معبر باب الهوى.. شكاوى من إتلاف أثاث السوريين العائدين طوعاً من تركيا
يشهد معبر “باب الهوى” الحدودي بين سوريا وتركيا أزمة متصاعدة تؤرق مئات آلاف السوريين المتدفقين طوعاً إلى بلادهم عقب سقوط النظام السوري السابق. فبعد سنوات من اللجوء والتهجير في تركيا، حزم العائدون أمتعتهم وأثاث منازلهم لبدء حياة جديدة، ليتفاجؤوا بواقع مرير على الطرف السوري من المعبر، حيث باتت ممتلكاتهم عرضة للتلف والتكسير والابتزاز.
ووفقاً لتحقيق ميداني أعدته منصة “عنب بلدي”، يواجه أصحاب الشاحنات والشركات والعائلات العائدة سلسلة من التعقيدات والإجراءات الروتينية القاسية، وسط اتهامات لموظفي المعبر بسوء المعاملة والتعامل الخشن مع البضائع.
تعقيدات لحظة الوصول: تفتيش تعجيزي وجمارك مرتفعة
تبدأ معاناة السوريين العائدين طوعاً وأصحاب شركات الشحن فور دخول الشاحنات إلى الجانب السوري من المعبر، وتتمثل العقبات في الآتي:
-
تفتيش مبالغ فيه: يقوم عمال النقل و”الكشافة” (المفتشون) بتمزيق الكراتين والأغلفة الواقية بشكل عشوائي، مما يؤدي إلى تكسير الأثاث (خاصة الزجاجي) وضياع المحتويات أو خلطها بين العائلات.
-
إجراءات تعجيزية (قصة حضور المتوفى): يفرض بعض الإداريين شروطاً غير منطقية؛ حيث روى صاحب شركة شحن في إسطنبول أن شاحنة احتجزت 6 أيام لأن الشحنة باسم شخص متوفى حديثاً، وأصر الموظفون على حضور صاحب العلاقة، متجاهلين ظروف زوجته المتواجدة في “العدة”.
-
فرض ضرائب جمركية: يتم فرض رسوم جمركية باهظة على الأثاث المنزلي المستعمل بحجة أنه “جديد”، رغم أنه يفترض إعفاء الأمتعة الشخصية للعائدين.
-
تأخير وغياب البنية التحتية: تضطر العائلات (بمن فيهم النساء والأطفال) للانتظار في المعبر لمدد تتراوح بين 24 ساعة وعدة أيام، في ظل غياب تام للخدمات والمرافق الأساسية.
سوء المعاملة وشبهات “الرشوة” تلاحق موظفي المعبر
اشتكى العديد من سائقي الشاحنات من تعرضهم لمضايقات مستمرة وتأخير متعمد، معتبرين أن الهدف من هذه العراقيل هو دفعهم إلى تقديم رشاوى تصل إلى 700 دولار أمريكي لقاء تسريع المعاملات والتغاضي عن التدقيق المؤدي لتلف الأثاث.
وفي حال اعتراض السائقين أو مواجهتهم للمسؤولين في ساحة المعبر، يتم تهديدهم بسحب تكليفهم وحرمانهم من دخول المنفذ نهائياً.
قرار منع شاحنات الـ “تر” يضاعف التكاليف
أصدرت إدارة معبر “باب الهوى” قراراً يمنع دخول الشاحنات التركية الكبيرة من نوع “تر” (TIR) إلى الساحة السورية، حاصرة الدخول بالشاحنات السورية الصغيرة من نوع “أنتر”. هذا القرار تسبب في أعباء مالية إضافية باهظة:
-
تبلغ تكلفة شحن الأثاث في الشاحنات الكبيرة المشتركة بين 3 إلى 4 عائلات (لتقاسم المصاريف) نحو 400 إلى 500 دولار، بينما تصل التكلفة عبر سيارات خاصة إلى 1200 دولار، وتتجاوز أحياناً 2000 دولار من إسطنبول إلى حلب.
-
تفريغ شاحنة تركية واحدة كبيرة يتطلب الآن نقل محتوياتها إلى 5 شاحنات صغيرة من نوع “أنتر”، بتكلفة إضافية تصل إلى 100 دولار لكل سيارة، فضلاً عن زيادة احتمالية تضرر الأثاث أثناء عملية النقل اليدوي العشوائي.
شركات الشحن تطالب ببيان رسمي وتحقيق عاجل
أصدر أصحاب شركات شحن في مدينتي إسطنبول وبورصة التركيتين بياناً طالبوا فيه إدارة معبر “باب الهوى” والهيئة العامة للمنافذ والجمارك بالتدخل الفوري لحل الأزمة ومحاسبة المسيئين، محددين المطالب في النقاط التالية:
-
ضبط سلوك الموظفين: إنهاء المعاملة القاسية والتعجرف، ومحاسبة الموظفين الذين يتعاملون مع المنفذ وكأنه “شركة خاصة”.
-
حماية الممتلكات: منع التفتيش العشوائي والتفريغ الخشن الذي يتسبب في تكسير أثاث المواطنين.
-
إلغاء شرط الحضور الشخصي: اعتماد بدائل إلكترونية أو قانونية تمنع إذلال العائدين وانتظارهم الطويل.
-
توسيع كادر التوظيف: فتح المجال أمام الكفاءات السورية من مختلف المناطق، وإنهاء حالة التمركز الضيق في التوظيف بالمعبر لضمان تكافؤ الفرص.
يُذكر أن “عنب بلدي” تواصلت مع إدارة المعبر ومسؤول العلاقات العامة في الهيئة، مازن علوش، لعرض هذه الشكاوى، إلا أنها لم تتلقّ أي رد رسمي حتى لحظة نشر هذا التقرير.
إحصائيات: حركة العودة الطوعية من تركيا
تأتي هذه الأزمة بالتزامن مع تسهيلات كبيرة قدمتها الحكومة التركية في الأيام الأولى لسقوط النظام، حيث سمحت للسوريين بنقل أثاثهم وممتلكاتهم نحو المعابر دون رسوم.
ووفقاً لإحصائية وزارة الداخلية التركية الصادرة في 5 مايو 2026، بلغ عدد السوريين العائدين طوعاً منذ 8 ديسمبر 2024 نحو 667,565 شخصاً، في حين تراجع عدد السوريين الخاضعين لنظام الحماية المؤقتة (الكملك) في تركيا إلى 2,280,542 شخصاً.
إقرأ أيضاً: تقرير سري للخارجية الألمانية: الوضع في سوريا متقلب وجدل حول ترحيل اللاجئين
إقرأ أيضاً: تأخر مستحقات أدوية اللاجئين السوريين في تركيا يضع الصيادلة أمام ضغوط مالية