سعر الزيت النباتي في سوريا يتجاوز 350 ليرة جديدة.. غلاء بلا شفافية ولا رقابة فعّالة
لم يعد شراء الزيت النباتي في سوريا تفصيلاً عادياً من تفاصيل التسوق، بعدما تجاوز سعر الليتر 350 ليرة جديدة، وفق الأسعار المتداولة في السوق، وسط تقلبات متكررة ترتبط بسعر الصرف وتكاليف الاستيراد. وبينما تتبدل الأسعار أحياناً أكثر من مرة خلال اليوم، يبقى المستهلك أمام أرقام متحركة لا يملك وسيلة واضحة للتحقق من مبرراتها، في سوق تفتقر إلى الشفافية اللازمة لمحاسبة حلقات الاستيراد والتوزيع.
ولا تكمن المشكلة في ارتفاع سعر سلعة أساسية فحسب، بل في غياب معلومات دقيقة تتيح التمييز بين الزيادة التي تفرضها التكاليف الفعلية وتلك التي قد تُستغل لتوسيع هوامش الربح. وفي ظل تراجع القدرة الشرائية، تتحول تقلبات الزيت النباتي إلى عبء إضافي على الأسر، التي تجد نفسها مطالبة بملاحقة الأسعار من دون ضمانات بأن الزيادات تعكس واقع السوق فعلاً.
الاستيراد يرفع الكلفة.. لكنه لا يبرر كل زيادة
أوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن الزيت النباتي من المواد المستوردة، ما يجعله شديد التأثر بتغيرات سعر الصرف. وأضاف أن التوترات الإقليمية رفعت تكاليف الشحن والتأمين على السفن، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الزيت في بلد المنشأ.
لكن حبزة حذّر من اختزال أسباب الغلاء بالعوامل الخارجية وحدها، مشيراً إلى أن بعض التجار قد يستغلون هذه الظروف لرفع الأسعار وتحقيق أرباح إضافية. ويكشف هذا التداخل بين كلفة الاستيراد واحتمالات المضاربة عن حاجة ملحّة إلى بيانات معلنة وآليات رقابية قادرة على فحص الزيادات، بدلاً من ترك المستهلك أمام أسعار يصعب التحقق من أسسها.
تكاليف مجهولة تفتح الباب أمام تضخم الأسعار
وبيّن حبزة أن الزيت يصل إلى السوق السورية بطريقتين: إما بكميات كبيرة تتولى شركات محلية تعبئتها وطرحها للبيع، أو في عبوات جاهزة مستوردة من الخارج. ويعني اختلاف مسارات التوريد أن تحديد السعر النهائي يتطلب معرفة تكاليف الشراء والشحن والتعبئة والتوزيع، إلى جانب هوامش الأرباح في كل مرحلة.
غير أن حبزة أشار إلى أن غياب بيانات التكلفة، وعدم إلزام التجار بإبرازها للجهات الرقابية، جعلا التكلفة الفعلية للزيت وغيره من السلع غير واضحة بعد الانتقال إلى اقتصاد السوق الحر التنافسي.
وهنا تظهر فجوة الرقابة: يُترك السوق لتحديد الأسعار، بينما لا تتوافر للمستهلك ولا للجهات المعنية معلومات كافية لتقييم مدى تناسبها مع التكاليف. فالتحرير الاقتصادي لا يعني إعفاء النشاط التجاري من الشفافية، ولا يجعل مراقبة الأسعار وهوامش الربح أمراً ثانوياً.
ومع استمرار تقلبات الصرف وتكاليف الاستيراد، ستبقى الأسر عرضة لموجات جديدة من الغلاء ما لم تُنشر بيانات التكلفة وتُفعّل الرقابة على حلقات التوريد. أما ترك الأسعار تتحرك في سوق معتمة، فيجعل المواطن يدفع الفاتورة من دون أن يعرف أي جزء منها تفرضه الظروف، وأي جزء قد تصنعه هوامش الربح.
اقرأ أيضاً: من 100 كيلو إلى 10.. كيف حوّل الغلاء “المكدوس” السوري من طقس عائلي إلى حيل اقتصادية؟