ورش تصليح السيارات تخنق أحياء حلب.. أرصفة محتلة وخطة نقل مؤجلة إلى جبرين

لم تعد ورش تصليح السيارات في أحياء من حلب مجرد محال مهنية تؤدي وظيفة خدمية، بل تحولت في بعض الشوارع إلى امتداد مفتوح على الأرصفة ومداخل الأبنية، يزاحم السكان على حقهم في المرور والهدوء والنظافة. وبين ضجيج المحركات وتراكم قطع الغيار وتسرب الزيوت، يعيش الأهالي تبعات نشاط لم تواكبه معالجة تنظيمية حاسمة، فيما لا تزال الحلول الرسمية مرتبطة بمشروع نقل لم يُنجز بعد.

وتبرز المشكلة في حي المشارقة، وعلى امتداد الطريق من دوار سوق الهال القديم باتجاه الفيض، وصولاً إلى أجزاء من بستان الزهرة. هناك، تتوقف سيارات الزبائن ومركبات القطر أمام الورش، وتُستخدم الأرصفة مساحات إضافية للعمل والتخزين، حتى يصبح الوصول إلى بعض مداخل المنازل مهمة تتطلب التفاوض مع أصحاب المحال.

الأرصفة ومداخل المنازل خارج الخدمة

تقول هنادي المحمود، من سكان المشارقة، إن توسع الورش تسبب بضجيج متكرر ودخان ومخلفات زيوت، فيما تجاوز بعض أصحابها حدود محالهم إلى الأرصفة المخصصة للمشاة. ويصف عبد الرحمن عرجا، صاحب بقالية في الحي، مشهداً يومياً تتداخل فيه أدوات الصيانة وقطع المحركات مع مداخل الأبنية، وتُركن السيارات بطريقة تضيق معها مساحة الدخول والخروج.

ولا يتوقف الأثر عند إزعاج السكان؛ فتكدس المركبات أمام الورش يضيّق الشوارع ويزيد الازدحام، بحسب سائق الأجرة سليمان حرح، الذي يقول إن بعض السائقين يضطرون إلى سلوك طرق فرعية لتجنب الاختناقات. أما الطلاب، فيواجهون ضجيج أعمال الإصلاح خلال ساعات الدراسة والامتحانات، في وقت تتسرب فيه الزيوت والشحوم إلى الطرق وتتضرر أجزاء من الأرصفة.

وتكشف هذه التفاصيل خللاً يتجاوز سلوك بعض أصحاب الورش إلى إدارة استخدام المجال العام: فالرصيف الذي يُفترض أن يضمن مرور المشاة يتحول إلى مساحة عمل، والسكان هم من يتحملون كلفة هذا التجاوز يومياً.

نقل الورش إلى جبرين.. الحل ينتظر البنية التحتية

يبرر بعض أصحاب الورش بقاءهم في الأحياء بصعوبة الانتقال وغياب البدائل الجاهزة. ويقول عبد المجيد كويفاتي إن النقل المفاجئ قد يهدد مصدر رزقهم، مطالباً بحلول تراعي استمرارية أعمالهم وتحد من الضرر الواقع على السكان.

في المقابل، يوضح مدير الدائرة الخدمية في الكتلة الرابعة بمحافظة حلب، خالد عثمان، أن العمل جارٍ لتجهيز المنطقة الحرفية في جبرين تمهيداً لنقل الورش إليها مطلع العام المقبل. وحتى ذلك الحين، تُنظّم عقود مؤقتة بنحو 20 ألف ليرة سورية شهرياً، وتُوجّه إنذارات للمخالفين، مع احتمال إغلاق المحال التي لا تستجيب.

لكن الإعلان عن وجهة جديدة لا يزيل المشكلة ما دامت البنية التحتية لم تكتمل والنقل لم يبدأ. كما أن وجود قوانين تمنع إشغال الأرصفة والإضرار بالجوار يطرح سؤالاً عن مدى تطبيقها قبل أن تتفاقم الشكاوى.

السكان يدفعون ثمن التأخير

تحذر اختصاصية الأمراض العصبية سمية قديران من أن التعرض المستمر للضوضاء قد يرتبط باضطرابات النوم والتوتر والصداع وضعف التركيز، وقد يؤثر في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، فيما يمكن أن تضر المستويات المرتفعة من الضجيج بالسمع تدريجياً.

وفي انتظار نقل الورش، يبقى السكان عالقين بين حاجة أصحاب المهن إلى مصدر رزق وحق الأحياء في بيئة منظمة. ولا تقدم المعطيات المتاحة دليلاً على فساد مرتبط مباشرة بهذا الملف، لكنها تظهر بوضوح كلفة التأخر في التخطيط والتنفيذ وضعف ضبط المخالفات. فحين تبقى الأرصفة مستباحة رغم وجود التعليمات، تصبح القوانين المكتوبة أقل حضوراً من ضجيج الورش، ويظل المواطن الحلقة التي تدفع ثمن غياب الحل الفعلي.

 

اقرأ ايضاً: أزمة الورش الصناعية داخل أحياء حلب السكنية.. سكان يطالبون بالترحيل وأصحاب مهن يشتكون غياب البدائل

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.