أعطال محطات التوليد وزيادة الاستهلاك تفاقمان تقنين الكهرباء في سوريا
ارتفعت ساعات تقنين الكهرباء في عدد من المحافظات السورية خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع تراجع إنتاج الطاقة نتيجة أعطال في مجموعات التوليد، وزيادة الطلب مع اقتراب فصل الشتاء، وسط تباين في المعطيات الرسمية بشأن كميات الغاز المتاحة لتشغيل المحطات.
وانعكست ساعات الانقطاع الطويلة على الحياة اليومية للسكان، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف تأمين مصادر بديلة للطاقة، التي باتت تشكل عبئاً إضافياً على الأسر، ولا سيما ذات الدخل المحدود.
الطاقة البديلة.. خيار مكلف
يقول سليمان الرجب، الذي انتقل أخيراً إلى مدينة حمص، إن تراجع ساعات التغذية الكهربائية دفعه إلى التفكير في تأمين مصدر بديل للطاقة، لكنه يواجه صعوبة في تحمل تكلفته.
وأوضح لموقع”العربي الجديد” أن منظومة الطاقة المعتمدة على بطارية ليثيوم بجهد 24 فولت وسعة 5 كيلوواط ساعي، تبلغ كلفتها في السوق المحلية نحو 1300 دولار، بما يشمل معدات التركيب، في حين تتراوح تكلفة المنظومة التي تعمل بالبطاريات السائلة بين 500 و600 دولار.
وأضاف أن الخيار الأقل تكلفة يبلغ نحو 300 دولار، ويتيح تشغيل الإنارة خلال الليل، إلى جانب جهاز توجيه الإنترنت، مشيراً إلى أن تأمينه أصبح ضرورة في ظل وجود ابنين يدرسان في الجامعة.
وقال الرجب إن واقع الكهرباء كان أفضل قبل نحو شهر، وكانت البطاريات الصغيرة أو المنظومات منخفضة التكلفة كافية لتلبية احتياجات الأسرة الأساسية.
وفي أحياء مدينة حمص ومناطق من ريفها، تتجاوز ساعات القطع المتواصل ثلاث ساعات يومياً، مقابل ساعتَي وصل أو أقل، بحسب إفادات السكان. ويظهر تقنين مماثل في مناطق أخرى، بينها بلدة الجديدة في ريف دمشق، حيث تصل فترات الانقطاع إلى ثلاث ساعات مقابل ثلاث ساعات تغذية.
وقال فؤاد أحمد، من المنطقة، لـ”العربي الجديد”، إن البطاريات السائلة التي يعتمد عليها لتأمين الكهرباء البديلة انتهى عمرها الافتراضي، ما يضعه أمام خيار شراء بطارية جديدة رغم الأعباء المالية.
وأشار إلى أنه قد يكتفي بشراء بطارية واحدة لتشغيل الإنارة، لافتاً إلى أن بعض المحال التجارية تتيح شراء البطاريات بالتقسيط، وهو ما قد يساعده على تخفيف التكلفة.
أعطال التوليد والغاز ضمن أسباب التقنين
في المقابل، أرجع مصدر خاص في الشركة السورية للبترول، ارتفاع ساعات التقنين إلى مجموعة عوامل، في مقدمتها الأعطال التي أصابت مجموعات توليد في عدد من المحطات، وأثرت في إنتاج الكهرباء.
وبشأن إمدادات الغاز الواردة إلى سوريا من أذربيجان وعبر الأردن، قال المصدر إنها مستمرة بالمستويات المعتادة، موضحاً أن ضخ الغاز عبر الأردن توقف لساعات قبل أيام لأسباب فنية، قبل أن يُستأنف مجدداً.
ولفت المصدر إلى أن زيادة استجرار الكهرباء مع اقتراب فصل الشتاء تمثل عاملاً إضافياً قد ينعكس على ساعات التغذية، في وقت تواجه فيه البلاد صعوبات في زيادة كميات الغاز المستوردة.
وأضاف أن تكاليف شراء الغاز مرتفعة، بينما تتكبد الجهات المعنية خسائر يصعب تعويضها في ظل ضعف تحصيل فواتير الكهرباء، مشيراً إلى أن تحسين ساعات الوصل يتطلب زيادة كميات الغاز المخصصة لتشغيل محطات التوليد، وهو ما وصفه بالأمر الصعب في الظروف الحالية.
الشركة السورية للكهرباء توضح أسباب التراجع
وكانت الشركة السورية للكهرباء قد أوضحت، في بيان نشرته عبر تطبيق “تلغرام” في 28 تشرين الأول، أن زيادة ساعات التقنين ترتبط بعدة عوامل، بينها تنفيذ أعمال صيانة دورية وطارئة لمجموعات توليد في عدد من المحطات.
وذكرت الشركة أن مجموعات توليد في محطة تشرين لا تزال خارج الخدمة ولم تُعَد إلى الشبكة، إلى جانب وجود نقص في كميات الغاز الأذربيجاني المورد لتشغيل محطات التوليد.
وبحسب البيان، أدت هذه العوامل إلى انخفاض إنتاج الكهرباء، وانعكس ذلك على برامج التغذية وزيادة فترات التقنين في مختلف المناطق.
وأكدت الشركة استمرار الفرق الفنية والهندسية في أعمال الصيانة على مدار الساعة، بهدف إعادة مجموعات التوليد المتوقفة إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن.