مخيمات النازحين في سوريا تستقبل الشتاء بلا تمويل كافٍ.. خطط حكومية أمام اختبار الأمطار والسيول
مع اقتراب الشتاء، تواجه مخيمات النازحين في سوريا موسماً جديداً من البرد والأمطار والفيضانات، وسط خيام متهالكة وشبكات تصريف ضعيفة واحتياجات تتجاوز الإمكانات المتاحة. وبينما تتحدث الجهات الحكومية عن خطط وقائية وتقييمات للمخاطر، تكشف الأرقام أن الاستعداد لا يزال يصطدم بعجز مالي كبير، فيما لم تستكمل الجهات المعنية حتى الآن حصر أعداد السكان في بعض المواقع المهددة. وهكذا، تدخل آلاف العائلات موسم الأمطار في ظل فجوة بين ما تعلنه الخطط وما يمكن تنفيذه فعلياً.
248 مليون دولار.. احتياجات بلا تمويل
قدّر معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أحمد قزيز الاحتياجات الإجمالية للاستعداد والاستجابة الشتوية بنحو 248 مليون دولار، مقابل مليوني دولار للاحتياجات العاجلة، مؤكداً أن المبلغ الإجمالي غير متوافر حالياً.
وتعمل الوزارة على تحديد المواقع الأكثر عرضة للفيضانات، بالتنسيق مع المركز الوطني للأرصاد الجوية والجهات الدولية، فيما تشمل الإجراءات المقترحة إقامة السواتر الترابية وتحديد المجاري المائية ومعالجة المواقع التي تتكرر فيها الأضرار. لكن الفجوة التمويلية تضع هذه التدخلات أمام سؤال عملي: ما قيمة تحديد الخطر إذا لم تتوافر الموارد اللازمة لمعالجته قبل وقوعه؟
وتزداد المشكلة وضوحاً مع إقرار الوزارة بأن حصر الأعداد الفعلية للعائلات والسكان في المواقع المهددة لم يُستكمل بعد، رغم تحديد محافظات ومناطق ضمن درجات مرتفعة من الخطورة، أبرزها إدلب والحسكة ودير الزور ومناطق في حلب.
عشرات آلاف العائلات أمام مخاطر متكررة
في حلب، تضم المخيمات نحو 56 ألف عائلة، وتعاني مواقع عدة تهالك الخيام وضعف الصرف الصحي وغياب خدمات جمع القمامة وشفط الجور الفنية. وتقول إيمان هاشم، عضو المكتب التنفيذي لمحافظة حلب، إن المحافظة تتابع الاحتياجات وتنسق مع الجهات الخدمية والداعمة لتنظيف قنوات التصريف وتأهيل الطرق ومجاري السيول.
أما في إدلب، فتضم 631 مخيماً أكثر من 77 ألف عائلة، وفق الإحصاءات المتاحة. وتتركز المخاطر في المواقع المنخفضة والقريبة من مجاري السيول، حيث تعمل الجهات المعنية على تقييم الأضرار المحتملة وتنظيف المصارف وتأهيل العبارات والطرق.
غير أن تكرار الأضرار الشتوية يطرح تساؤلات عن مدى كفاية التدخلات الموسمية، خصوصاً عندما تبقى الخيام بحاجة إلى الاستبدال، وتظل مشكلات البنية التحتية من دون حلول دائمة.
شهادات من المخيمات تكشف فجوة الاستجابة
في مخيمات ريف إدلب، يصف السكان شتاءً تتسرب فيه المياه إلى الخيام من السقف والأرض، فيما يعجز كثيرون عن شراء العوازل ووسائل التدفئة. وقال مدير مخيم الدحروج خالد إبراهيم العثمان إن المساعدات الشتوية والغذائية التي كانت تصل سابقاً توقفت، ما زاد صعوبة استعداد الأسر للموسم الجديد.
ولا تقف المشكلة عند غياب التدفئة؛ إذ تمنع المنازل المدمرة عائلات كثيرة من العودة إلى مناطقها، حتى عندما تكون العودة ممكنة أمنياً. وبذلك، تبقى الأسر عالقة بين خيمة لا تحميها وبيت لا يصلح للسكن.
الوقاية لا تُقاس بعدد الاجتماعات
تحتاج مواجهة مخاطر الشتاء إلى تمويل فعلي، وبيانات مكتملة، وأعمال صيانة تُنجز قبل اشتداد الأمطار، لا إلى خطط تبقى رهينة الدعم المنتظر. كما أن استمرار الاعتماد على المساعدات الموسمية لا يعالج جذور الأزمة ما دامت المساكن المدمرة وشبكات التصريف المتضررة تعيق عودة النازحين.
وفي غياب الموارد الكافية والحلول المستدامة، سيبقى نجاح الاستعداد الشتوي مرهوناً بقدرة الجهات المعنية على تحويل التقييمات والوعود إلى حماية ملموسة، قبل أن تتحول أولى العواصف إلى اختبار جديد تدفع ثمنه العائلات الأشد هشاشة.
اقرأ ايضاً: فيضانات تغمر مخيمات النازحين في إدلب وتعيد ملف السكن البديل إلى الواجهة