التوغلات الإسرائيلية تضغط على القرى الحدودية في درعا
تزداد التحديات التي تواجهها القرى الحدودية في ريف درعا مع استمرار التوترات الأمنية في الجنوب السوري، إذ يقول سكان في قرية معرية إن التوغلات الإسرائيلية المتكررة انعكست بشكل مباشر على مصادر رزقهم، بعد أن حدّت من وصولهم إلى الأراضي الزراعية والمراعي، وفاقمت أزمات الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه.
وتعد قرية معرية، الواقعة في أقصى الجنوب الغربي من محافظة درعا، من القرى التي يعتمد معظم سكانها على الزراعة وتربية المواشي والنحل، إلى جانب زراعة الخضار الباكورية، إلا أن الظروف الأمنية الراهنة، وفقاً لشهادات الأهالي، أدت إلى تراجع النشاط الزراعي وتكبيد السكان خسائر اقتصادية متزايدة.
صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية
وقال محمد تمارة، أحد سكان قرية معرية، إن غالبية أهالي القرية يعتمدون على الزراعة وتربية النحل كمصدر رئيسي للدخل، إلا أن التطورات الأمنية الأخيرة أثرت بصورة كبيرة على قدرتهم على ممارسة أعمالهم اليومية.
وأوضح أن المزارعين والرعاة لم يعودوا قادرين على الوصول إلى عدد من الأراضي الزراعية أو مناطق الرعي وسقاية المزروعات كما في السابق، الأمر الذي انعكس على الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، وأدى إلى خسائر مباشرة للأسر التي تعتمد على هذه الأنشطة.
وأضاف أن مربي النحل اضطروا إلى نقل خلاياهم من المناطق القريبة من الوادي والمراعي بعد تضييق نطاق الوصول إليها، مشيراً إلى أن بعضهم فقد خلاياه بالكامل، بينما تمكن آخرون من إنقاذ جزء منها، إلا أنها وصلت إلى حالة شبه نافقة بسبب الظروف التي واجهتها.
خسائر في الثروة الحيوانية
ولم تقتصر الأضرار، بحسب تمارة، على قطاع تربية النحل، بل امتدت إلى الثروة الحيوانية، حيث فقد عدد من السكان جزءاً من مواشيهم نتيجة صعوبة الوصول إلى المراعي ومصادر المياه، وهو ما تسبب بنفوق أعداد من الأغنام والماعز.
وأشار إلى أن سكان القرية يعيشون حالة من القلق المستمر نتيجة قربها من الحدود، لافتاً إلى أن الظروف الأمنية المصاحبة للتوغلات الإسرائيلية خلقت حالة من عدم الاستقرار انعكست على مختلف جوانب الحياة اليومية.
ودعا تمارة إلى تخصيص دعم أكبر للقرى الحدودية، معتبراً أنها تحتاج إلى تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية، ولا سيما في قطاع المياه، موضحاً أن البئر الوحيد في القرية لا يغطي احتياجات ما بين ثلاثة وأربعة آلاف نسمة.
وأضاف أن كثيراً من الأهالي يضطرون إلى شراء المياه عبر الصهاريج بأسعار مرتفعة، رغم محدودية الدخل، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر.
تراجع النشاط الزراعي
من جانبه، قال محمد عودة، وهو من سكان معرية، إن سكان القرى الحدودية يعتمدون بصورة أساسية على الزراعة وتربية النحل وزراعة الخضار الباكورية، إلا أن القيود المفروضة على الوصول إلى مناطق الإنتاج أثرت بشكل مباشر على مصادر دخلهم.
وأوضح أن منطقة الوادي كانت تشكل مساحة حيوية للمزارعين ومربي النحل، حيث كانت تستخدم للرعي ووضع خلايا النحل بالقرب من مصادر المياه، إلا أن صعوبة الوصول إليها دفعت عدداً من المربين إلى نقل خلاياهم إلى قرى أخرى، ما أدى إلى زيادة تكاليف الإنتاج وتراجع مردودهم الاقتصادي.
وأضاف أن السكان يعيشون حالة من الخوف والقلق بشكل يومي نتيجة استمرار التوترات الأمنية، مشيراً إلى أن القرى الحدودية، رغم حساسيتها، لم تحظ بالخدمات والدعم الذي تحتاج إليه.
وأكد عودة أن معرية تعاني منذ سنوات من نقص الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه، موضحاً أن الاعتماد على مصدر مائي واحد لا يكفي لتلبية احتياجات السكان، خاصة مع ارتفاع أسعار صهاريج المياه وعدم قدرة كثير من العائلات على تحمل تكاليفها.
كما أشار إلى أن انخفاض الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة زادا من صعوبة الأوضاع الاقتصادية، داعياً إلى توفير الدعم والخدمات التي تساعد السكان على البقاء في قراهم وعدم اضطرارهم إلى مغادرتها.
دعوات لدعم القرى الحدودية
بدوره، أكد إسماعيل الحسن، أحد سكان معرية، أن الزراعة وتربية النحل وإنتاج الخضار الباكورية تشكل الركائز الأساسية لاقتصاد القرية، إلا أن صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي حدّت بشكل كبير من قدرة السكان على الاستمرار في هذه الأنشطة.
وأوضح أن المزارعين ومربي النحل كانوا يعتمدون بشكل دائم على مناطق الوادي والمراعي، إلا أن تقييد الوصول إليها تسبب بخسائر اقتصادية متزايدة، وأجبر عدداً من المربين على نقل خلايا النحل بعيداً عن مواقعها المعتادة.
وأضاف أن قرب القرية من الحدود جعل السكان يعيشون حالة مستمرة من عدم الاستقرار، في ظل استمرار التوترات الأمنية، معتبراً أن القلق أصبح جزءاً من الحياة اليومية للأهالي.
وانتقد الحسن مستوى الخدمات المقدمة للقرية، مشيراً إلى أن المناطق الحدودية كان يفترض أن تحظى باهتمام أكبر نظراً لخصوصية موقعها، إلا أن معرية، بحسب وصفه، بقيت تعاني من التهميش على مدى سنوات.
وأشار إلى أن أزمة المياه تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه السكان، في ظل ارتفاع أسعار شراء المياه من الصهاريج وتراجع القدرة الشرائية للأهالي.
مناشدات دون استجابة
وقال السكان إنهم وجهوا مناشدات إلى جهات دولية ومنظمات إنسانية، من بينها الأمم المتحدة، للمساهمة في دعم القرى الحدودية وتحسين الخدمات فيها، إلا أنهم أكدوا أنهم لم يتلقوا أي استجابة حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه القرى الحدودية في الجنوب السوري تحديات أمنية واقتصادية متداخلة، أدت إلى تراجع النشاط الزراعي وصعوبة الوصول إلى الموارد الطبيعية والخدمات الأساسية، وهو ما يزيد من هشاشة أوضاع السكان الذين تعتمد معيشتهم بشكل رئيسي على الزراعة والثروة الحيوانية والأنشطة الريفية.
اقرأ أيضاً:جنوب سوريا: احتجاز شاب وتوغل جديد وتحذيرات بالمنشورات