الموازنة العامة السورية 2026: وعود حكومية بين الطموحات والتحديات الاقتصادية

مع اقتراب موعد إقرار الموازنة العامة للدولة لعام 2026، تتجه الأنظار نحو وزارة المالية السورية التي أكدت أن خطتها الجديدة تسعى لإحداث نقلة نوعية في السياسات المالية والاقتصادية.

لكن تبقى التساؤلات مطروحة حول مدى قدرة هذه الموازنة على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين في ظل التضخم المستمر وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

مؤشرات النمو والانكماش في الاقتصاد السوري:

تشير بيانات البنك الدولي إلى أن الاقتصاد السوري سيشهد نموًا متواضعًا بنسبة 1% في عام 2025، بعد انكماش بلغ 1.5% في 2024.
كما انخفض معدل التضخم السنوي إلى نحو 6.4% في يناير 2025 مقارنة بـ 119% في العام السابق، بفضل بعض الانفراجات الجزئية في العرض واستقرار نسبي في سعر الصرف.

ورغم هذا التحسن النسبي، لا يزال أكثر من 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، ويواجه 14 مليون شخص أزمة غذاء حادة نتيجة الجفاف وانهيار الإنتاج الزراعي.

وعود حكومية بزيادة الاستثمار ودور القطاع الخاص:

أعلن وزير المالية محمد يسر برنية أن الموازنة الجديدة تركز على دعم الاستثمار وتمكين القطاع الخاص من لعب دور محوري في التنمية، مؤكدًا أن الحكومة لن تزاحم القطاع الخاص، بل ستفتح أمامه المجال للمشاريع الاستثمارية.

كما أوضح المستشار الاقتصادي شفيق الحسيني أن الموازنة تستند إلى ثلاثة محاور رئيسية:

1- رفع كفاءة العمليات الحكومية.

2- تحفيز النمو الاقتصادي.

3- تحسين معيشة الأسرة السورية وتعزيز الاستقرار.

معضلة التمويل: هل تلجأ الحكومة إلى العجز؟

رغم التصريحات الرسمية، يبقى التمويل أبرز تحدٍ أمام موازنة 2026، حيث لم تكشف وزارة المالية عن مصادر التمويل.
الخيارات المطروحة هي:

1- التمويل بالعجز عبر طباعة النقد أو إصدار سندات، وهو ما يهدد بعودة التضخم.

2- البحث عن مصادر تمويل مبتكرة تقلص العجز وتعزز الإيرادات.

في موازنة 2025، غطت الإيرادات الضريبية وصادرات الفوسفات 79% من التمويل، بينما شكل العجز 21%، جرى تمويله عبر السندات والنقد المطبوع.

خبراء يحذرون من غياب بيئة استثمارية مناسبة:

يرى الخبير المصرفي أنس الفيومي أن التمويل سيكون مختلطًا، داعيًا إلى:

1- تحديث النظام المصرفي ليكون قادرًا على دعم المشاريع الاستثمارية.

2- تشجيع المنتج الوطني عبر إزالة العقبات أمام الإنتاج ومواجهة المنافسة مع المستوردات.

3- إعادة جذب رؤوس الأموال السورية المهاجرة، والمقدرة بعشرات المليارات من الدولارات.

بين الطموحات والواقع: هل تحقق الموازنة التوازن؟

بينما تصف وزارة المالية مشروعها الجديد بأنه “مدروس وواقعي”، يبقى المواطن السوري في انتظار خطوات ملموسة لتحسين حياته اليومية، سواء عبر ضبط الأسعار، أو توفير فرص عمل، أو دعم الإنتاج المحلي.

ومع استمرار غياب مصادر تمويل واضحة، يتجدد السؤال: هل ستنجح موازنة سوريا 2026 في تحقيق وعودها الاقتصادية والاجتماعية، أم أنها ستضيف حلقة جديدة من التضخم وتفاقم الأزمات المعيشية؟

إقرأ أيضاً: ما معنى حذف الأصفار من العملة؟

إقرأ أيضاً: النيو ليرة السورية: خطوة لإصلاح الاقتصاد أم فوضى نقدية جديدة؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.