غلاء اللحوم يغيبها عن موائد السوريين في رمضان
يستقبل السوريون شهر رمضان المبارك هذا العام بمرارة تفرضها الظروف المعيشية القاسية، فبعد أن كانت الموائد الرمضانية تتزين بأصناف اللحوم المختلفة، بات طبق اللحم اليوم غائباً عن معظم البيوت
وتحول من رغبة يومية مشروعة إلى ترف موسمي يعجز الغالبية العظيمة عن تحمله، وذلك في ظل موجة غلاء غير مسبوقة تجتاح الأسواق وتضاعف معاناة المواطنين في تأمين أبسط احتياجاتهم الغذائية الأساسية
وتعيش الأسر السورية حالة من الإرباك الواضح نتيجة الارتفاع الجنوني في الأسعار، وعلى الرغم من تفاوت الأرقام بين محافظة وأخرى، إلا أن النتيجة الواحدة كانت خروج اللحوم من قائمة المشتريات اليومية، لتقتصر على موائد القلة المقتدرة أو تتحول إلى سلعة للمناسبات النادرة فقط
أرقام صادمة وتفاوت سعري بين المحافظات
شهدت أسعار اللحوم الحمراء قفزات سعرية تزامنت مع بداية الشهر الفضيل، حيث سجلت جمعية اللحامين في دمشق زيادة وصلت إلى نحو 90% للحم الصافي مقارنة بالفترات السابقة
ففي العاصمة دمشق وصل سعر كيلوغرام لحم الغنم البلدي “العواس” إلى 225 ألف ليرة سورية، بينما سجل لحم “المسوفة” 130 ألف ليرة، ولحم “الباط” مع العظم 155 ألف ليرة، فيما لم يسلم الدجاج من هذه الموجة حيث تجاوز سعر الكيلوغرام من الشرحات حاجز 50 ألف ليرة
أما في محافظات الجزيرة والمناطق الشرقية، وبالرغم من قربها من مناطق الإنتاج، إلا أن الأسعار ظلت ترهق كاهل السكان، إذ تراوح سعر كيلوغرام لحم الغنم في الرقة ودير الزور بين 140 و150 ألف ليرة، ولحم العجل نحو 120 ألف ليرة في حين يباع الفروج الحي بنحو 28 ألف ليرة، ويعود هذا التفاوت إلى فوضى الأسواق وتكاليف النقل المرتفعة التي تضاف مباشرة على سعر المستهلك النهائي
90% تحت خط الفقر والاستهلاك في أدنى مستوياته
وفقاً لما نقلته صحيفة “الثورة”، أكد رئيس جمعية حماية المستهلك عبد العزيز المعقالي أن اللحوم باتت بعيدة تماماً عن متناول العائلات السورية نتيجة ضعف القوة الشرائية وتدني الأجور، كاشفاً عن أرقام صادمة تشير إلى أن نحو 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، مما جعل اللحوم مادة موسمية بعد أن كانت ركيزة في الغذاء اليومي
أزمات قطاع التربية وشبح التهريب
أوضح المعقالي أن الأزمة الحالية هي نتاج تراكمات سنوات من الغلاء وارتفاع تكاليف الإنتاج من أعلاف وأدوية بيطرية وطاقة، بالإضافة إلى تقلبات سعر الصرف التي أدت إلى خروج الكثير من المربين من السوق وتراجع أعداد القطعان مشيراً إلى أن سوريا تعيش مفارقة “الأرخص والأغلى” في آن واحد، فهي رخيصة بالعملة الصعبة لكنها خيالية مقارنة بالدخل المحلي
ولم تقتصر الأسباب على الإنتاج فحسب، بل لعب تهريب الأغنام نحو لبنان والعراق والأراضي المحتلة دوراً كارثياً في استنزاف الثروة الحيوانية الوطنية، مما أحدث فجوة واسعة بين العرض والطلب ورفع الأسعار لمستويات غير مسبوقة في الداخل
الحلول المقترحة بين الاستيراد ودعم المربين
دعا رئيس جمعية حماية المستهلك إلى ضرورة السماح باستيراد أنواع محددة من اللحوم لضخها في الأسواق وتخفيض الأسعار كحل إسعافي مؤقت، مشدداً في الوقت ذاته على أن الحل الجذري يتطلب مشروعاً اقتصادياً متكاملاً يتضمن دعم الأعلاف وتقديم قروض ميسرة للمربين، بالإضافة إلى تشديد الرقابة الحدودية لمنع التهريب
كما أكد المعقالي على أهمية تمكين الجهات الرقابية لمنع الذبح خارج المسالخ النظامية، وتقليص حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك عبر إنشاء أسواق مباشرة ومنصات تسعير شفافة، لعل ذلك يعيد التوازن المفقود ويسمح للموائد السورية باستعادة جزء من خيراتها المعتادة في شهر رمضان المبارك
اقرأ أيضاً:أزمة الأسعار في سوريا مع حلول رمضان: ارتفاع أسعار الخضار والفواكه يفاقم معاناة المواطنين
اقرأ أيضاً:إغلاق محال لبيع الكحول في اللاذقية خلال رمضان يثير جدلاً واسعاً حول الحريات والتراخيص