اختفاء أرصدة تجار من المصرف التجاري السوري يثير مخاوف حول سلامة الودائع والرقابة المالية

شهدت الساحة الاقتصادية في سوريا حالة من القلق بعد كشف عدد من تجار مدينتي الحسكة والقامشلي عن اختفاء مبالغ مالية كبيرة من حساباتهم لدى المصرف التجاري السوري، في حادثة أثارت تساؤلات واسعة حول أمان الودائع المصرفية ومستوى الرقابة على القطاع المالي السوري.

أرصدة صفرية وخسائر بمئات الملايين:

بحسب إفادات متضررين، اضطر عدد من كبار التجار إلى إبقاء أموالهم مودعة في المصرف نتيجة تعذر سحبها من فروع الحسكة بعد توقف العمل فيها. إلا أنهم فوجئوا عند مراجعة كشوف الحساب بأن أرصدتهم أصبحت صفرًا دون سابق إنذار.

وأكد أحد التجار المتضررين أن خسارته بلغت مئات الملايين من الليرات السورية، فيما تراوحت خسائر آخرين بين 200 و600 مليون ليرة سورية لكل تاجر. وحتى الآن، وثّق ما لا يقل عن عشرة تجار شكاواهم رسميًا، مع توقعات بوجود متضررين آخرين لم يُعلنوا عن خسائرهم بعد.

شكاوى رسمية وتحقيقات بطيئة:

تقدم المتضررون بشكاوى إلى جهات رقابية، من بينها الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في دمشق، مطالبين بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن اختفاء الأموال.

إلا أن التجار أعربوا عن استيائهم من بطء الإجراءات، حيث أُبلغوا بأن دراسة الملف قد تستغرق وقتًا طويلًا قبل تحويله إلى القضاء، ما أثار مخاوف من تأخير استعادة الحقوق وتعميق الأزمة.

اتهامات بوجود مخالفات وتسهيلات غير قانونية:

وأشار عدد من المشتكين إلى وجود ممارسات داخل بعض الفروع المصرفية تثير الشبهات، من بينها وضع عراقيل أمام فتح الحسابات الجديدة للعملاء العاديين، مقابل تسهيل فتح حسابات بأسماء متعددة يُعتقد أنها تعود لجهات محددة.

كما تحدثوا عن عمليات رفع سقف السحب النقدي عبر وسطاء مقابل عمولات، في حين يواجه العملاء إجراءات معقدة ومعاملة غير مشجعة عند محاولة فتح حسابات أو تنفيذ عمليات مالية، ما ينعكس سلبًا على ثقة المتعاملين بالجهاز المصرفي.

مخاوف من اهتزاز الثقة المصرفية في سوريا:

يحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار مثل هذه الحوادث دون حلول شفافة وسريعة قد يؤدي إلى تراجع الثقة بالقطاع المصرفي السوري، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

ويؤكد المتضررون أن المصارف تُعد مؤسسات ائتمانية ملزمة قانونًا بحماية أموال المودعين وردّها عند الطلب، مشددين على ضرورة تدخل الجهات الرقابية والقضائية بشكل فوري لضمان سلامة الودائع وتعزيز الاستقرار المالي في سوريا.

إقرأ أيضاً: سياسة حبس السيولة في سوريا: قيود السحب وصرف الشيكات تضعف الثقة بالقطاع المصرفي وتضغط على المتقاعدين

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.