فيضانات وسيول تضرب شمال غرب سوريا وتخلّف قتلى وأضراراً واسعة في مخيمات النازحين
تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت مساء السبت على شمال غرب سوريا بحدوث فيضانات وسيول واسعة، أدت إلى وفاة طفلين، وتضرر أكثر من 14 مخيماً للنازحين في محافظة إدلب، إضافة إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية وقطع طرق رئيسية، ما فاقم الأوضاع الإنسانية الهشة التي تعيشها آلاف العائلات.
وفاة طفلين ومتطوعة وإصابة آخرين جراء السيول:
وبحسب بيان صادر عن منظمة الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أمس الأحد، فإن السيول تسببت بتضرر نحو 300 عائلة نازحة في مخيمات غربي إدلب، فيما توفي طفلان جرفتهما السيول في منطقة عين عيسى بريف اللاذقية الشمالي.
كما أعلنت الجهات الرسمية عن وفاة متطوعة من الهلال الأحمر السوري، وإصابة 6 أشخاص بينهم خمسة متطوعين، إثر حادث سير وقع أثناء توجههم للاستجابة لبلاغات المتضررين من الفيضانات.
مفقودون في ريف اللاذقية وعمليات بحث متواصلة:
ولا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مدنيين اثنين مفقودين في منطقة العسلية بريف اللاذقية، بعد أن حاصرتهم السيول داخل أحد الأودية، حيث تمكنت الفرق من إنقاذ شخص واحد، فيما تعيق قوة التيار ووعورة التضاريس استكمال عمليات البحث.
انجراف جسر وإغلاق طرق في اللاذقية:
وفي محافظة اللاذقية، أدت السيول إلى انجراف جسر على النهر الكبير الشمالي، وانسداد قنوات تصريف المياه، ما تسبب بانقطاع الطرق في عدد من المناطق. وأكد مدير المنطقة الشمالية في اللاذقية، مصطفى جولحة، استنفار جميع الآليات والفرق الفنية لمعالجة الأضرار وإعادة فتح الطرق المتضررة.
إدلب: غرق مخيمات وفتح مراكز إيواء مؤقتة:
من جهته، قال محافظ إدلب محمد عبد الرحمن إن السيول غمرت عدداً كبيراً من المخيمات، وألحقت أضراراً جسيمة بالخيام وممتلكات النازحين، ما استدعى فتح 8 مراكز إيواء مؤقتة، إلى جانب فتح مدارس ومساجد لاستقبال العائلات المتضررة.
كما جرى إخلاء مشفى عين البيضا ونقل المرضى إلى مشافي جسر الشغور وإدلب، بعد تضرر المبنى نتيجة السيول، حفاظاً على سلامة المرضى والكادر الطبي.
ارتفاع منسوب نهر العاصي وغرق أحياء سكنية:
وفي بلدة دركوش غربي إدلب، أدى الارتفاع المفاجئ في منسوب نهر العاصي إلى غرق أحياء سكنية ومنازل، وتضرر نحو 30 عائلة، وسط تحذيرات من استمرار ارتفاع منسوب المياه، ودعوات للأهالي بالابتعاد عن ضفاف النهر.
الدفاع المدني: استجابات وإنقاذ عالقين:
وأكدت فرق الدفاع المدني أنها استجابت لعشرات نداءات الاستغاثة، وتمكنت من إنقاذ عالقين، وإخلاء مرضى ونازحين من المناطق الأكثر خطورة، وفتح ممرات آمنة لعبور العائلات المتضررة في إدلب وجسر الشغور وسرمدا وسراقب وريف حماة.
معاناة إنسانية متكررة في مخيمات النازحين:
ووصف نازحون من مخيمات خربة الجوز وجسر الشغور لحظات قاسية مع اجتياح السيول لخيامهم، مؤكدين غرق الفرش والأغطية والمواد الغذائية، واضطرارهم إلى حمل الأطفال والخروج تحت المطر والبرد، دون القدرة على إنقاذ أي من ممتلكاتهم.
وأكد الأهالي أن تكرار غرق المخيمات مع كل منخفض جوي يعكس غياب الحلول الجذرية، في ظل انعدام شبكات تصريف المياه ورداءة الخيام، ما يجعل فصل الشتاء كابوساً متجدداً للنازحين.
أزمة مستمرة وبنية تحتية منهكة:
وتعاني مخيمات شمال سوريا، التي أُقيمت منذ عام 2011، من هشاشة البنية التحتية، وطرق ترابية تتحول إلى مستنقعات مع كل هطول مطري. ورغم عودة مئات آلاف النازحين إلى مناطقهم خلال الأشهر الماضية، لا يزال أكثر من مليون نازح يعيشون في مخيمات شمال إدلب وسط ظروف إنسانية صعبة.
وبحسب إحصاءات حكومية نُشرت في سبتمبر/أيلول الماضي، تجاوز عدد سكان المخيمات في شمال سوريا مليوني نازح منتصف عام 2024، عاد منهم أكثر من 344 ألف شخص خلال الربع الأول من عام 2025، فيما ما زالت آلاف العائلات تواجه شتاءً قاسياً بلا حلول دائمة.
إقرأ أيضاً: عاصفة ثلجية تضرب مخيمات النازحين شمالي سوريا وتفاقم معاناة مئات الآلاف