الحوالات المالية في سوريا: شريان حياة يواجه تهديدات الأزمات العالمية
تعتبر الحوالات المالية الخارجية العمود الفقري للاقتصاد المعيشي في سوريا، حيث تعتمد عليها أكثر من 38% من العائلات السورية لتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء، وطبابة، وتعليم. وفي ظل وصول معدلات الفقر إلى مستويات قياسية (90% تحت خط الفقر)، تبرز المخاوف من تأثر هذه التدفقات بالاضطرابات السياسية والعسكرية التي تضرب المنطقة والعالم.
كيف تؤثر الحروب الإقليمية على أعمال السوريين في الخارج؟
يرى الخبير المالي والمصرفي د. علي محمد أن استمرار التصعيد العسكري قد يلقي بظلاله على حجم الحوالات عبر مسارين أساسيين:
- دول الخليج العربي: أي تهديد لاستقرار دول مثل الإمارات، السعودية، أو الكويت قد يؤدي لتباطؤ النشاط الاقتصادي هناك، مما يؤثر مباشرة على دخول المغتربين السوريين وقدرتهم على الإرسال.
- الدول الأوروبية: تعاني هذه الدول من آثار غير مباشرة تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف الطاقة، مما يقلص الفائض المادي لدى اللاجئين والمغتربين السوريين (خاصة في ألمانيا) المخصص لذويهم في الداخل.
تحديات الرقابة وارتفاع تكاليف التحويل
إلى جانب الوضع الاقتصادي، يشير د. محمد في تصريح لموقع syria one إلى أن الأزمات والحروب تفرض عادةً:
- تشديد الرقابة المالية: مما يجعل عمليات التحويل أكثر بطئاً وتعقيداً.
- زيادة الرسوم: ارتفاع تكلفة التحويل قد يقلل من صافي المبالغ الواصلة إلى العائلات السورية.
- احتمالية العودة: في سيناريو المدى المتوسط، قد يؤدي إغلاق الشركات والركود الاقتصادي في الخارج إلى دفع بعض السوريين للعودة القسرية إلى البلاد.
لغة الأرقام: كم تبلغ الحوالات في شهر رمضان؟
رغم غياب الأرقام الرسمية الدقيقة لكون جزء من الحوالات المالية يسلك طرقاً غير رسمية، إلا أن التقديرات تشير إلى ما يلي:
1- المعدل اليومي: نحو 10 ملايين دولار خلال المواسم.
2- إجمالي شهر رمضان: يُقدر بنحو 300 مليون دولار، مع ذروة ملحوظة في العشر الأواخر وفترة عيد الفطر.
3- سنوياً: وفقاً لتقرير البنك الدولي لعام 2024، تلقت الأسر السورية ما يقارب 8 مليارات دولار (بمعدل 21.9 مليون دولار يومياً).
وتظل دول الخليج هي المصدر الأول للحوالات تاريخياً، تليها الدول الأوروبية (وعلى رأسها ألمانيا) التي شهدت قفزة في مساهمتها نتيجة التواجد السوري الكثيف هناك في السنوات الأخيرة.
خلاصة الواقع الاقتصادي
مع وصول نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 90%، تظل الحوالات هي الأداة الوحيدة لمواجهة التضخم الجامح وانخفاض القدرة الشرائية لليرة السورية. أي اهتزاز في هذا الشريان قد يعني كارثة إنسانية تضاعف من معاناة الداخل.
إقرأ أيضاً: الصادرات السورية لدول الخليج: الإمارات في الصدارة والبطاطا الأكثر طلباً
إقرأ أيضاً: واقع المعيشة في دمشق: بين جنون الأسعار وسقوط الطبقة الوسطى