامات اليومية، في وقت باتت فيه الأسر مضطرة إلى إدارة احتياجاتها الأساسية وفق كمية المياه المتاحة وليس وفق حاجتها الفعلية.
ولا يرى السكان أن المشكلة وليدة الصيف فقط، إذ يؤكدون أن ضعف الضغط أصبح ظاهرة مستمرة تفاقمت مع ارتفاع عدد الأبنية والوحدات السكنية، في ظل شبكة لم تشهد، بحسب الأهالي، توسعات تتناسب مع الزيادة الكبيرة في عدد المشتركين.
شبكة قديمة أمام تمدد عمراني متسارع
يشير نائل سعدة إلى أن التوسع العمراني في المنطقة خلال السنوات الأخيرة أدى إلى زيادة الضغط على شبكة المياه، متسائلاً عن قدرة البنية التحتية الحالية على استيعاب هذا النمو السكاني.
ويقول أسامة يبرودي إن تمديد شبكات مياه إلى أبنية جديدة غير مكتملة وربطها بالشبكة الرئيسية ساهم في انخفاض الضغط، فيما يؤكد منصور سنوبر أنه اضطر إلى تركيب مضخة مياه بعد أن فقدت الشبكة قدرتها على إيصال المياه إلى خزان منزله كما كان سابقاً.
ويرى سكان آخرون أن غياب الرقابة على بعض الاستخدامات، ومنها تعبئة المسابح الخاصة من شبكة مياه الشرب، يزيد الضغط على الموارد المحدودة، في وقت تعاني فيه أحياء كاملة من صعوبة تأمين حاجتها الأساسية.
حلول مؤجلة ووعود بلا تغيير واضح
يقول مختار جديدة الشيباني عبد الرحمن سنوبر إن المشكلة لا ترتبط بعطل فني في الشبكة، بل بنقص كمية المياه المتاحة مقارنة بحجم الطلب، موضحاً أن خط المياه جرى توسيعه بجهود محلية من ثلاثة إلى ستة إنشات، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لحل المشكلة.
ويشير إلى أن خزان المياه الموجود في بداية البلدة يمكن أن يشكل جزءاً من الحل، لكنه يحتاج إلى أعمال صيانة مكلفة لم تتوفر لها الإمكانات حتى الآن، رغم محاولات التواصل مع الجهات والمنظمات المعنية.
في المقابل، تؤكد مؤسسة مياه الشرب في دمشق وريفها عدم وجود مشكلات فنية في المنطقة، معتبرة أن أي نقص يعود إلى انخفاض مناسيب المصادر خلال فصل الصيف وزيادة الاستهلاك.
لكن بين الرواية الرسمية وشكاوى السكان، تبقى النتيجة واحدة: أسر تضطر إلى شراء المياه رغم وجود شبكة عامة، وبلدات تتوسع عمرانياً بينما تبقى خدماتها تراوح مكانها. فالمشكلة في جديدة الشيباني وأشرفية الوادي لا تبدو أزمة مياه بقدر ما هي أزمة تخطيط وإدارة بنية تحتية لم تعد قادرة على تحمل واقع جديد فرض نفسه على الأرض.
اقرأ ايضاً: مخيم نازحي الجولان في درعا عطش مزمن وسط تراجع الخدمات وغياب الحلول الجذرية