الاعتداء على رائد صادق في جرمانا.. تقصير حكومي يعيد ملف الأمن المنفلت إلى الواجهة

لم يحتج الناشط السياسي السوري رائد صادق إلى أكثر من دقائق أمام منزله في مدينة جرمانا، مساء الأحد، ليجد نفسه ضحية اعتداء عنيف نفذه عدد من الأشخاص، في حادثة أعادت إلى الواجهة سؤالاً يتكرر في أكثر من منطقة سورية: من يفرض القانون اليوم، الدولة أم الجماعات المسلحة والنفوذ المحلي؟

الاعتداء، الذي وثقته مقاطع مصورة انتشرت على نطاق واسع، لم يقتصر على ضرب صادق، بل امتد إلى تحطيم سيارته والاعتداء عليه أمام زوجته وابنته، في مشهد أثار موجة واسعة من الاستنكار، وفتح باب الانتقادات تجاه أداء الحكومة السورية الانتقالية في ضبط الأمن وحماية المواطنين، بصرف النظر عن مواقفهم السياسية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المعتدين من مؤيدي الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ حكمت الهجري، في حين يُعرف رائد صادق بمواقفه المعارضة لسياسات الهجري ودعمه للحكومة السورية، وهو ما يضفي على الحادثة بعداً سياسياً يتجاوز كونها اعتداءً جنائياً عادياً.

حرية الرأي تحت اختبار القوة

الحادثة جاءت بعد ظهور صادق في تسجيل مصور أعلن فيه أنه يتجول داخل جرمانا متحدياً خصومه السياسيين، قبل أن ينتهي الأمر باعتداء جسدي أثار تساؤلات واسعة حول قدرة الدولة على حماية الأفراد ومنع تحوّل الخلافات السياسية إلى مواجهات في الشارع.

ويرى متابعون أن ما جرى لا يمثل استهدافاً لشخص بعينه فحسب، بل يعكس هشاشة البيئة الأمنية في بعض المناطق التي ما تزال تشهد انتشاراً للسلاح وضعفاً في فرض سلطة المؤسسات الرسمية.

فإذا كان التعبير عن الرأي يقود إلى الاعتداء الجسدي في وضح النهار، فإن ذلك يطرح علامات استفهام حول مدى قدرة الحكومة السورية الانتقالية على ضمان الحريات الأساسية وحماية المواطنين من العنف السياسي.

بيان رسمي… وانتظار للأفعال

في أعقاب الحادثة، أدانت مديرية إعلام ريف دمشق الاعتداء، ووصفت ما جرى بأنه انتهاك صارخ لحرية العمل الإعلامي، مطالبة بملاحقة المعتدين ومحاسبتهم وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

ورغم أهمية الموقف الرسمي، يرى كثيرون أن البيانات لم تعد كافية في ظل تكرار الحوادث الأمنية، إذ تبقى المحاسبة الفعلية والقبض على الجناة الاختبار الحقيقي لقدرة مؤسسات الدولة على فرض القانون.

فالانتقادات لم تتركز على الجريمة وحدها، وإنما طالت أيضاً استمرار حالة الانفلات الأمني، وعدم قدرة الأجهزة المختصة على منع الاعتداءات قبل وقوعها أو احتواء التوترات السياسية داخل المدن الحساسة.

جرمانا… مدينة تبحث عن الاستقرار

تأتي الحادثة بعد أسابيع من الجدل الذي شهدته جرمانا على خلفية فعاليات إحياء ذكرى أحداث السويداء، وما رافقها من شعارات وتصريحات أثارت انقسامات سياسية ومجتمعية، قبل أن يؤكد مشايخ وأهالي المدينة، في بيان رسمي، تمسكهم بوحدة سوريا ورفضهم لأي خطاب يهدد السلم الأهلي.

ورغم تلك الرسائل الداعية إلى التهدئة، فإن الاعتداء على رائد صادق يكشف أن الاحتقان لم يغادر المشهد بعد، وأن التوترات السياسية لا تزال قابلة للتحول إلى مواجهات ميدانية في ظل غياب معالجة أمنية وسياسية أكثر فاعلية.

اختبار جديد للدولة

حادثة جرمانا لا تتعلق بشخص رائد صادق وحده، بل تمثل اختباراً جديداً للحكومة السورية الانتقالية في قدرتها على بسط سيادة القانون داخل المدن، وحماية المواطنين من العنف السياسي، ومنع أي طرف من فرض إرادته بالقوة.

فاستعادة الأمن لا تتحقق عبر بيانات الإدانة فقط، بل عبر إجراءات واضحة تنهي ظاهرة السلاح المنفلت، وتضمن محاسبة المعتدين، وتؤكد أن الدولة وحدها هي الجهة المخولة بحماية المواطنين وفرض القانون، بعيداً عن النفوذ المحلي أو الاستقطابات السياسية التي ما تزال تلقي بظلالها على المشهد السوري.

 

اقرأ أيضاً: استنفار أمني في جرمانا عقب إحياء ذكرى “أحداث السويداء”

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.