10 ضحايا قضوا تحت التعذيب في سجون الحكومة الانتقالية منذ مطلع 2026

تواجه مراكز الاحتجاز والسجون التابعة للحكومة السورية الانتقالية موجة اتهامات حقوقية متزايدة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المحتجزين، في ظل غياب كامل للرقابة القانونية واستمرار حملات الاعتقال التعسفي.

وتتزامن هذه الاتهامات مع تصاعد مقلق في أعداد الوفيات الناجمة عن التعذيب والإهمال الصحي، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم أوضاع حقوق الإنسان في مختلف المناطق السورية.

وفي هذا السياق، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مطلع عام 2026 مقتل 10 معتقلين داخل سجون القوى المسيطرة، وتوزعت هذه الحالات على محافظات حلب وحمص ودير الزور والرقة والسويداء.

وأشار المرصد إلى تنوع خلفيات وأسباب الاعتقال، والتي تراوحت بين المشاركة في احتجاجات سلمية، أو توجيه اتهامات بالانتماء إلى جهات عسكرية وسياسية، فيما أكدت مصادر أهلية وحقوقية تعرض الضحايا لتعذيب جسدي عنيف وإهمال طبي متعمد قبل وفاتهم.

تفاصيل الوفيات الموثقة في مراكز الاحتجاز

أورد المرصد تفاصيل الحوادث العشرة التي جرى توثيقها منذ بداية العام الجاري، والتي تعكس واقع التعامل مع المعتقلين داخل السجون بمختلف المحافظات:

حوادث كانون الثاني (يناير)
شهدت السجون في الثامن من شهر كانون الثاني وفاة شاب من أبناء ريف حمص الغربي ينتمي إلى الطائفة العلوية، حيث فارق الحياة جراء التعذيب الجسدي والإهمال الصحي في أحد معتقلات قوات الحكومة السورية الانتقالية بعد نحو أسبوعين من اعتقاله تعسفياً بتهمة المشاركة في مظاهرات سلمية طالبت بوقف الانتهاكات وبالفيدرالية، وجرى تسليم جثمانه لأحد مشافي مدينة حمص تزامناً مع إبلاغ ذويه.

وفي الثلاثين من الشهر ذاته، قُتل 4 من سكان أحيا الشيخ مقصود والأشرفية تحت وطأة التعذيب داخل مراكز احتجاز الحكومة السورية المؤقتة، وذلك بعد اعتقالهم خلال الأحداث التي شهدها الحيين في السادس والعشرين من كانون الثاني الماضي.

حوادث آذار (مارس) ونيسان (أبريل)

أفرجت قوات الأمن العام السوري في الثلاثين من آذار عن جثمان الشاب فداء غسان غبرة، الذي كان قد اعتُقل في الثامن عشر من آذار مع شخصين آخرين قرب أراضي قرية صماد المحاذية لبلدة ذيبين جنوب السويداء لأسباب مجهولة، قبل أن يتم نقلهم إلى مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي.

وفي الثالث من نيسان، أثارت وفاة شاب من أبناء الطائفة الشيعية وينحدر من بلدة حطلة بريف دير الزور الشرقي جدلاً واسعاً عقب إعلان الجهات التابعة للحكومة الانتقالية عن وفاته في المشفى الوطني نتيجة توقف الكليتين إثر محاولة انتحار بتناول مادة سامة، في حين وجهت أوساط أهلية اتهامات مباشرة للسلطات بالوقوف وراء مقتله نتيجة التعذيب الشديد الذي أفضى إلى فشل كلوي حاد، علماً أن الشاب اعتُقل على خلفية اتهامات بانتسابه إلى إيران إبان سيطرة النظام السابق دون تأكيدات حول صحة التهمة.

وفي السابع من نيسان، قُتل شاب من أبناء الطائفة العلوية بعد نحو عام من اعتقاله في سجن البالونة بحمص، إثر مداهمة أمنية استهدفت تجمعاً لعائلات من ذات الطائفة في منطقة حوش العسس جنوب السعن الأسود بريف حمص. كما توفي في الحادي والعشرين من نيسان شاب من سكان بلدة الهرموشية بريف دير الزور الغربي داخل سجن تابه للأمن العام في مدينة دير الزور بعد أيام من اعتقاله رفقة شخص آخر دون توجيه تهمة رسمية، حيث وصل نبأ وفاته لعائلته التي تسلمت الجثمان بعد أن فارق الحياة داخل محبسه منذ نحو 25 يوماً من تاريخ الكشف عن الحادثة.

حوادث أيار (مايو)

قُتل شاب من المكون الكردي في العقد الرابع من عمره تحت وطأة التعذيب في الأول من أيار، وذلك بعد أقل من 48 ساعة على اعتقاله من منزله في حي الأكراد بمدينة الرقة على يد دورية تابعة للأمن العام، حيث تبين أن الشاب ينحدر من مدينة عين العرب كوباني ويعمل في تجارة السيارات، وقد أُبلغ ذووه باستلام جثمانه من المشفى الوطني في الرقة بعد وفاته نتيجة التعذيب.

مطالبات حقوقية بالمساءلة الدولية

جدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مناشداته العاجلة للمجتمع الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بضرورة التدخل الفوري للضغط على السلطات المعنية ووضع حد للانتهاكات المستمرة داخل معتقلات الحكومة الانتقالية. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه الحصيلة المأساوية تكشف حجم المعاناة التي يعيشها المحتجزون من تعذيب جسدي ونفسي وإهمال صحي متعمد، في ظل غياب كامل للتحقيقات الشفافة وإجراءات المساءلة بحق المسؤولين عن هذه الجرائم.

 

اقرأ أيضاً:رويترز: اعتقالات تعسفية واكتظاظ السجون في سوريا بعد سقوط نظام الأسد

اقرأ أيضاً:بعد عام على سقوط نظام الأسد… ناجو السجون في سوريا بلا رعاية صحية أو دعم مستدام

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.