تطبيقات التوصيل في سوريا: هل سحبت البساط من “التكسي الأصفر”؟

تشهد شوارع المدن السورية تحولاً جذرياً في قطاع النقل؛ حيث لم تعد سيارات الأجرة التقليدية (التكسي الأصفر) هي الخيار الأول للكثيرين. ومع صعود تطبيقات التوصيل مثل “يلا غو” (YallaGo) و”زاكن” (Zaken)، تغيرت مفاهيم الأمان، السعر، والسرعة، مما خلق واقعاً جديداً يفرضه التطور الرقمي والظروف الاقتصادية.

لماذا يفضل السوريون تطبيقات التوصيل؟

رغم الصعوبات التقنية، باتت التطبيقات خياراً “ذكياً” للركاب لعدة أسباب:

  • الأمان والرقابة: الرحلات مراقبة بالكامل عبر نظام (GPS)، مع توفر بيانات السائق، وهو ما يوفر طمأنينة خاصة للنساء والفتيات.

  • التكلفة الواضحة: توفر التطبيقات تسعيرة محددة مسبقاً، مما ينهي الجدال المعتاد مع سائقي التكاسي التقليدية حول الأجرة.

  • جودة المركبات: أغلب السيارات العاملة في التطبيقات هي سيارات خاصة حديثة ونظيفة مقارنة بالعديد من سيارات الأجرة القديمة.

وجهة نظر السائقين: “تحسين دخل.. لا أكثر”

في حديثه لـ Syria One، يوضح السائق “آدم علي” أن العمل في هذه التطبيقات هو سلاح ذو حدين:

  1. دخل غير مستدام: يرى السائقون أن العمل عبر التطبيق وسيلة لزيادة الدخل وليست مصدراً أساسياً، خاصة أن الشركات تقتطع 20% من قيمة الرحلة.

  2. أزمة الخرائط: اعتماد التطبيقات على خرائط قديمة (يعود بعضها لعام 2006) يسبب إرباكاً في تحديد موقع العميل وزيادة زمن الوصول.

  3. تسعيرة غير عادلة: يشتكي السائقون من أن الأجرة لا تتماشى مع الارتفاع الجنوني في أسعار المحروقات وتكاليف صيانة السيارات.

معاناة التكسي الأصفر: “بين مطرقة التكنولوجيا وسندان الغلاء”

على المقلب الآخر، يعيش سائقو الأجرة التقليديون أزمة وجودية. “عمر عبد الرحمن”، سائق تكسي أصفر، يلخص المشهد بمرارة: “أصبح الناس ينظرون لسائق التكسي التقليدي بريبة، ويفضلون السيارات الفخمة في التطبيقات. نحن عالقون بسيارات قديمة لا نملك ثمن تحديثها، وطلب قليل، ومحروقات باهظة.”

أبرز التحديات التي تواجه التكسي التقليدي:

  • المنافسة غير المتكافئة مع السيارات الخاصة.

  • ظاهرة السيارات التي تضع “فانوس” وتعمل بشكل غير قانوني.

  • الصورة النمطية السلبية التي تشكلت حول أمان التكاسي العادية.

مطالب ملحة لتطوير قطاع النقل الذكي

لتحسين بيئة العمل وضمان استمرار الخدمة بشكل عادل، يطالب العاملون في هذا القطاع بـ:

  • تحديث الخرائط: لتقليل الهدر في الوقت والوقود.

  • تخفيض عمولة الشركات: لتتناسب مع أعباء الصيانة التي يتحملها السائق وحده.

  • تسهيل التواصل: السماح للسائق بالتواصل مع العميل قبل الوصول لتأكيد الموقع بدقة.

الخلاصة

إن التحول نحو تطبيقات التوصيل في سوريا ليس مجرد “موضة” تكنولوجية، بل هو نتيجة طبيعية للبحث عن حلول اقتصادية وأكثر أماناً في ظل ظروف معيشية صعبة. ومع ذلك، يبقى التساؤل: هل ستستطيع الجهات التنظيمية موازنة الكفة بين “حداثة التطبيقات” و”عراقة التكسي الأصفر” لضمان معيشة عادلة لجميع السائقين؟

إقرأ أيضاً: تنظيم قطاع التاكسي في سوريا: عدادات ذكية وتطبيق إلكتروني لضبط الأسعار

إقرأ أيضاً: عمال التوصيل في دمشق… مهنة خطرة بلا حماية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.