مخلفات الحرب والألغام تحصد أرواح فرق الهندسة في سوريا خلال نيسان
لا تزال مخلفات الحرب والألغام الأرضية تشكل “القاتل الصامت” الذي يهدد حياة السوريين، حيث شهد شهر نيسان الماضي تصعيداً خطيراً في عدد الحوادث الدامية التي استهدفت بشكل مباشر فرق الهندسة وخبراء التفكيك التابعين لوزارة الدفاع، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.
الحصيلة الإجمالية للضحايا
وفقاً لتوثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، بلغت حصيلة ضحايا انفجارات مخلفات الحرب خلال شهر نيسان 14 قتيلاً و 21 جريحاً من الكوادر العسكرية والفرق الهندسية، وتوزعت الإصابات جغرافياً على النحو التالي:
-
محافظة درعا: سجلت الحصيلة الأكبر بمقتل 7 عناصر وإصابة 8 آخرين (بينهم طفلة).
-
محافظة الرقة: قُتل 4 عناصر مع إصابة عنصر واحد بجروح.
-
محافظة إدلب: شهدت مقتل عنصرين من فرق الهندسة وإصابة 10 آخرين.
-
ريف دمشق: سجلت مقتل عنصر واحد وإصابة 3 آخرين في حوادث متفرقة.
أبرز الحوادث الميدانية خلال الشهر
عكست الحوادث المسجلة خطورة العمل الميداني في نزع الألغام، حيث وقعت انفجارات حتى أثناء عمليات النقل والتخزين:
-
نقل الألغام في إدلب: في الرابع من نيسان، انفجرت شاحنة تابعة للفرقة 62 كانت تنقل ألغاماً مفككة في ريف إدلب الجنوبي، مما أدى لمقتل عنصرين وإصابة 10 آخرين بجروح متفاوتة.
-
انفجار مستودع الغزالي ببريف درعا: في السابع عشر من نيسان، هز انفجار عنيف مستودعاً للمواد المتفجرة والأسلحة على أوتوستراد درعا – دمشق، مما أسفر عن مقتل 7 عسكريين وإصابة 8 مدنيين وعسكريين.
-
استنزاف فرق الرقة: قتل عدد من عناصر “الفرقة 72” في حوادث منفصلة أثناء عمليات التطهير في قرى “خربة عبود” و”الجبرلي” بريف الرقة الشمالي.
-
انفجارات ريف دمشق: لقي عنصر مصرعه في انفجار لغم من مخلفات العمليات العسكرية، كما أُصيب عنصر من فرق الهندسة أثناء مهمة نزع ألغام في مدينة الزبداني.
تحديات ومخاطر تطارد فرق الهندسة
تؤكد هذه الأرقام أن فرق إزالة الألغام تتحمل العبء الأكبر من مخاطر “إرث النزاع”، وذلك نتيجة عدة عوائق أساسية:
-
غياب الخرائط الشاملة: لا توجد بيانات دقيقة توضح أماكن انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة.
-
نقص الدعم اللوجستي: تواجه الفرق نقصاً في المعدات المتطورة والبدلات الواقية اللازمة للتعامل مع المتفجرات الحساسة.
-
المواد التالفة: تزداد خطورة الألغام مع مرور الوقت وتأثرها بالعوامل الجوية، مما يجعلها غير مستقرة وقابلة للانفجار عند أي لمس.
المنظور الحقوقي والإنساني
تثير هذه الحوادث المتكررة قلقاً دولياً بشأن سلامة العاملين في المجال الإنساني والعسكري المكلفين بتأمين حياة المدنيين. ويشدد مراقبون على ضرورة تعزيز برامج التوعية بمخاطر الألغام، وتوفير بروتوكولات صارمة لنقل وتخزين المتفجرات، لضمان تقليل الخسائر البشرية في المناطق التي تراجعت فيها العمليات القتالية.
إقرأ أيضاً: الألغام في سوريا: 80 ضحية بين قتيل وجريح خلال شهر واحد
إقرأ أيضاً: موت يتربص تحت التراب: 152 قتيلاً بمخلفات الحرب في سوريا منذ مطلع 2026