835 حادثاً تسببت بها الشاحنات في سوريا.. نقص الرقابة يترك الطرق مفتوحة أمام المخاطر
سجّلت الشاحنات الثقيلة في سوريا 835 حادثاً منذ بداية العام، وفق بيانات إدارة المرور، في مؤشر على مخاطر لا تتعلق بمهارة السائق وحدها، بل بمنظومة سلامة تتداخل فيها الحمولة الزائدة والسرعة والحالة الفنية للمركبات، مع قصور في تغطية شبكة الطرق الواسعة بالرقابة والتجهيزات اللازمة. ورغم تعدد الجهات المعنية وإعلانها إجراءات للضبط والإنقاذ، لا تزال البيانات المنفصلة عن مخالفات الشاحنات غير متوافرة، ما يحدّ من القدرة على تحديد حجم المشكلة وأسبابها بدقة.
حوادث ثقيلة واستجابة مكلفة
توضح فرق الدفاع المدني أن حوادث الشاحنات تشمل التصادم والانقلاب والانحراف عن المسار، وتزداد خطورتها عندما تتناثر الحمولة أو تتسرب مواد قابلة للاشتعال من الصهاريج. ولا تقتصر النتائج على الإصابات والخسائر المباشرة، إذ قد تغلق الحوادث الطرق وتعرّض المركبات الأخرى لتصادمات متتابعة.
ويشير مسؤول البحث والإنقاذ إبراهيم الحسين إلى أن فرق الدفاع المدني تتعامل مع نحو 15 إلى 25 حادث سير يومياً بمختلف أنواع المركبات، فيما تتطلب حوادث الشاحنات آليات إضافية وكوادر متخصصة لإخراج العالقين وإزالة الحمولات والعوائق. وتزداد صعوبة الوصول إلى بعض الحوادث على الطرق البعيدة، ومنها محاور دير الزور–دمشق ودير الزور–حمص.
رقابة متعددة الجهات وثغرات قائمة
تقول إدارة المرور إنها تستخدم الرادارات الثابتة والمتحركة والدوريات وأجهزة قياس السرعة، وتراقب تجاوز الأوزان والأبعاد المسموح بها، وعدم تثبيت الحمولات، ومخالفة المسارات المخصصة للشاحنات. كما تشمل الإجراءات الفحص الفني المفاجئ، والغرامات، وحجز المركبات وسحب إجازات السوق في المخالفات الجسيمة.
لكن الإدارة لا تملك إحصائية منفصلة لمخالفات السرعة والتجاوزات الخطرة الخاصة بالشاحنات، في وقت تعوق فيه قلة الكوادر واتساع الطرق تغطية جميع المقاطع. وهذا النقص لا يقتصر على البيانات؛ بل يضعف القدرة على توجيه الرقابة إلى المواقع والسلوكيات الأكثر خطورة.
الطريق نفسه جزء من المشكلة
يرى المختص في هندسة النقل أكرم رستم أن وزن الشاحنات وطولها ومسافات توقفها تجعلها أكثر عرضة لفقدان السيطرة، خصوصاً عند المنحدرات والمنعطفات وفي الطقس السيئ. ويوصي بحارات صعود إضافية، ومهارب للطوارئ، وحواجز حماية، وصيانة أسطح الطرق، ومواقف آمنة للشاحنات.
وتتابع الضابطة الجمركية بدورها أوزان الشحنات ومسارات الترانزيت، مع التوجه إلى توسيع استخدام التتبع الإلكتروني والموازين الجسرية. إلا أن تعدد الجهات لا يضمن وحده سلامة الطرق، ما لم تتكامل الرقابة مع بنية تحتية مناسبة وبيانات دقيقة وصيانة منتظمة.
فحين تُعلن المخالفات والعقوبات من دون نشر صورة واضحة عن أسباب الحوادث وتوزعها، تبقى الاستجابة أقرب إلى ملاحقة النتائج منها إلى منعها. وتقليل حوادث الشاحنات يتطلب خطة قابلة للقياس والمحاسبة، لا الاكتفاء بتكثيف الدوريات بعد أن تتحول الأخطاء إلى إصابات وخسائر على الطريق.
اقرأ أيضاً: