الشرع: نسعى لاتفاق أمني مع إسرائيل واستقرار لبنان مصلحة مباشرة لدمشق
أكد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع انفتاح سوريا على مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، مع التمسك بمبدأ عدم الانخراط في صراعات المنطقة والعمل على استعادة دور الدولة ومكانتها، موضحًا أن الأولوية تتمثل في إعادة بناء الداخل وتحقيق الاستقرار دون الانضمام لأي محاور إقليمية أو التحول إلى ساحة لتصفية الحسابات.
وأوضح الشرع، في لقائه مع قناة الجزيرة، أن سوريا تعمل للوصول إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بمشاركة مجموعة من الدول، مشيرًا إلى أن دمشق تتجنب الصدام مع تل أبيب لكونه لا يخدم المصالح الوطنية، وأن نجاح الترتيبات الأمنية المحتملة قد يمهد لسلام شامل دون التفريط في الحق السوري في الجولان
الملف اللبناني وحصر السلاح
وفي الشأن اللبناني، حذر الرئيس السوري من أن أي انفجار داخلي أو حرب أهلية في لبنان ستكون لها انعكاسات مباشرة على الداخل السوري بحكم الترابط الجغرافي والاقتصادي، مؤكدًا دعم دمشق لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها الكاملة وتطبيق اتفاق الطائف وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية
وأشار الشرع إلى ضرورة معالجة ملف حزب الله ودوره السابق بجانب النظام المنقضي عبر حلول سياسية واقتصادية وأمنية متكاملة بعيدًا عن التدخل العسكري، مبديًا عدم تفاؤله بنجاح الاتفاق الأمني بين لبنان وإسرائيل لوجود ثغرات كبيرة فيه، ومؤكدًا اعتماد سوريا على التواصل المباشر مع الحكومات الرسمية في بيروت وبغداد
القواعد الروسية والتصعيد الإقليمي
وعن العلاقة مع موسكو، بين الشرع أن دمشق سارعت لفتح صفحة جديدة تقوم على المصالح الإستراتيجية في الطاقة والغذاء والتسليح، كاشفًا عن الاتفاق على إزالة معظم القواعد العسكرية الروسية والإبقاء على وجود محدود في قاعدة حميميم وجزء من قاعدة طرطوس، بينما تستمر المفاوضات بشأن ترتيبات هذا الوجود
وعلى صعيد التوترات في الشرق الأوسط، أعرب الشرع عن قلقه البالغ من اتساع رقعة المواجهة والمواجهات المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، محذرًا من خطر تحولها إلى حرب إقليمية شاملة تطال الجميع، ومؤكدًا أن دمشق انتهجت منذ أكثر من عام سياسة ثابته تقوم على تجنيب سوريا كليًا الانخراط في هذا الصراع الإقليمي
وأرجع الشرع تعثر التفاهمات بين واشنطن وطهران إلى سوء التنسيق القائم مع المفاوضين وصناع القرار داخل إيران، مشيرًا إلى أن بعض قادة الحرس الثوري الإيراني يعتقدون أن دول الخليج العربي تشكل خاصرة رخوة، واصفًا هذا الاعتقاد بأنه خطأ كبير وغير صحيح واقعيًا
العقوبات والدعم العربي والإصلاح الداخلي
وكشف الرئيس السوري أن رفع العقوبات الأمريكية وقانون قيصر جاء بثمار وساطات قادتها السعودية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، متوقعًا استكمال إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد تقديم ضمانات لمنع تحول البلاد لملاذ للجماعات المسلحة، ومشيدًا في الوقت ذاته بالاستثمارات الخليجية المتدفقة في قطاعات الطاقة والمطارات والعقارات والسياحة
وداخليًا، أكد الشرع العزم على صياغة نموذج سياسي سوري يراعي خصوصية البلاد وتوسيع المشاركة الشعبية، معلنًا عودة أكثر من 3.4 ملايين نازح ولاجئ خلال العام ونصف العام الماضية، ومشددًا على مضي الدولة في ملف العدالة الانتقالية عبر هيئة للبحث عن المفقودين ومحاسبة رموز النظام السابق
وفي الملف الكردي، ميز الشرع بوضوح بين المجتمع الكردي الأصيل وبين “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مجددًا التزام الدولة بمنح المكون الكردي كامل حقوق المواطنة والحقوق الثقافية، وموضحًا أن الاتفاق الموقع مع “قسد” يهدف بالأساس إلى دمج عناصرها ضمن أجهزة ومؤسسات الدولة، انطلاقًا من ثوابت وحدة الأراضي السورية واحتكار المؤسسات الرسمية للسلاح.
اقرأ أيضاً:تقرير عبري: ترامب يضغط لتفاهم أمني سوري إسرائيلي وينسق مع الشرع
اقرأ أيضاً:دمشق تقرع طبول الحرب الأهلية في لبنان