استراتيجية “الخط الأصفر”: هل تفرض إسرائيل واقعاً جغرافياً جديداً في الجنوب السوري؟
تواجه المنطقة الحدودية في جنوب سوريا ملامح مرحلة أمنية غامضة، حيث يسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى فرض سياسات ميدانية أحادية الجانب تحت مسمى “الخط الأصفر”.
هذه السياسة التي تعكس نزعة توسعية تهدف إلى إعادة رسم حدود النفوذ خارج الأطر الدولية، تختلف في آليات تنفيذها عما يشهده قطاع غزة أو جنوب لبنان؛ فبينما يعتمد الاحتلال التدمير الشامل في غزة ويصطدم بمقاومة شرسة في لبنان، يبدو المشهد السوري محكوماً بحرية حركة أكبر ونقاط عسكرية مستحدثة في ظل غياب المواجهة المباشرة.
خريطة الانتشار: نموذج “النقاط الخمس” الموسع
وفقاً لما أورده مصدر عسكري سوري لصحيفة «الأخبار»، لم يتبلور “الخط الأصفر” حتى الآن كخطة عملياتية رسمية، بل يتخذ شكل نسخة موسعة من نموذج “النقاط الخمس” الذي طُبق سابقاً في لبنان.
وينتشر جيش الاحتلال حالياً في ما بين 11 إلى 13 نقطة عسكرية تمتد على مسافة تصل إلى 80 كيلومتراً بمحاذاة خط وقف إطلاق النار، بدءاً من جبل الشيخ وصولاً إلى حوض اليرموك عند المثلث الحدودي السوري-الأردني.
وتشمل هذه الخريطة مواقع استراتيجية حساسة، منها:
- نقطة الحميدية في ريف القنيطرة الأوسط.
- تلا أحمر الغربي والشرقي بريف القنيطرة الجنوبي.
- مهبط مروحيات مستحدث في بلدة حضر، والسيطرة على قمة جبل الشيخ.
- مواقع في الكسارات بجباتا الخشب، ومناطق قرب سدي كودنة والمنطرة.
- ثكنة معرية ضمن مشروع ما يسمى بـ”المنطقة العازلة”.
طبيعة التواجد العسكري والتمايز عن جبهات أخرى
رغم هذا التوغل، يشير تقرير صحيفة «الأخبار» إلى أن الواقع في الجنوب السوري لا يزال يحتفظ بخصوصية ديموغرافية؛ فالقرى لا تزال مأهولة بسكانها، والوجود الإسرائيلي يقتصر حالياً على وحدات المشاة والقوات الخاصة (مثل وحدة «شلداغ») والفرق الهندسية المختصة بإزالة الألغام، مع غياب ملحوظ للآليات الثقيلة كالدبابات أو منظومات المدفعية الثقيلة وأجهزة التجسس الضخمة.
سيناريوهات التحول وذريعة “حماية الأقليات”
يبقى هذا الاستقرار الهش قابلاً للانفجار في أي لحظة؛ إذ إن إعلان “الخط الأصفر” رسمياً سيعني فرض سيطرة مطلقة على منطقة عازلة تمتد بعمق يتراوح بين 3 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي السورية، وتضم أكثر من 30 قرية ممتدة من ريف دمشق الجنوبي إلى القنيطرة.
وتبرز مخاوف من استغلال إسرائيل لخطاب “حماية الأقليات” لتوسيع نفوذها، خاصة في قرى جبل الشيخ الدرزية. وفي هذا السياق، ينشط “مجلس التنسيق الدرزي” داخل الأراضي المحتلة عبر تنفيذ مشاريع خدمية (أفران، مستوصفات، ترميم مدارس) داخل القرى القريبة من المنطقة العازلة، في محاولة واضحة لبناء نفوذ اجتماعي موازٍ للقوة العسكرية.
الحسابات الدولية والتحركات الأمنية السورية
يرتبط تكريس هذا الواقع الميداني بحسابات دولية معقدة، على رأسها الموقف الأمريكي. ومع ذلك، يرى مراقبون أن أي عملية عسكرية تنطلق من الجنوب السوري باتجاه الاحتلال قد تشكل “الذريعة الجاهزة” لإعلان الخط الأصفر رسمياً.
وفي المقابل، تفهم وتيرة العمليات الأمنية التي تنفذها السلطات السورية في الجنوب—والتي تتضمن تفكيك خلايا تتهمها بالارتباط بالمقاومة—على أنها محاولة استباقية لاحتواء أي تصعيد قد يتخذه الاحتلال مبرراً لتوسيع سيطرته الجغرافية وتثبيت وقائع ميدانية جديدة.
اقرأ أيضاً:التل الأحمر وعين زيوان.. توغل إسرائيلي متصاعد يقترب من مشارف دمشق
اقرأ أيضاً:ضفة غربية في الجنوب السوري: كيف تحوّل القنيطرة إلى سجن كبير خلف السواتر الترابية؟