صراع الصلاحيات يعرقل المساعدات: خلاف بين “الخارجية” و”الشؤون الاجتماعية” في سوريا يجمّد المنح الدولية

كشفت مصادر مطلعة عن أزمة إدارية متصاعدة داخل أروقة الحكومة السورية، بطلها نزاع على “صلاحيات الإشراف” بين وزارة الخارجية والمغتربين ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. هذا الخلاف تسبب في عرقلة وصول منح دولية حيوية مخصصة لمنظمات المجتمع المدني، مما يهدد بتوقف برامج إنسانية وتنموية يعتمد عليها آلاف السوريين.

​جوهر الصراع: من يملك حق “التوقيع” على التمويل الخارجي؟

​يتمحور الخلاف القانوني والإداري حول الجهة الأحق بالإشراف على التمويل الدولي الذي تتلقاه الجمعيات المحلية:

  • موقف وزارة الخارجية: تتبنى رؤية تقضي بأن المنح الدولية تندرج تحت بند “التعاون الدولي والعلاقات الدبلوماسية”، وهي ملفات سيادية تقع في قلب اختصاصها. وبناءً عليه، بدأت الوزارة بالتدخل المباشر في منح الموافقات النهائية.
  • موقف وزارة الشؤون الاجتماعية: ترى في هذا التدخل تجاوزاً لصلاحياتها القانونية كجهة ناظمة للعمل الأهلي والجمعيات داخل البلاد، معتبرة أن دورها التاريخي في تقييم ودراسة الطلبات قد جُمّد لصالح “البعد الدبلوماسي”.

​تداعيات “الازدواجية المؤسسية” على العمل الإنساني

​أدى هذا التداخل في المهام إلى تحولات جذرية في آلية التعامل مع المنظمات غير الحكومية:

  1. تحجيم دور وزارة الشؤون: تحولت الوزارة فعلياً إلى “وسيط إداري” يقتصر دورها على تبليغ القرارات الصادرة عن الخارجية، دون القدرة على التقييم الميداني أو الفني للطلبات.
  2. إحكام الرقابة السياسية: يرى مراقبون أن سحب الملف لصالح “الخارجية” يعكس رغبة الحكومة في إعادة ضبط قنوات التمويل الخارجي وإخضاعها لمعايير سياسية وأمنية مشددة تحت غطاء “السيادة”.
  3. تخوف المانحين: وضع هذا الصراع المنظمات الدولية والمحلية في حيرة، حيث تتضارب الرؤى بين اعتبار التمويل “نشاطاً اجتماعياً تنموياً” وبين كونه “ملفاً سياسياً ودبلوماسياً”.

​لماذا تتعطل المنح الآن؟

​يرجع المحللون تعطل المنح إلى البطء الإداري الناتج عن “تعدد المرجعيات”. فبينما تسعى الحكومة لإحكام قبضتها على تدفق الأموال بعد سنوات من العمل الإغاثي المعقد، تقع الجمعيات المحلية ضحية لبيروقراطية مزدوجة تؤدي في النهاية إلى انسحاب بعض المانحين أو تجميد نشاطات برامجهم الحيوية.

وفي الختام، إن استمرار هذا التنافس الإداري بين الوزارات لا يضعف المؤسسات المحلية فحسب، بل يقطع شريان الحياة عن فئات هشة تعتمد على هذه المنظمات في ظل أزمة اقتصادية خانقة تعصف بالبلاد.

إقرأ أيضاً: اللجنة الاقتصادية في حماة متهمة بتهجير قرى علوية والاستيلاء على ممتلكاتها

إقرأ أيضاً: من وراء الستار: هل أسعد الشيباني هو الحاكم الفعلي لسوريا؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.