نفوق جماعي للأسماك في سهل الغاب يفاقم خسائر المربين وسط غموض الأسباب

تشهد منطقة سهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي حالات نفوق متزايدة لأسماك التربية، خصوصاً أسماك الكارب، ما أدى إلى خسائر متفاوتة في عدد من المزارع، في وقت تتواصل فيه المتابعات الفنية والمخبرية لمحاولة تحديد الأسباب بدقة.

ويجمع مربون ومختصون على أن الظاهرة متعددة العوامل، إذ تتداخل فيها ظروف مناخية وبيئية مع احتمالات لأمراض موسمية تصيب الأسماك، بالتوازي مع تغيرات في جودة المياه ونسب الأوكسجين داخل الأحواض.

عوامل بيئية ومناخية قيد التقييم

تشير المعطيات الأولية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة وتذبذب الطقس بين النهار والليل قد ساهم في زيادة الضغط على الأسماك، إلى جانب انخفاض مستويات الأوكسجين الذائب في بعض الأحواض، ما ينعكس مباشرة على صحة أسماك الكارب.

كما تطرح بعض الفرضيات احتمال تأثر بعض المزارع بجودة المياه أو مصادر التغذية، دون حسم علمي نهائي حتى الآن.

في المزارع المتضررة، اتجه المربون إلى تطبيق إجراءات وقائية تشمل عزل الأحواض، وتعقيم الأدوات والشباك، والحد من نقل الأسماك بين المزارع، بهدف تقليل احتمالات انتقال أي عدوى محتملة.

متابعة ميدانية وتحاليل مستمرة

من جهته، أوضح مدير مزرعة أسماك شطحة التابعة للهيئة العامة للثروة السمكية، مصعب مواس، أن أسباب النفوق لا تزال غير محسومة بشكل نهائي، مرجحاً وجود عوامل متعددة قد تكون فطرية أو جرثومية أو بيئية، بانتظار نتائج التحاليل المخبرية.

أما مدير الإنتاج في الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية، حمود غراء، فأكد أن حالات النفوق بدأت منذ آذار الماضي مع تغير درجات الحرارة، مشيراً إلى تفاوت نسب الخسائر بين المزارع، حيث وصلت في بعض الحالات إلى نحو 90%، بينما بقيت أقل من ذلك في مزارع أخرى.

وأضاف غراء أن الأسماك أظهرت أعراضاً مرضية غير طبيعية قبل نفوقها، مثل اضطرابات في الخياشيم والتهابات في بعض الأعضاء الحيوية، ما يشير إلى وجود عوامل معقدة لا تزال قيد الدراسة.

كما أوضح أن الهيئة وجّهت المربين إلى تحسين ظروف التربية، وتقليل استخدام بعض المخلفات العضوية في الأعلاف، إضافة إلى تعزيز التهوية داخل الأحواض، خصوصاً خلال فترات الحرارة المرتفعة.

إجراءات تنظيمية وتحاليل مخبرية

وأفاد غراء بأن الهيئة العامة للثروة السمكية أصدرت تعميماً يتضمن إجراءات احترازية، من بينها منع نقل الأسماك بين المحافظات، وفرض حجر صحي على الأسماك المستوردة لمدة 21 يوماً، إضافة إلى توجيه المربين للتخلص من الأسماك النافقة بطرق صحية، وتعقيم الأحواض.

كما تم تشكيل لجان ميدانية مشتركة من الجهات الفنية والبحثية والبيطرية للكشف على المزارع المتضررة وتقييم حجم الأضرار.

وأشار إلى أن الفحوصات المخبرية ما تزال مستمرة، بالتعاون مع جهات بحثية، بهدف الوصول إلى تشخيص علمي دقيق، مؤكداً أنه لم يتم حتى الآن تحديد سبب نهائي مباشر لحالات النفوق.

تقييم الأضرار ودعم محتمل

وبيّن أن العمل جارٍ على تقييم حجم الخسائر في المزارع المتضررة، ورفع تقارير للجهات المعنية لدراسة إمكانية تقديم دعم أو تعويضات للمربين، وفق الإمكانات المتاحة.

كما دعا المختصون إلى تطوير أساليب التربية، والاعتماد على مصادر موثوقة للإصبعيات، وتحسين إدارة الأحواض، بما يحد من تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً.

 

اقرأ أيضاً: موجات الحر تهدد قطاع تربية الأسماك في سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.