أزمة النظافة في سوريا تتفاقم.. القمامة تحاصر الشوارع والمدارس والمرافق العامة

تواجه المدن والبلدات السورية مشكلة متفاقمة في النظافة العامة، مع استمرار انتشار القمامة في الشوارع والأحياء والمرافق العامة والمدارس والمشافي الحكومية والدوائر الخدمية، في ظل غياب إجراءات واضحة للحد من تراكم النفايات خلال السنتين اللتين أعقبتا سقوط نظام الأسد، بحسب ما يصفه الواقع الخدمي في عدد كبير من المناطق.

وفي معظم المدن، باستثناء مراكز المدن الكبرى، تنتشر أكوام القمامة على جوانب الطرقات، فيما تحولت الحاويات المحدودة الموجودة في الأحياء إلى نقاط لتجمع النفايات، بعدما تجاوزت كميات القمامة قدرتها الاستيعابية وتكدست حولها.

وأدى نقص الحاويات في عدد من المدن والبلدات إلى اضطرار السكان لوضع أكياس النفايات على أطراف الشوارع وانتظار أيام قبل نقلها. وفي الوقت نفسه، تشكو غالبية البلديات من محدودية موازناتها المخصصة لترحيل النفايات، فيما تعتمد بعض الموارد المستخدمة لهذا الغرض على صناديق تجمع أموالاً من المواطنين.

نقص الحاويات وموارد البلديات

ومن بين هذه الصناديق «صندوق التنمية»، الذي تُجمع من خلاله تبرعات من المواطنين مقابل تغاضي البلديات عن مخالفات البناء في بعض المناطق، إضافة إلى «صندوق العمل الشعبي» الذي تُجمع من خلاله تبرعات مقابل التغاضي عن أعمال ترميم أو أعمال أخرى ينفذها السكان.

ولا يؤدي نقص الموارد المالية إلى تأخير ترحيل النفايات فحسب، بل ينعكس أيضاً على قدرة البلديات على توفير عدد كافٍ من الحاويات ومتابعة النظافة بصورة منتظمة.

ويجد السكان أنفسهم، في كثير من الحالات، أمام خيار محدود بسبب غياب الحاويات أو امتلائها، إذ تتحول زوايا الشوارع والأرصفة إلى أماكن بديلة لإلقاء النفايات، ما يزيد من انتشارها في المناطق السكنية.

المدارس تستعين بالطلاب للتنظيف

ولا تقتصر مشكلة النظافة على الشوارع والأحياء، إذ تمتد إلى المدارس التي يفترض أن تكون من المرافق التي تحافظ على مستوى مقبول من النظافة.

وبحسب الواقع، تفتقر مدارس إلى عمال مخصصين لأعمال النظافة، ما أدى إلى إسناد هذه المهمة إلى الطلاب، الذين يُطلب منهم تنظيف مدارسهم بشكل دوري تحت إشراف المدرسين.

ويهدف ذلك إلى الحفاظ على الحد الأدنى من النظافة، إلا أن غياب عمال النظافة ينعكس بصورة أكبر على المرافق الخدمية، ولا سيما دورات المياه التي تصبح في بعض المدارس غير صالحة للاستخدام.

ويأتي ذلك في وقت تُعد فيه أجور عمال النظافة من بين الأدنى بين الوظائف، بينما يوجد آلاف السوريين العاطلين عن العمل ممن ينتظرون فرصاً تساعدهم على تلبية احتياجاتهم المعيشية.

النفايات والمخلفات الطبية في المشافي الحكومية

وفي المشافي الحكومية، تبدو المشكلة أكثر تعقيداً، إذ لا تتعلق فقط بالنظافة العامة، وإنما تشمل أيضاً طريقة التعامل مع المخلفات الطبية.

وتشير المادة إلى غياب آليات لفرز أنواع مخلفات المشافي، بحيث تُرمى المخلفات المختلفة في حاويات القمامة العادية، بالتزامن مع انتشار النفايات في الممرات والمرافق العامة ودورات المياه.

كما يُلاحظ انتشار الحشرات والقوارض في عدد من أروقة المشافي الحكومية، ما يضيف بعداً صحياً إلى مشكلة النظافة في هذه المرافق.

الشواطئ والحدائق أمام أزمة النفايات

وامتدت المشكلة إلى المرافق العامة التي يفترض أن تعكس مستوى الخدمات والثقافة العامة في البلاد، بما فيها الشواطئ والمتنزهات والحدائق.

وتشهد بعض المناطق الساحلية تراكم كميات كبيرة من النفايات على الشواطئ، فيما تعاني المتنزهات الواقعة في المناطق السياحية خارج المدن والحدائق العامة داخلها من نقص واضح في أعمال التنظيف، وفق ما تطرحه المادة.

أما الدوائر الحكومية، فتتفاوت مستويات النظافة فيها؛ إذ تحافظ بعض الدوائر على مستوى مرتفع نسبياً، بينما تعاني دوائر أخرى، ولا سيما تلك التي تقدم خدمات مباشرة للمواطنين، من مشكلات مشابهة لتلك الموجودة في بقية المرافق العامة.

مسؤولية المجتمع والجهات الخدمية

وترتبط نظافة الشوارع والأحياء والمرافق العامة، في جانب منها، بسلوك الأفراد وثقافة المجتمع، لكن توفير الأدوات والخدمات اللازمة يظل عاملاً أساسياً لتمكين السكان من الحفاظ على البيئة المحيطة بهم.

فحتى المواطن الذي يحرص على نظافة المكان الذي يعيش فيه قد يجد نفسه مضطراً للتخلص من نفاياته في الشارع عندما لا تتوافر حاويات قريبة أو تكون الحاويات الموجودة ممتلئة.

وتطرح هذه الظروف سؤالاً حول قدرة الجهات المعنية على معالجة ملف النظافة باعتباره جزءاً من الخدمات الأساسية، خصوصاً في ظل استمرار تراكم النفايات في مناطق مختلفة من البلاد.

وبغض النظر عن الظروف الاقتصادية والخدمية التي تمر بها سوريا، فإن تحسين إدارة النفايات والحفاظ على نظافة الشوارع والمرافق العامة يرتبطان مباشرة بالصحة العامة وجودة الحياة، فضلاً عن الصورة التي تعكسها المدن والمرافق أمام سكانها وزوارها.

إقرأ أيضاً: استخدام الجرارات لجمع القمامة يثير الانتقادات في حلب

إقرأ أيضاً: أزمة القمامة في دمشق وريفها: أضرار بيئية وصحية وتخوف متزايد من تفشي الأمراض والأوبئة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.