تصاعد عمليات داعش وحملة استقطاب للأجانب بسوريا
شهدت الساحة السورية خلال شهر أيار الجاري تصاعداً ملحوظاً في وتيرة العمليات العسكرية والرسائل الإعلامية الموجهة من قبل خلايا تنظيم “داعش”
ويأتي هذا التحرك المتزامن مستهدفاً مناطق جغرافية مختلفة، بالتوازي مع حملة تحريضية مكثفة شنها التنظيم ضد الحكومة السورية الانتقالية ورئيسها المؤقت أحمد الشرع، موجهاً دعوات صريحة للمقاتلين الأجانب لإعادة الانضمام إلى صفوفه.
وفي سياق رصده لهذه التطورات، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان خمس عمليات أمنية نُسبت لخلايا التنظيم في مناطق ريف دمشق ودير الزور والحسكة والرقة، حيث أسفرت هذه الهجمات عن مقتل شخص واحد وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة.
استهدافات متفرقة من دمشق إلى دير الزور
بدأت سلسلة الهجمات في الأول من أيار عندما تعرض فرحان منصور، عضو الهيئة العلمائية للطائفة الشيعية وخطيب الجمعة، لهجوم بعبوة يدوية ألقاها مجهولون يُعتقد انتماؤهم لتنظيم “داعش” داخل سيارته قرب فندق “سفير الزهراء” عقب خروجه من مقام السيدة زينب بريف دمشق، مما أسفر عن إصابته بجروح بليغة أدت إلى وفاته لاحقاً بحسب ما نقلته مصادر محلية.
وانتقلت العمليات إلى ريف دير الزور في الثالث من أيار، حيث استهدف مسلحون مجهولون صهريجاً لنقل النفط فور خروجه من بادية إحدى البلدات متوجهاً إلى الطريق العام، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة وانسكاب كامل الشحنة النفطية، تلا ذلك في الثامن من أيار إصابة عنصر من جهاز الأمن العام التابع للحكومة السورية الانتقالية برصاص مسلحين يستقلان دراجة نارية في بلدة الصبحة شرقي دير الزور.
وفي الحادي عشر من الشهر ذاته، أعلن تنظيم “داعش” مسؤوليته عن استهداف عنصر يتبع لوزارة الدفاع السورية في بلدة الزباري شرقي دير الزور عبر إطلاق النار عليه من مسدس، مما تسبب في إصابته بجروح خطيرة.
كمائن في الحسكة وتوتر أمني في الرقة
توسعت رقعة العمليات لتصل إلى محافظة الحسكة، حيث تبنى تنظيم “داعش” في الثاني عشر من أيار هجوماً استهدف حافلة مبيت عسكرية تابعة للفرقة 64 في وزارة الدفاع السورية غرب صوامع العالية بريف المحافظة، وأشار التنظيم في بيان رسمي إلى أن عناصره نصبوا كميناً محكماً للحافلة أثناء مرورها على الطريق العام.
أما في مدينة الرقة، فقد أدى هجوم مسلح استهدف دورية أمنية قرب مبنى الاتحاد النسائي في الرابع عشر من أيار إلى إصابة عنصرين من قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة الانتقالية، مع وجود ترجيحات قوية من الجهات المحلية تشير إلى وقوف خلايا تنظيم “داعش” خلف العملية.
هجوم إعلامي وتحريض للمقاتلين الأجانب
وعلى الصعيد الدعائي، واكب التنظيم تحركاته الميدانية بتصعيد خطابها الإعلامي ضد السلطة القائمة في سوريا، حيث خصص افتتاحية العدد 547 من مجلة “النبأ” الصادرة في الرابع عشر من أيار 2026 لمهاجمة الحكومة السورية الانتقالية تحت عنوان “بين التابع والمتبوع”.
ووجه تنظيم “داعش” في مقالته اتهامات مباشرة للحكومة الانتقالية بشن حملات اعتقال وتصفية ممنهجة ضد المقاتلين الأجانب تلبيةً لرغبات ودعم من المجتمعين الإقليمي والدولي، معتبراً أن هؤلاء المقاتلين وقعوا ضحية “الخداع والغدر” بعد سنوات من مشاركتهم في القتال إلى جانب الفصائل المسلحة على الأراضي السورية.
وفي ختام إصادره، دعا التنظيم المقاتلين الأجانب إلى ما وصفه بـ”تصحيح أخطائهم” والتخلي عن “المشاريع الفصائلية والحزبية” والعودة مجدداً إلى صفوفه، مطلقاً تحذيرات من أن الحكومة السورية الحالية تسعى لتصفيتهم بشكل تدريجي أو زجهم في “حروب بالوكالة” بناءً على تنسيق مع قوى إقليمية، وهو ما يفسره المراقبون كمحاولة واضحة من التنظيم لاستغلال التوترات الأمنية الراهنة لإعادة تنشيط حضوره واستقطاب الكوادر الأجنبية مجدداً للتأكيد على أنه لا يزال يشكل تهديداً حقيقياً في المنطقة.
اقرأ أيضاًداعش يهاجم الحكومة الانتقالية: بيان النبأ يدعو المقاتلين الأجانب للانشقاق