إضراب معلمي الشمال السوري يدخل مرحلة مفتوحة وسط مطالب بتحسين الرواتب والاستقرار الوظيفي
يواصل معلمو الشمال السوري، لليوم الثاني على التوالي، إضرابهم المفتوح عن العمل، في تصعيد جديد للاحتجاجات التعليمية، احتجاجًا على عدم وفاء الجهات المعنية بوعودها بتحسين الأوضاع المعيشية للكوادر التعليمية، في ظل تدهور اقتصادي حاد تشهده المنطقة.
وبحسب مصادر تعليمية، شاركت نحو 832 مدرسة في محافظات حلب وريفها الشمالي والغربي، وإدلب وأريافها، ودرعا في الإضراب المفتوح حتى لحظة إعداد هذا التقرير، ما أدى إلى توقف جزئي أو كامل للعملية التعليمية في عشرات المدارس، بالتزامن مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني.
مطالب معلمي الشمال السوري:
تركّز مطالب المعلمين على:
1- زيادة عادلة في الرواتب الشهرية
2- دعم العملية التعليمية وتأمين مستلزماتها
3- تسريع دمج المعلمين المفصولين بسبب الثورة ضمن أنظمة وزارتي التربية والمالية
4- تحقيق الاستقرار الوظيفي وإنهاء العقود المؤقتة
ويعاني المعلمون من تفاوت كبير في الأجور، حيث يبلغ راتب المعلم في ريف حلب الشمالي نحو 95 دولارًا شهريًا، بينما يصل في إدلب إلى نحو 130 دولارًا، وهي رواتب لا تغطي الحد الأدنى من تكاليف المعيشة.
معلمون: الوعود لم تعد كافية:
قال المعلم زكريا ناصر من مدينة مارع في تصريحات إعلامية، إن عامًا كاملًا من الانتظار والصبر على وعود زيادة الرواتب كان كافيًا لإدراك أن تلك الوعود لم تكن سوى جرعات مخدّرة.
وأضاف أن الإضراب الشامل بات الخيار الوحيد أمام المعلمين، مؤكدًا أن الحق في الإضراب السلمي مكفول قانونيًا، داعيًا جميع معلمي إدلب وريفها وريف حلب الشمالي إلى الالتزام بالإضراب حتى تحقيق المطالب.
بيان توضيحي: إهمال مزمن وغياب الضمانات:
وفي بيان توضيحي صادر عن معلمي الشمال السوري، أكد المعلمون أن معاناتهم مستمرة منذ سنوات نتيجة إهمال قطاع التعليم من قبل الحكومات المتعاقبة، سواء الحكومة المؤقتة أو حكومة الإنقاذ.
وأوضح البيان أن:
1- الرواتب كانت تعتمد على عقود مؤقتة مع منظمات
2- لا يوجد راتب صيفي ثابت
3- شهد القطاع سنوات من الدوام التطوعي دون أجر
4- فرضت مديريات التربية قيودًا مثل عدم تثبيت الوكلاء وإلغاء الرقم الذاتي
5- حرمان المعلمين من إجازات مدفوعة كإجازة الأمومة
وأشار البيان إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة والضرائب وفواتير الخدمات بعد التحرير فاقم الأزمة، وجعل الأوضاع المعيشية للمعلمين أكثر صعوبة.
من جانبه، قال محمد زكريا، معلم في مدينة إدلب، في تصريحات إعلامية: “الإضراب مفتوح إلى حين حصولنا على حقوقنا كاملة، ولن تبدأ الحصة حتى تنتهي القصة، نحن في إدلب ملتزمون بالإضراب، ولن نتراجع عن مطالبنا حتى يتم الاستجابة لحقوقنا المشروعة”.
موقف قانوني: الإضراب حق مشروع:
أكدت المحامية أسماء نعسان أن الإضراب السلمي للمعلمين يُعد حقًا قانونيًا مشروعًا، خاصة بعد إخلاف الوعود الرسمية.
وأضافت أن اختيار توقيت الإضراب بعد انتهاء امتحانات الفصل الأول يعكس وعيًا عاليًا بالمصلحة العامة وحرصًا على حق الطلاب في التعليم، مشددة على أن الحل لا يكون بكسر أحد الطرفين، بل بقرارات مكتوبة وملزمة تُنفذ ضمن جدول زمني واضح.
رد وزارة التربية ومحافظة حلب:
مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، صرّح وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو بأن الوزارة تساند مطالب المعلمين، وأكد العمل على إعداد جداول الرواتب وتسريع صرف المستحقات بعد معالجة المعوقات الإدارية والمالية.
كما دعا محافظ حلب عزام غريب إلى استمرار العملية التعليمية، مشيرًا إلى أن مطالب المعلمين مشروعة وتم رفعها إلى الجهات العليا، مؤكدًا السعي لتلبيتها خلال الفترة القريبة، مع التشديد على أن الطلاب هم الأكثر تضررًا من توقف التعليم.
الإضراب وتأثيره على العملية التعليمية:
أدى الإضراب إلى:
1- توقف كامل للدوام في عدد من المدارس
2- دوام جزئي في مدارس أخرى
3- تراجع انتظام الطلاب في ريف حلب الشمالي
وأكد معلمون أن الإضراب جاء نتيجة مماطلة طويلة وغياب حلول عملية، وليس تصعيدًا سياسيًا، بل وسيلة سلمية للضغط من أجل الحقوق المشروعة.
خلاصة:
يعكس إضراب معلمي الشمال السوري أزمة عميقة في قطاع التعليم، تتجاوز مسألة الرواتب إلى غياب الاستقرار الوظيفي والعدالة الإدارية. ومع استمرار الإضراب، يبقى مستقبل العملية التعليمية مرهونًا بقدرة الجهات المعنية على اتخاذ قرارات واضحة، مكتوبة، وقابلة للتنفيذ تعيد التوازن المفقود وتحفظ كرامة المعلم وحق الطالب في التعليم.
إقرأ أيضاً: تحت شعار “بدنا نعيش”.. موجة احتجاجات تكشف عمق الأزمة المعيشية وفشل السياسات الحكومية
إقرأ أيضاً: من فوضى إسطنبول إلى بوابة برلين: تعيين مثير للجدل يعيد سؤال الكفاءة والواسطة
