احتجاجات في قدسيا تعيد ملف ملكية الأراضي إلى واجهة مشروعي «شام فيو» و«أبيات هيلز»

وصل محتجون إلى مكاتب مشروعي «شام فيو» و«أبيات هيلز» في ضاحية قدسيا يوم 26 أيلول، مطالبين بمراجعة إجراءات استملاك أراض يقولون إنها تعود إليهم، ووقف الأعمال المقامة عليها إلى حين اتضاح حقوق أصحابها.

وفي موقع «شام فيو»، أوقف المحتجون آليات تعمل في المشروع. ولم يتركز اعتراضهم، وفق المادة، على إنشاء أبنية جديدة بحد ذاته، بل على الأراضي التي ستقام عليها هذه الأبنية، وعلى الجهة التي تملك حق التصرف بها.

وجاء الاحتجاج في وقت يتزامن مع خطوات تنفيذية وتسويقية للمشروعين. ففي آب بدأ الاكتتاب في «أبيات هيلز»، بينما أعلنت المؤسسة العامة للإسكان في 22 أيلول طرح ألفي وحدة ضمن المرحلة الأولى من «شام فيو».

وبحسب مدير المؤسسة، بدأت أعمال التنفيذ والبنية التحتية في الموقع، ما يجعل الأرض التي يطالب بعض الأهالي بمراجعة ملفاتها في الوقت نفسه جزءاً من مشروع قيد الإنشاء والاكتتاب.

أين تقع الأراضي محل الاعتراض؟

يمتد مشروع «شام فيو» على نحو 178 هكتاراً بين ضاحية قدسيا ومشروع دمر، فيما يقع «أبيات هيلز» في المنطقة E3 من الضاحية، على مساحة تقارب 380 ألف متر مربع.

وتطرح هذه المساحات سؤالاً أساسياً يتجاوز الوصف العام المتداول عن «أراضي الأهالي»: ما العقارات الداخلة فعلياً ضمن حدود المشروعين؟ وما العقارات التي شملتها قرارات الاستملاك؟ وهل تتطابق حدود المشاريع المعلنة مع الأراضي التي يتحدث عنها المحتجون؟

الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب الرجوع إلى مخططات المشروعين وأرقام العقارات الواقعة ضمن نطاقهما، ثم مطابقة تلك البيانات مع السجل العقاري. فكل مطالبة بملكية أرض ترتبط بعقار محدد، له قيده وتاريخ استملاكه وملف التعويض الخاص به، في حين تظهر الأرض في الإعلانات باعتبارها موقعاً لمشروع عمراني متكامل.

ومن شأن مطابقة هذه الوثائق أن توضح نطاق العقارات المعنية، والأساس الذي تستند إليه الجهات المختصة في التصرف بكل منها، وكذلك مدى ارتباط مطالب أصحاب الأراضي بالعقارات الداخلة فعلياً في المشروعين.

الاستملاك بين المنفعة العامة واستخدام الأرض

يجيز قانون الاستملاك نزع الملكية للمنفعة العامة، فيما يشترط الإعلان الدستوري تعويضاً عادلاً.

وتعيد احتجاجات قدسيا طرح سؤال يتعلق بالعلاقة بين الغاية التي استُملكت الأرض من أجلها والاستخدام الحالي لها. فانتقال أرض مستملكة إلى مشروع عقاري استثماري يفتح، بحسب مضمون الاعتراضات المطروحة، نقاشاً لا يقتصر على قيمة التعويض، وإنما يمتد إلى الأساس الذي تستند إليه الجهة العامة في التصرف بالأرض بعد استملاكها.

وتزداد حساسية هذا الملف بسبب اختلال موقع الطرفين في عملية الاستملاك؛ فالقرار يصدر عن جهة عامة، بينما يتحمل مالك الأرض أثره المباشر. ومع اتساع مفهوم المنفعة العامة، تصبح حدود الضرورة وكيفية استخدام الأرض بعد الاستملاك جزءاً من النقاش حول مشروعية الإجراء وآثاره.

وفي حالة قدسيا، يعيد انتقال الأراضي إلى مشاريع التطوير العقاري طرح سؤال حول طبيعة الاستملاك: هل بقي مرتبطاً بالحاجة العامة التي جرى الاستناد إليها عند اتخاذ القرار، أم تحول إلى وسيلة لتجميع الأراضي وإعادة توظيفها بعد خروجها من ملكية أصحابها؟

ملفات استملاك متعددة وحقوق لم تُحسم

وتشير الجداول التي أعلنت لجنة الاستملاك إعدادها في كانون الثاني إلى تعقيد هذا الملف، إذ يتضمن كل عقار بيانات تتعلق برقمه ومرسومه والجهة المستملكة والمشروع المرتبط به، سواء كان مشروع «ريما» قد نُفذ سابقاً أو بقي من دون تنفيذ.

وتعكس هذه البيانات تراكم قرارات صادرة عن جهات عامة متعددة، إلى جانب حقوق أصحاب الأراضي واستعمالات تغيرت بمرور الوقت.

وفي قدسيا، يظهر أثر هذا التداخل مع تقدم مشاريع عمرانية جديدة على أراض لا تزال ملكيتها أو ملفات تعويض أصحابها موضع اعتراض، في ظل عدم وجود نتائج معلنة تحسم الملفات المرتبطة بموقعي «شام فيو» و«أبيات هيلز»، وفق المعلومات الواردة في المادة.

بين أصحاب الأراضي والمكتتبين

لا يتوقف أثر القضية عند أصحاب الأراضي المستملكة. فالمحتجون يطالبون بتوضيح حقوقهم، بينما ينتظر المكتتبون مساكن يمكنهم الاعتماد على عقودها، وتسعى المؤسسة العامة للإسكان إلى المضي في تنفيذ مشاريعها السكنية.

ويصبح الخلاف أكثر تعقيداً عندما ترتفع قيمة الأرض نتيجة المشروع العمراني والخدمات المرتبطة به، في وقت يكون فيه التعويض عن الاستملاك قد قُدر قبل ظهور هذه القيمة الجديدة. فمالك الأرض لا يفقد العقار فقط، بل يفقد أيضاً إمكانية الاستفادة من تطور المنطقة مستقبلاً، بما في ذلك استخدامها وتوريثها والاستفادة من ارتفاع قيمتها مع وصول الطرق والخدمات.

وفي حال استمر تنفيذ المشروع قبل حسم المطالب المتعلقة بالأراضي، يجد أصحابها أنفسهم خارج القرارات التي ستحدد شكل المنطقة وقيمتها المستقبلية، وقد يعود بعضهم إليها لاحقاً بصفته مشترياً لشقة في مشروع أقيم على أرض يطالب بحق فيها.

نزاع الملكية وتأثيره على الثقة بالمشاريع

لهذا السبب، لا يقتصر الخلاف في قدسيا على ملكية عقارات أو قيمة تعويضات. فطريقة معالجة المطالب المتعلقة بالأراضي يمكن أن تؤثر أيضاً في مستوى الثقة بالمشروع السكني نفسه، خصوصاً عندما ينظر بعض أصحاب الأراضي إلى المشروع باعتباره امتداداً لخسارة لم تُحسم تسويتها.

وتكشف الحالة، في الوقت نفسه، عن إشكالية أوسع تتعلق بدور الأرض المستملكة في مشاريع التنمية العمرانية. فالجهة العامة تمتلك، من خلال الاستملاك، قدرة واسعة على إعادة رسم استخدامات الأراضي وتوجيه نمو المدن. لكن هذه القدرة ترتبط، في المقابل، بمدى وضوح الإجراءات وحسم حقوق المالكين السابقين قبل انتقال الأرض إلى مرحلة تطوير جديدة.

قد تتغير ملامح قدسيا مع تنفيذ آلاف الشقق والمضي في المشاريع المعلنة، لكن اكتمال الأبنية لا ينهي بالضرورة الخلاف على الأراضي التي تقوم عليها. وإذا بقي أصحابها بانتظار حسم مطالبهم، فإن التوسع العمراني سيغير شكل المنطقة، من دون أن يحسم وحده السؤال الأقدم: كيف جرى الانتقال من ملكية الأرض إلى المشروع، وهل حُسمت حقوق أصحابها قبل أن يبدأ البناء؟

إقرأ أيضاً: أهالي معضمية الشام يطالبون بإلغاء قرارات الاستملاك وتسوية ملكية العقارات

إقرأ أيضاً: محافظ دمشق يرفض لقاء وفداً يمثل سكان الزهريات.. مصادر لـ داما بوست: شركة إماراتية خلف تهجير الحي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.